إصابة صحفية جزائرية في الحرب على داعش تسهم في عودة الإهتمام بالحرب الدائرة في العراق

تحدثت المصادر العراقية في البداية عن إصابة سميرة مواقي دادي برصاص قناص ينتمي إلى داعش في منطقة تلعفر خلال تغطيتها لمواجهة بين الحشد ومسلحي داعش،و أظهرت الصور والتسجيلات أنها تضع عصابة في مستوى أعلى الرأس، بينما كان الحديث عن إصابتها في الرقبة، ثم ظهور تسجيل جديد يتحدث عن إصابتها بشظية في انفجار.

وزادت استفاقة الصحافية وعودتها إلى الحركة والكلام في ظرف قياسي “أقل من 48 ساعة” من شكوك المتابعين، بالنظر إلى كون الإصابة المعلن عنها كانت في غاية الخطورة وتتطلب وقتا معتبرا للعودة التدريجية للوظائف الأولية.

وأثار الاهتمام الرسمي والإعلامي في العراق بموضوع دادي تساؤلات بشأن هدف هذه البروباغندا، والاهتداء لصناعة تقاطع مريب بين مناهضة أجندة التنظيم وتعاطف الجزائريين والأسرة الإعلامية تحديدا مع الصحافية، والتوظيف الذكي لمشاعر المتعاطفين لتمرير خطاب التصدير المذهبي.

وانخرطت سميرة مواقي دادي التي تعمل لفائدة قناة مقربة من الحشد، في لعبة التسويق المذهبي من خلال رواية قصص داعمة للشيعة ومهاجمة لخصومهم.

وروت في إحدى الحلقات ”نكتة”، قالت فيها “خلال تحرير الحشد الشعبي لإحدى القرى من قبضة تنظيم داعش، دخلت لأحد البيوت فوجدت نسوة يبكين ولما سألتهن عن السبب قلن: الدواعش كانوا يقولون لنا إن مسلحي الحشد سيشوونكن كالباذنجان على النار، وأثناء فترة راحة أخذ أحد المرافقين حبات باذنجان لشيها في نفس البيت، وجاءت فكرة تصوير التسجيل النكتة”.

وكانت مواقي تعمل مراسلة لفائدة قناة الشروق الجزائرية، ثم استقالت منها واتهمتها بنشر رؤية داعش للصراع، وانخرطت لاحقا في شبكة الإعلام الحربي لتنظيم الحشد الشعبي.

ونفت عن ميليشيا الحشد توجهها الطائفي وقالت إن عناصره ينحدرون “من مختلف المذاهب والنحل، ففيه الشيعة والمسيحيون والسنة، ورسالتهم واضحة وهي الحرب على الإرهاب والتطرف الداعشي”.

وأثار استهداف الصحافية الجزائرية، مع خبر الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني حسن روحاني للجزائر الشكوك حول الرغبة في توظيف الحادثة لاستغلال تعاطف الجزائريين وتمرير رسائل إذابة الحواجز النفسية المعيقة للتغلغل الشيعي في الجزائر بسهولة.

وتمكنت بروباغندا الحشد الشعبي، من استقطاب اهتمام الجزائريين، وحجبت قضية المساجين الجزائريين الذين أعدموا في العراق، ومن مازالوا في السجون العراقية ينتظرون مصيرا مجهولا.

وأبدت السلطات العراقية اهتماما كبيرا بالوضع الصحي للصحافية، كما وعد سفير العراق في الجزائر عبدالرحمن الحسيني، بتكفل السفارة بنقل عائلة مواقي للاطمئنان عليها، فضلا عن تكريم نقابة الصحافيين العراقيين لها ومنحها وسام الشرف”.

وأبدت الأسرة الإعلامية في الجزائر، تضامنها مع الصحافية المصابة، وأطنب البعض في الإشادة بشجاعتها وحبها للمهنة رغم المخاطر المحيطة بها كمراسلة حربية. وطرح آخرون مسألة الظروف المهنية والاجتماعية للصحافيين الجزائريين ودفعهم إلى المخاطر دون تدرّب على التأقلم مع ظروف الحرب، ودون ضمان حقيقي لتضحياتهم.

وكانت إدارة قناة الشروق التي انتدبتها، قد أكدت في بيان لها، أنها طلبت منها العودة إلى منصبها في الجزائر منذ شهر ديسمبر الماضي، لكن الصحافية اختارت البقاء في العراق لمهمة لا تندرج في أجندة القناة.

أضف تعليقك