لبحث مستقبل العراق السياسي … تشكيل وفد سني كبير لملاقاة ترامب

المتحدة لإجراء مشاورات مع أركان الإدارة الأميركية الجديدة، “ووضعها في صورة ما يواجهه أبناء المكوّن السني في العراق من أوضاع بالغة الصعوبة بسبب الحرب ضدّ داعش، وبفعل السياسات الحكومية وما تتسم به من إقصاء وتهميش لأبناء المكوّن”، بحسب مصدر عراقي مطّلع على تلك الاتصالات.

وستشمل مشاورات الوفد مع المسؤولين الأميركيين، بحسب ذات المصدر، “ترتيبات الوضع في المحافظات السنية، في مرحلة ما بعد تنظيم داعش الذي دخلت الحرب ضدّه منعطفها الأخير في مدينة الموصل بشمال البلاد”.

وكان ذات الموضوع قد أثير في مؤتمر انعقد قبل يومين في جنيف بسويسرا وحضرته قيادات سياسية عراقية إلى جانب الجنرال ديفيد بترايوس الرئيس السابق للمخابرات الأميركية.

وفي ظلّ التوقّعات بقرب حسم الحرب ضدّ تنظيم داعش، بات مصير المحافظات السنية العراقية في مرحلة ما بعد التنظيم موضع تفكير وانشغال، بفعل ما لحق بتلك المحافظات من دمار في البنى التحتية ومن خسائر اقتصادية، ومن خلل في تركيبتها السكانية بفعل حركة النزوح الجماعي الكثيف فرارا من الحرب.

ويشمل التفكير طريقة إدارة تلك المحافظات مع بروز توجّه نحو توسيع صلاحيات الحكم المحلّي فيها وتسليم زمام إدارتها لأبنائها.

وتجاهر شخصيات سياسية سنّية برفضها العودة إلى واقع ما قبل الحرب على تنظيم داعش، معتبرة سوء تصرّف السلطة المركزية بقيادة الأحزاب الشيعية، في إدارة شؤون المحافظات السنية، وبروز مظاهر للتمييز على أساس طائفي وعرقي ضدّ أبناء محافظات بعينها، هو ما أوقع تلك المحافظات تحت سيطرة تنظيم داعش وجعل للأخير أتباعا في صفوف المظلومين والمهمشّين.

ويتّسع الجدل بشأن مرحلة ما بعد تنظيم داعش في العراق ليشمل مكانة السنّة في العملية السياسية ككل، حيث تلمس قيادات سنية تزايد هيمنة الأحزاب الشيعية على مقاليد الحكم، مع بروز توجّه لتغيير قواعد اللعبة السياسية من توزيع المناصب والأدوار وفق مبدأ المحاصصة العرقية والطائفية إلى اعتماد ما تسمّيه قيادات بحزب الدعوة الإسلامية حكم “الأغلبية السياسية”.

وما يزيد من توجّس سنّة العراق من المستقبل أنّ هيمنة الشيعة على حكم البلاد، تحوّلت خلال مرحلة الحرب ضدّ تنظيم داعش، إلى سيطرة فعلية على الأرض بما في ذلك المناطق السنية، بظهور جيش شيعي رديف يضم أكثر من مئة ألف مقاتل موزّعين على العشرات من الميليشيات المكوّنة للحشد الشعبي.

ويُنظر إلى تلك الميليشيات التي توسّع انتشارها ليشمل محافظة نينوى حيث تدور في الوقت الراهن معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش باعتبارها ذراعا لبسط الهيمنة الإيرانية على مناطق استراتيجية في العراق على رأسها مناطقه الغربية على الطريق نحو سوريا المحكومة من قبل نظام بشار الأسد الحليف بدوره لطهران.

ولهذه الاعتبارات تتخّذ قضية مستقبل المناطق السنية في العراق، ومكانة السنّة في حكم عراق ما بعد داعش بعدا إقليميا ودوليا.

ويسود أروقة الحكم في الولايات المتّحدة، منذ مجيء إدارة جديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب مزاج مضادّ لإيران، لا يستبعد أن يتحوّل إلى عمل ممنهج لتقليص نفوذها في عدد من الأقطار العربية على رأسها العراق.

وهذا المزاج هو بالتحديد ما يعطي أملا لساسة عراقيين سنّة من داخل العملية السياسية وخارجها في الحصول على مساعدة من واشنطن لتثبيت دورهم السياسي في عراق ما بعد داعش.

ولا يسلم السياسيون السنّة العراقيون، وخصوصا المشاركين منهم في العملية السياسية، ومن يحتلون مناصب وزارية وإدارية ومقاعد برلمانية من انتقادات لاذعة -حتى من قبل الجمهور السني الذي يدّعون تمثيله والدفاع عنه- باستغلال “مظلوميته” ومعاناته لتحصين مناصبهم السياسية ومكاسبهم المادّية وتحصيل المزيد منها.

وعلى مدار الأربع عشرة سنة الماضية استفادت شخصيات سنية، من نظام المحاصصة الذي يؤمّن لها مكانا بالسلطة رغم عدم كفاءتها. وقد حققت تلك الشخصيات الكثير من المنافع الشخصية مستفيدة من الصراع الذي يدفع ثمنه سكان المناطق ذات الغالبية السنية.

وتحاول تلك الشخصيات الظهور بمظهر المعارض لحكم الأحزاب الشيعية رغم أنّ الأخيرة وراء التمكين لها لاستغلالها كـ”ديكور” للعملية السياسية.

ولخّص النائب بالبرلمان العراقي عبدالرحمن اللويزي الانتقادات للطبقة السياسية السنية بالقول إنّ “استغلال مظلومية المكون السني في القضايا التي تهم الأحزاب أمر غير مقبول”، مضيفا “البعض يتذكر ويلبس قناع الدفاع عن المكون حينما يشعر بأن مصالحه ستضرب أو نسبته بالغنيمة ستقل”.

أضف تعليقك