روحاني في الكويت وعمان لترقيع علاقات بلاده مع دول الخليج

وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني مساء الأربعاء إلى الكويت قادما من مسقط في جولة خليجية قصيرة قال إنها تأتي في إطار سعي طهران لحل “سوء التفاهم” مع دول الخليج بعد تصاعد التوتر على خلفية المواقف المتناقضة من الملفات الإقليمية.

وسيلتقي روحاني أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي أطلق الشهر الماضي، عبر إيفاد وزير خارجيته إلى طهران، حوارا مع طهران بهدف تحسين العلاقات.

وقال الرئيس الإيراني خلال لقائه السلطان قابوس في مسقط، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إنه “لا ضمان لأمن المنطقة سوى بتحمّل بلدان المنطقة المسؤولية والتعاون الإقليمي. من هنا على دول المنطقة العمل سوية مع بعضها البعض لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وقبيل مغادرته طهران، أعلن روحاني أن دول مجلس التعاون الخليجي وجهت مؤخرا رسالة إلى بلاده عبر الكويت “بشأن حل سوء الفهم ورفع مستوى العلاقات”.

وأكد أن طهران ترحب “بمبدأ الرسالة وسيتم خلال زيارة اثنتين من الدول الأعضاء في مجلس التعاون تبادل وجهات النظر في هذا المجال”.

وكان روحاني يشير إلى زيارة قام بها وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الشهر الماضي إلى طهران قال خلالها “إننا شركاء في المنطقة ولدينا مصالح مشتركة وإمكانيات كثيرة”، معتبرا أن “فتح هذا الحوار سوف يعود بالمنفعة على الجانبين”.

وكلف مجلس التعاون الخليجي الذي اجتمع في ديسمبر/كانون الأول في المنامة الكويت بدء حوار مع إيران بهدف تحسين العلاقات.

وتشهد العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون الست وعلى رأسها السعودية، توترا متصاعدا. وتختلف الرياض مع منافستها الإقليمية حول العديد من المسائل في المنطقة، فيما العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مقطوعة منذ سنة.

وتدعم طهران المتمردين الحوثيين بينما تقود الرياض تحالفا عربيا عسكريا ضد هؤلاء دعما لشرعية الرئيس المعترف به عبدربه منصور هادي. أما في سوريا، فتقدم إيران مساندة عسكرية وسياسية لنظام الرئيس بشار الأسد، بينما تدعم السعودية ومعها دول الخليج المعارضة السورية المعتدلة.

وتتهم دول الخليج لا سيما البحرين، طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة زعزعة الاستقرار فيها.

وبينما أكدت الرياض وواشنطن تطابق موقفهما من القضايا الإقليمية بما فيها ما تمثله طهران من تهديد لأمن المنطقة، تخوض إيران مع هذه الإدارة حربا كلامية منذ توليها السلطة في الشهر الماضي.

ودعا روحاني إلى “ترسيخ وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وإجراء مفاوضات سياسية يمنية – يمنية”.

وكان قال في تصريحاته في العاصمة الإيرانية إن سياسة بلاده قائمة على “حسن الجوار وضمان الأمن ف منطقة الخليج”، مشيرا إلى أن طهران “لم ولن تفكر بتاتا بأي اعتداء على احد أو أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.

وفي مسقط، استقبل السلطان قابوس بن سعيد الرئيس الإيراني في قصر العلم. وعقدا اجتماعا بحثا خلاله العلاقات التي تربط البلدين والتعاون الثنائي وسبل تعزيزه في مجالات مختلفة، بحسب وكالة الأنباء العمانية.

وقالت الوكالة في تقرير إن زيارة روحاني “تتسم بالكثير من الأهمية”، كونها تأتي في ظل “تطورات بالغة الأهمية تشهدها المنطقة والعالم”.

واعتبرت أن الزيارة تفرض “تبادل وجهات النظر والسعي الحثيث إلى العمل بكل السبل الممكنة لتعزيز مناخ السلام وفرص التقارب بين دول وشعوب المنطقة والدفع نحو حل مختلف المشكلات بالحوار والطرق السلمية وعبر الالتزام باحترام المصالح المشتركة والمتبادلة ومبادئ حسن الجوار”.

وتعود آخر زيارة للرئيس الإيراني إلى عمان إلى مارس/اذار 2014، فيما زار السلطان قابوس طهران في اغسطس/اب 2013.

وتقيم إيران وسلطنة عمان تقليديا علاقات جيدة. وقامت عمان خصوصا بدور وساطة بين طهران والولايات المتحدة في عدة ملفات خصوصا المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.

وتسيطر إيران وسلطنة عمان على ضفتي مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة 40 بالمئة من النفط المنقول بحرا في العالم.

وزيارة روحاني إلى الكويت هي الأولى له إلى الدولة الخليجية النفطية، فيما قام أمير الكويت في يونيو/حزيران 2014 بزيارة إلى إيران وصفتها طهران آنذاك بـ”التاريخية”.

أضف تعليقك