ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في الموصل بسبب مشاركة الشرطة الاتحادية

جندي عراقي يقف بجانب نساء ينتظرن الحصول على معونات غذائية في الموصل يوم الخميس. تصوير: جوران توماسيفيتش – رويترز.

الموصل ـ «القدس العربي» ووكالات: وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة من فصائل «الحشد الشعبي»، أمس الخميس، إلى مناطق عدة غرب مدينة الموصل تمهيدا لاقتحام قضاء تلعفر وتحريره من تنظيم «الدولة الإسلامية»، فيما ارتفعت «اعداد القتلى والمصابين بين المدنيين في الموصل بسبب مشاركة الشرطة الاتحادية واستخدامها سياسة الارض المحروقة»، وفق ما أفاد مصدر عسكري لـ«القدس العربي».
وأضاف: أن «الشرطة الاتحادية والتي أغلب قياداتها هم زعماء وقادة ميليشيات يستخدمون أساليب همجية ووحشية في عمليات اقتحامهم للأحياء من خلال استخدامهم الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والتي تسقط على السكان المدنيين».
وبين أن «الشرطة الاتحادية لا تلتزم بالأوامر والتعليمات التي تصدر من قيادة العمليات المشتركة بخصوص سير العمليات العسكرية والحفاظ على سلامة أرواح وممتلكات المدنيين».
وفضلاً عن ارتفاع أعداد القتلى والمصابين بين المدنيين، فإن نسبة الدمار في المدينة قد ارتفعت عما كانت عليه في بداية انطلاق العمليات العسكرية بسبب سياسة الارض المحروقة التي تتبعها قوات الشرطة الاتحادية في عملياتها القتالية، طبقاً للمصدر ذاته.
وحسب المصدر العسكري، «فقد يتم ايقاف العمليات العسكرية الدائرة هناك إذا ما استمرت الانتهاكات التي تقوم بها الشرطة الاتحادية بعد التحذيرات التي وردت من قيادات التحالف الدولي بشأن الخروقات التي تحدث في المدينة من قبل تلك القوات».
وقتل، وفق المصدر، عدد كبير من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، بواسطة قذائف الهاون والمدفعية التي تطلقها الشرطة الاتحادية بشكل عشوائي على المدينة، إضافة إلى السيارات المفخخة التي يفجرها تنظيم «الدولة العراقية» وسط الأحياء السكنية المكتظة بالسكان.
وتوقع «سقوط أعداد أكبر في الايام المقبلة إذا ما استمرت الشرطة الاتحادية باستخدام هذه الاساليب والممارسات ضد السكان المدنيين، والتي تحمل دوافع طائفية وانتقامية، خصوصاً عندما يسقط من تلك القوات عدد من القتلى خلال معاركهم ضد مسلحي التنظيم»،
وكانت الحكومة العراقية، قد أوعزت بمشاركة قوات الشرطة الاتحادية في معارك استعادة مدينة الموصل إلى جانب قوات جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي بعد تعثر العمليات العسكرية.
في موازاة ذلك، قال ضابط في الجيش العراقي، إن تعزيزات عسكرية كبيرة من فصائل «الحشد الشعبي» (قوات شيعية موالية للحكومة) وصلت، أمس الخميس، إلى مناطق عدة غرب مدينة الموصل تمهيدا لاقتحام قضاء تلعفر وتحريره من تنظيم «الدولة».
النقيب جبار حسن، الضابط في الجيش العراقي، قال إن «أكثر من 100 عجلة(عربة) تحمل عشرات المقاتلين من الحشد الشعبي، وصلت اليوم إلى مناطق قريبة من قضاء تلعفر، غرب الموصل، استعداداً لانطلاق الصفحة السادسة(المرحلة) الممهدة لتحرير القضاء».
وتوقع أن «تكون العمليات معقدة وصعبة، خاصة وأن تنظيم الدولة قد جهز كل إمكانياته لصد التقدم باتجاه قضاء تلعفر». وسيطر «الدولة» على بلدة تلعفر ذات الغالبية التركمانية في 10 يونيو/حزيران 2014، ما دفع الآلاف من سكان البلدة إلى النزوح باتجاه المحافظات القريبة. وكلّف العبادي نهاية 2016 قوات الجيش باقتحام مركز قضاء تلعفر، فيما انيطت مهمة فرض طوق أمني على القضاء لقوات «الحشد الشعبي».
من جانب آخر، قال الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله، قائد الحملة العسكرية في الموصل، إن «القوات العراقية انتزعت حيا جديدا، من قبضة تنظيم الدولة الإرهابي جنوب شرقي المدينة». وأوضح يارالله في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن «قوات الرد السريع التابعة لقيادة الشرطة الاتحادية حررت حي الساهرون جنوب شرقي الموصل».
كذلك، بين النقيب قاسم الربيعي، الضابط في قوات مكافحة الإرهاب، إن هذه القوات «أكملت استعداداتها لاقتحام جامعة الموصل، في الجانب الشرقي من نهر دجلة في المدينة».
وأضاف إن «قوات مكافحة الإرهاب تتمركز حالياً على بعد نحو 300 متر عن مبنى جامعة الموصل، في القاطع الشرقي للمدينة».
وتابع «نحن نعمل حالياً عبر الطائرات المسيرة (بدون طيار)، على جمع المعلومات عن تمركز الإرهابيين قبيل عملية الاقتحام»، لافتاً إلى أن «المعلومات الأولية تشير إلى أن التنظيم لم يقاوم كثيرا في مبنى جامعة الموصل على خلفية الهزائم التي مني بها خلال اليومين الماضيين».
في غضون ذلك، سيطرت قوات «الحشد الشعبي» على ثلاث قرى غرب الموصل، وقال الضابط في «الحشد»، حيدر الساعدي، إن «مقاتلي الحشد تحركوا اليوم، على نطاق محدود في الجبهة الغربية لمدينة الموصل، واستطاعوا استعادة قرى الحجف والحيانية والتل، غرب المدينة من سيطرة التنظيم». وأوضح أن «مسلحي «التنظيم واجهوا قوات الحشد بمقاومة محدودة، قبل أن يفروا باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرتهم قرب بلدة تلعفر». وأشار أن «تحركات أمس، تسبق المرحلة السادسة من العمليات التي تتولاها قوات «الحشد»، وتستهدف استعادة كامل المناطق الواقعة غرب الموصل وصولا إلى الحدود السورية.
كذلك، أجلت القوات العراقية، أكثر من 400 عائلة من مناطق جنوب شرقي الموصل، منعا لاستهدافهم بهجمات صاروخية قد يشنها التنظيم، حسب مصدر أمني.
وقال المقدم كريم ذياب، ضابط بالشرطة الإتحادية، إن «قوات الشرطة الاتحادية أجلت اليوم أكثر من 400 عائلة ممن كانوا عالقين في مناطق جنوب شرقي الموصل (وتشهد معارك مع التنظيم) ونقلتهم بواسطة العجلات (السيارات) العسكرية إلى مخيم الخازر شرقي المدينة».
وأضاف أن «إجلاء العوائل جاء بسبب المعارك التي تشهدها تلك المناطق (لم يحددها) وخوفا من استهداف التنظيم لمناطقهم بواسطة قذائف الهاون، بالإضافة إلى انعدام الخدمات الأساسية وعدم توفر الأدوية والأغذية».
ميدانياً أيضاً، أعلن مصدر عسكري عراقي إسقاط طائرة مسيرة لتنظيم «الدولة» في سماء قضاء الرطبة، غرب بغداد.
وقال مصدر إن قوة من الجيش العراقي فتحت نيرانها بشكل كثيف باتجاه طائرة مسيرة لتنظيم «الدولة» في سماء قضاء الرطبة ما أسفر عن إسقاطها.
وأشار إلى أن الطائرة مصنوعة محليا وبطريقة حرفية دقيقة من خبراء التنظيم المتطرف وأنها أقلعت من قضاء القائم على الحدود السورية الذي يشهد عمليات عسكرية لتحريره من التنظيم.
إلى ذلك، أعلن مصدر أمني في محافظة صلاح الدين مقتل أربعة من عائلة واحدة واصابة ثلاثة من الحشد العشائري بانفجارين منفصلين في محافظة صلاح الدين.
وقال إن «انفجار عبوة ناسفة في حي القادسية شمالي تكريت، شمال بغداد، من مخلفات «الدولة» أودى بحياة رجل وثلاثة أطفال من عائلة واحدة، حينما كانوا في جولة قرب أحد الاسواق عصر أمس».
وأضاف أن» انفجار عبوة ناسفة على عجلة للحشد العشائري في منطقة البوخدو جنوبي قضاء الدور، شمال بغداد، أدى إلى اصابة ثلاثة من عناصر الحشد والحاق اضرار بالعجلة».

أكرم القاسم

أضف تعليقك