أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار العراق / تعثر إعادة الإستقرار الى شرق الموصل يعطل تحرير غربها

تعثر إعادة الإستقرار الى شرق الموصل يعطل تحرير غربها

وضعت الحرب أوزارها في الساحل الشرقي للموصل بعد طرد مقاتلي الدولة الإسلامية ولكن المعركة لم تنته فيها، فالحفاظ على الأمن في العشرات من الأحياء المحرّرة من الخلايا النائمة والعمليات الانتقامية مهمة ليست بالسهلة أمام الحكومة.

قبل أيام أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير الجانب الشرقي الموصل بالكامل بعد معارك شرسة داخل أكثر من ستين منطقة استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر تكبدت خلالها قوات الأمن العراقية خسائر كبيرة بعدما تمترس المتطرفون وسط الأهالي لخوض حرب عصابات كانت النتيجة فيها لصالح الجيش العراقي.

ولكن مرحلة ما بعد التحرير لن تكون سهلة، ويدخل الصراع السياسي مع العامل العسكري فيها، فالحفاظ على الاستقرار في المناطق المحررة هي المهمة الأصعب إذ تتطلب إجراءات سياسية واجتماعية وخدمية عاجلة فضلا عن قوة أمنية موثوقة تقوم بمهام شرطوية.

الخلايا النائمة التابعة للمتطرفين واحتمالات حصول عمليات انتقام، اكبر المخاوف التي تراود الحكومة العراقية في شرق الموصل، بينما تنتشر في المدينة تشكيلات مسلحة عديدة غير متجانسة من حيث القوة والتسليح والخبرة في التعامل مع الأهالي.

وتختلف معركة الموصل عن سابقاتها من المعارك ضد المتطرفين في أن غالبية السكان اختاروا البقاء في منازلهم بدعم من الحكومة العراقية، بينما اندلعت المعارك السابقة في الفلوجة والرمادي وتكريت بعدما ترك السكان منازلهم إلى مخيمات النازحين وعادوا لاحقا بعد عمليات تدقيق أمنية صارمة للتأكد من عدم وجود خلايا نائمة، كما يقول الضابط في قوات مكافحة الإرهاب سيف الربيعي.

الربيعي يقول حول ذلك “بدأنا بتسيير دوريات أمنية في الأحياء المحررة لتفتيش المنازل والتأكد من هوية السكان بحثا عن عناصر داعش ربما يتخفون بين الأهالي، وتمكنا من اعتقال عدد منهم، وعثرنا على مخازن أسلحة في منازل مهجورة كانت معدة للاستخدام لاحقا من قبل المتطرفين لإثارة الفوضى في الأحياء المحررة”.

أكثر ما يخشاه الربيعي وزملاؤه أن يبدأ المتطرفون بضرب ظهر القوات الأمنية عند عبور نهر دجلة لتحرير الجانب الغربي من المدينة، ولهذا تسعى قوات مكافحة الإرهاب إلى ضبط الأمن ومنع حصول تفجيرات بعد التحرير كما يحصل في الفلوجة والرمادي منذ أسابيع.

الساعدي الذي شاركت وحدته في معارك تحرير الفلوجة الصيف الماضي، وانسحبت منها لاحقا نحو الموصل للمشاركة في المعركة الجديدة، يطالع الأنباء الواردة من الأنبار بقلق وحزن إذ شهدت الفلوجة سبعة تفجيرات بسيارات مفخخة آخرها السبت الماضي، رغم الإجراءات الأمنية الصارمة هناك، وثلاثة تفجيرات أخرى في الرمادي.

والآن تنتشر خمسة تشكيلات مسلحة في الجانب الشرقي من الموصل وهي قوات مكافحة الإرهاب، الشرطة الاتحادية، الشرطة المحلية، قوات الرد السريع، وقوات “حرس نينوى”، وهذه التشكيلات ليست متجانسة من حيث الخبرة والتسليح والتعامل مع الأهالي، كما أن هناك خلافات عميقة بين بعضها.

ويدير الملف الأمني قوات مكافحة الإرهاب وينتشر مقاتلوها في مركز المدينة، بينما تنتشر قوات الشرطة الاتحادية والشرطة المحلية والرد السريع في الأحياء الشرقية، في حين تنتشر قوات “حرس نينوى” وأفواج من الجيش في الأحياء الشمالية.

الجمعة الماضية أعلن محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي الذي يترأس قوات “حرس نينوى” بان الحكومة العراقية منحت قواته صلاحية حفظ الأمن في 30 منطقة، ضمن خطة الحكومة لسحب قوات مكافحة الإرهاب وإعادة تنظيمها من اجل الاستعداد للمعركة المقبلة في الجانب الآخر من المدينة.

ولكن الحكومة تراجعت عن هذه الخطة بعد ساعات قليلة وقررت إخراج قوات “حرس نينوى” من المدينة بعدما طالب سياسيون وعدد من قادة الفصائل الشيعية بعدم إشراك “حرس نينوى” في حفظ الأمن، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية إن النجيفي مطلوب للقضاء وسيتم اعتقاله إذا دخل إلى المدينة مجددا.

وقوات “حرس نينوى” هي خليط من الشرطة المحلية السابقة جمعهم النجيفي بعد سقوط الموصل في معسكر شمال المدينة من اجل إعادة تنظيمهم، ولكن الحكومة لا تثق كثيرا بهذه القوة لأنها مدعومة من تركيا، بينما ترفض قوات الشرطة الاتحادية و”الحشد الشعبي” مشاركة هذه القوة في مسك الأرض كما إنهم يتهمونها بالخيانة.

“وكتائب بابليون” وهي قوة عسكرية مقاتلوها من المسيحيين تشكلت من قبل الفصيلين الشيعيين “عصائب أهل الحق” ومنظمة “بدر” طالبت في بيان رسمي الحكومة بإجراء فحص امني لعناصر قوات “حرس نينوى” لان بينهم عناصر إرهابية مندسة، كما طالبت بتنفيذ قرار القضاء الخاصة باعتقال قائد “حرس نينوى” اثيل النجيفي، ومشاركة “الحشد الشعبي” في مسك الأرض.

وهذه الخلافات السياسية بين التشكيلات المسلحة تشكل تحديا جديدا أمام الحكومة العراقية، ولهذا قرر قائد الحملة العسكرية لتحرير الموصل الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله أن مهمة حفظ الأمن في الأحياء المحررة ستكون من قبل قيادة القوات المشتركة العليا للجيش والتي تضم قوات مكافحة الإرهاب وباقي القوات بإمرتها.

ولكن قوات الجيش ومكافحة الإرهاب لا تمتلك العدد الكافي لحفظ الأمن في شرق الموصل والبدء بالمرحلة المقبلة من معركة تحرير غرب الموصل في وقت واحد، ولهذا فان موعد انطلاق معركة استعادة الجانب الآخر من الموصل ربما يستغرق أسابيع.

قبل احتلال الدولة الإسلامية للموصل في حزيران يونيو 2014 كان هناك نحو (25) ألف عنصر من الشرطة المحلية إضافة إلى نحو 40 ألفاً من الجيش والشرطة الاتحادية تقوم بمهمة حفظ الأمن في المدينة، ولكن بعد سقوط الموصل انهارت الشرطة المحلية بشكل كامل، واليوم يوجد تقريبا ثمانية آلاف عنصر من الشرطة المحلية غالبيتهم غير جاهزين للعمل حتى الآن.

كما أن حفظ الأمن في الجانب الشرقي من الموصل يحتاج إلى إعادة فتح مراكز الشرطة المناطقية لتكون قادرة على مراقبة جميع الأحياء ومنع الخلايا النائمة من الظهور، ومنع العمليات الانتقامية التي تجري بين الأهالي بسبب الانتماء للتنظيم ولكن حتى الآن لم تعلن الحكومة فتح مراكز الشرطة المحلية.

وتواجه الموصل هذه الأيام المشكلة نفسها في المدن التي تحررت منذ شهور في تكريت، بيجي، الشرقاط، الدور، العلم، الصينية، ويثرب في محافظة صلاح الدين، والرمادي، الفلوجة، هيت، كبيسة، والرطبة في محافظة الانبار، إذ تعيش هذه المدن تحت سطوة تشكيلات مسلحة غير متجانسة بعيدة عن رقابة الحكومة في بغداد إذ تجري عمليات قتل واختطاف بشكل سري دون علم احد.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: