مستقبل العراق ما بعد داعش يقلق سنة العراق

بغداد – نجلاء الطائي
كشفت قيادات سياسية عراقية، أنّ مؤتمر جنيف يهدف إلى تقسيم البلد وتجزئته والحديث عن الأقلمة وتأهيل المناطق الغربية ما هي إلا مجرد واجهة للمؤتمر. وذكر النائب عن ائتلاف دولة القانون منصور البعيجي، أن “هذا المؤتمر يُقام برعاية المخابرات الأميركية ومخابرات بعض الدول لذلك فإن الشخصيات السنية المشاركة في هذا المؤتمر لا يمثلون إلا أنفسهم فقط “.

وأضاف النائب العراقي، أنّه “من المعيب جدًا على هذه الشخصيات مناقشة الأوضاع الداخلية الخاصة بالبلد في دول أخرى، إذ من الممكن إذا ما كانت نواياهم صادقة مناقشة هذه الأمور في بغداد مع شخصيات وطنية تمثل أهاليهم بتلك المحافظات بعيدًا عن الوجوه الكالحة التي ساهمت بخراب ودمار مدنهم وهاهم اليوم يحاولون العودة مرة أخرى وتحت مسمى مؤتمر جنيف وأن مثل هذه المؤتمرات لن تحقق للمكون السني ولمدنهم أي شيء”.

واُفتتح في جنيف، مؤتمر سياسي كبير ينظمه المعهد الأوروبي للسلام، ضمّ قيادات عراقية سُنية معظمها من النواب ومجالس المحافظات والوزراء السابقين والحاليين وبعض النُخب المعروفة من خارج العملية السياسية، لبحث مستقبل السُنة في العراق ما بعد داعش وإعمار المدن المستعادة والترتيبات اللازمة في إنشاء قوات أمنية محلية، ومناقشة الإقليم الإداري للمحافظات ذات الأغلبية السنية واستطلاع رأي المجتمع الدولي في إقامته.

وأشار البعيجي، إلى أنّ “أهالي المحافظات السنية التي ذاقت الأمرَّين نتيجة سياسة هذه الوجوه التي اعتلت المنصات ودعت للطائفية هم من أوصل البلاد لما هي فيه، وأن تلك الوجوه أصبحت منبوذة وغير مُرحّب بها من قبل أبناء المكون السني ولن ينفعهم أي مؤتمر أو دعم من الدول التي ساهمت في خلق الإرهاب وتمويله وتسهيل دخوله للعراق”. وطالب البعيجي، بأن “تتخذ الحكومة العراقية ممثلة بوزارة الخارجية موقفًا حازمًا تجاه هكذا مؤتمرات طائفية تهدف إلى تقسيم البلد”.

وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أعلن الإثنين الماضي، أنه وجهت له دعوة لحضور مؤتمر جنيف لكنه رفض، مفضلًا أن تعقد المؤتمرات التي تخص العراق في بغداد. وانطلق صباح الخميس مؤتمر لممثلي المحافظات الستة في جنيف بمشاركة عدد من أعضاء تحالف القوى العراقية.

وحضر افتتاح المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام، الجنرال ديفيد بترايوس رئيس المخابرات الأميركية السابق وأكثر الجنرالات الأميركان معرفة بالسنة، أما الشخصيات العراقية التي شهدت المؤتمر هم : صالح المطلك، خميس الخنجر، سعد البزاز، وإياد السامرائي، وأحمد عبد الله الجبوري محافظ صلاح الدين، ونوفل العاكوب محافظ نينوى، إضافة إلى ممثلين عن حزب البعث وهيئة العلماء المسلمين وممثلين عن فصائل المقاومة السنية.

ويأتي انعقاد مؤتمر السُنة مع مجيء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب في رسالة باتجاه التغيير الجدي في العراق، بعد 14 سنة من الخراب. وعانى سُنة العراق من التأثير السلبي للحكم الطائفي في العراق وزاد من محنتهم انسحاب الجيش قبل اكثر من سنتين وترك مدنهم لتنظيم داعش الذي تسبب في اكتمال انهيار اوضاع السنة ، ويشارك عدد من العرب السنة في الحكومات التي حكمت العراق ويحضر قسم منهم في جنيف اليوم ايضاً . وهذه نقطة الضعف الرئيسية للمؤتمر بحسب سياسيين معارضين للعملية السياسية .

وتساءل مراقبون ماذا لدى النواب والسياسيين العرب السنة من جديد لم يقولوه داخل العراق لكي يصرحوا به في جنيف . لكن آخرين قالوا إنها أول فرصة دولية لإيصال مظلومية السُنة إلى العالم. فيما التزمت الحكومة العراقية، الصمت ولم تعلّق على المؤتمر على الأقل حتى يوم افتتاحه، كما لم يصدر شيئ عن نوري المالكي وكتلته الأكثر تأثيرًا في الميزان السياسي الداخلي في العراق، بما يشير إلى نوع خفيف من الرضا الشيعي على انعقاد المؤتمر باستثناء نائبة شيعية ثانوية عن ائتلاف دولة القانون، هي نهلة الهبابي، التي ذكرت الثلاثاء، أنها تدعو وزارة الخارجية إلى حث الأمم المتحدة على وقف “المؤامرات” التي تُقام على العراق من خلال المؤتمرات الدولية في الخارج.

وأضافت الهبابي في تصريح صحافي لها الخميس: “الأشخاص الذين سيحضرون مؤتمر جنيف هم نفسهم المطلوبون للحكومة العراقية ومجلس القضاء الأعلى”، معتبرة أن “تلك الشخصيات تعمل على تقسيم البلد”. ودعت “وزارة الخارجية إلى التحرك من خلال بعثاتها الدبلوماسية في جنيف لإيقاف المؤامرات ضد العراق” .

وكان أول رد فعل من القوى السنية، تجديد المكتب السياسي لـ”حزب الحق الوطني”برئاسة أحمد المساري عدم المشاركة في مؤتمر المعهد الأوروبي للسلام بالرغم من تلقيه دعوة لحضوره.

وذكر بيان للمكتب السياسي، أنّ “الأمين العام أحمد المساري تلقى دعوة لحضور المؤتمر المنعقد بين 15- 17 شباط/فبراير في جنيف، تحت رعاية المعهد الأوروبي للسلام وبمشاركة الجنرال ديفيد بتريوس ورئس الوزراء الفرنسي السابق دوفيلبان، والمدير السابق لوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي” ..وأشار إلى أن “تلك الدعوة” أرسلت لشخصيات سنية للتباحث في “التحديات ما بعد داعش، وكيف يمكن مساعدة المكون السني في تطوير رؤية لتلك المرحلة، وتطوير خطة عمل يكون للمجتمع الدولي دور في تحقيق تلك الأهداف”.

وقرّر المكتب السياسي للحزب، عدم حضور المؤتمر، بسبب اعتقاده بأن الدعوة يجب أن تكون “أوسع وتشمل ممثلي المكونات الأساسية في البلد لضمان نجاحه والفائدة المرجوة منه في مصلحة العراق والعراقيين”، وفقًا للبيان. وأفاد مصدر في هيئة علماء المسلمين في العراق بأنهم لا يعلمون شيئا عن هذا المؤتمر وغير معنيين به.

وأبدى إياد علاوي، عدم رضاه على المؤتمر الذي لم يدع له أو كتلته أو حزبه، بالرغم من أنهم يشكلون أغلبية سنية، وأعلن ائتلاف الوطنية بزعامة علاوي، الأربعاء، عن عدم تلقيه دعوة لحضور “مؤتمر جنيف” الذي تعتزم قيادات سنية عراقية عقده.

وقال النائب عن الائتلاف عبد الكريم عبطان في تصريح صحافي له الخميس: إن “النواب السنة في ائتلاف الوطنية لم يتلقوا أي دعوة لحضور مؤتمر جنيف الذي سمعنا عنه في الإعلام”.. وأضاف “إننا كنا نأمل عقد المؤتمر في بغداد أو أي مدينة عراقية ليكون له وقع أكبر”، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن “التأثير الخارجي لا يزال موجودًا”.

وكانت مصادر إعلامية كشفت عن نيّة قيادات سُنية عقد مؤتمر في جنيف لمناقشة الأوضاع السياسية والأمنية ومرحلة ما بعد “داعش” بحضور شخصيات وجنرالات أميركية بارزة، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من اتحاد القوى بشأن المؤتمر. وأفا بيان كتلة علاوي بأن هناك إجماعًا سياسيًا وشعبيًا على عدم الأمان في العراق الخاضع لنفوذ ميليشيات شيعية لا تسمح بإقامة أية فعالية سنية.

العرب اليوم

أضف تعليقك