عشر قصص إنسانية ينبغي ترقبها في عام 2017

في حين أن عام 2016 علمنا أن نتوقع ما هو غير متوقع، تعطينا عيون وآذان شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على الأرض فكرة عن ما ينبغي ترقبه في العام الجديد. لا نستطيع أن نعد بأن الآخرين جميعاً سيغطون هذه الموضوعات، ولكن فيما يلي العشرة أحداث التي سنراقبها:

تأثير ترامب

منذ انتخاب دونالد ترامب، ثارت تكهنات كثيرة حول ما ستعنيه رئاسته بالنسبة للعالم بأسره. وقد أدلى بالعديد من التصريحات والتغريدات خلال الحملة الانتخابية التي تشير إلى أنه يعتزم إعطاء الأولوية للمصالح المحلية والأمنية بدلاً من الإنفاق على المساعدات الخارجية، وسوف يقلص الجهود التي بُذلت خلال عهد أوباما لمكافحة تغير المناخ.

لكن كثيرين في القطاع الإنساني يتبنون وجهة نظر متفائلة، علناً ​​على الأقل، عن طريق الإشارة إلى أن المساعدات الخارجية تحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي وأن أعضاء الكونغرس الجمهوريين سيعارضون أي تخفيضات كبيرة في المساعدات الخارجية. ويتوقع آخرون أنه حتى لو لم تُقدم إدارة ترامب على خفض كبير في الإنفاق الإجمالي على المساعدات، فإنها ستفضل توجيه المساعدات من خلال الشراكات مع القطاع الخاص والمبادرات التي تركز على النتائج مثل مؤسسة تحدي الألفية، بدلاً من توجيهها من خلال المستفيدين التقليديين مثل الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية.

ويبدو من المرجح أن إدارة ترامب ستخصص مساعدات أقل لبرامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، وشبه المؤكد أن يكون تمويل المبادرات المتعلقة بتغير المناخ عرضة للتخفيض أيضاً. وقد عين ترامب عدداً من المتشككين في تأثير تغير المناخ في حكومته، من بينهم ريك بيري، الذي سيرأس وزارة الطاقة، وسكوت بروت، الذي سيقود وكالة حماية البيئة.

انهيار فنزويلا

أوشكت هذه الأمة الغنية بالنفط على الانهيار بكل طريقة يمكن تصورها تقريباً في عام 2016 – من انفلات التضخم ورفوف السوبر ماركت الفارغة إلى انهيار فعلي لقطاع الصحة العامة مع عودة ظهور أمراض كان قد تم القضاء عليها في السابق، مثل الملاريا والدفتيريا. تحرص الحكومة على عدم تداول بيانات يبدو أنها تشير إلى ارتفاع حاد في معدلات الوفيات النفاسية ووفيات الرضع والفقر وسوء التغذية، ولكن الأطباء وجماعات المجتمع المدني يرصدون مساراً يبعث على القلق.

وبما أن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو لا تزال في حالة إنكار كامل للأزمة الإنسانية المتفاقمة (ناهيك عن قبول بعض المسؤولية عن وقوعها)، فإن الانهيار لابد أن يستمر في عام 2017. وقد فشلت حتى الآن المحادثات التي تتوسط فيها الفاتيكان بين الحكومة والمعارضة التي بدأت في شهر أكتوبر الماضي في التوصل إلى اتفاق على رفع الحظر المفروض على المساعدات الدولية في البلاد، وهو التغيير الذي يمكن أن يخفف من آثار النقص الحاد في الأدوية.

والجدير بالذكر أن مادورو قد نجح في تعطيل الاستفتاء الذي كان من المرجح أن يطيح به في أكتوبر 2016. ووفقاً للقواعد الدستورية في فنزويلا، إذا خسر مادورو الاستفتاء في عام 2017، سيظل بمقدوره تسليم السلطة إلى نائبه وإبقاء الحزب الاشتراكي الموحد في السلطة. ونظراً لانعدام فرص التوصل إلى حل سياسي تقريباً، يبدو أن تفجر المزيد من الاضطرابات الاجتماعية سيصبح أمراً لا مفر منه في عام 2017. وسوف يجد شعب فنزويلا نفسه مضطراً على نحو متزايد لعبور الحدود بحثاً عن سبل العيش والرعاية الصحية والمواد الغذائية بأسعار معقولة. ومن المرجح أن تتحمل البرازيل وكولومبيا العبء الأكبر لهذه الهجرة القسرية المتزايدة.

دوامة الانهيار في اليمن

أخيراً بدأت شريحة صغيرة من العالم تنتبه إلى ما يحدث في اليمن. ويرجع ذلك جزئياً إلى حملات الناشطين التي تضغط على الولايات المتحدة وبريطانيا لوقف بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، ناهيك عن اعتراف السعوديين على مضض بأنهم استخدموا القنابل العنقودية البريطانية في الحرب (وتلا ذلك بيان مماثل أصدرته بريطانيا).

ولكن الحرب والكارثة الإنسانية مستمرتان. وعلى الرغم من تأكيدات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية بأنه يحرص كثيراً على تجنب الأضرار الجانبية – التي أصابت حتى شبكة الأنباء الإنسانية – فقد استهدفت بعض الهجمات الأسواق والجنازات، والآن، لقي أكثر من 4300 مدني حتفهم منذ بدء الحرب في مارس الماضي. وهذا فقط ما يستطيع النظام الصحي المتهالك إحصاؤه.
ولا تبعث محادثات السلام على أمل يُذكر. وتسير عملية السلام التي تدعمها الأمم المتحدة – وهي فعلياً مجموعة من المفاوضات بين النخب لا تأخذ في اعتبارها الواقع على الأرض – في طريق مسدود، وقد شكل المتمردون الحوثيون حكومة خاصة بهم.

والآن، يواجه اليمن خطر الانزلاق إلى المجاعة. فقبل الحرب، كانت البلاد تعتمد على الاستيراد لتوفير 90 بالمائة من احتياجاتها الغذائية، ولكن مع دخول الاقتصاد في حالة يرثى لها، يجد المستوردون صعوبة في جلب السلع التي تحتاج إليها البلاد، والأسر ببساطة لا تملك المال اللازم لشراء الطعام.

مستقبل سوريا في مرحلة ما بعد حلب

يشكل السقوط النهائي لأخر جيوب المقاومة في شرق حلب، وإجلاء المقاتلين والمدنيين إلى خارج المدينة، انتصاراً كبيراً للرئيس السوري بشار الأسد، ولكنه لا يعني نهاية الحرب أو المعاناة. لا يزال المتمردون يسيطرون على محافظة إدلب وجزء كبير من درعا، بينما تسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على عفرين في الشمال. ويبدو أن لدى تركيا طموحات إقليمية، بالإضافة إلى عودة ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية من جديد في تدمر وسيطرته المستمرة على الرقة.

كما يشكل الوضع في حلب فشلاً آخر للدبلوماسية. وتبدو الجولة الأخيرة من محادثات جنيف ذكرى بعيدة الآن. وبينما يبدو أن هدنة جديدة تم التوصل إليها بوساطة من روسيا وتركيا لا تزال صامدة في بعض أجزاء من البلاد، فإنها لا تشمل جميع الجماعات المتمردة، وإذا لم يمهد هذا الاتفاق الطريق إلى محادثات السلام المزمعة في كازاخستان واندلع العنف على نطاق واسع مرة أخرى، فلا أحد يعرف أين سيخوض الأسد المعركة القادمة. لكن يبدو أن تكتيكات الحصار التي اتسمت بها الحرب ستؤدي على الأرجح إلى المزيد من حالات الهدنة وعمليات الإجلاء المحلية.

مرة أخرى، يبدو هذا العام كئيباً بالنسبة للمدنيين في سوريا – توجه الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من حلب إلى مناطق حرب في منتصف فصل الشتاء، لينضموا إلى 6.3 مليون مدني نزحوا داخل بلدهم.

الروهينجا في ميانمار – أزمة مستمرة منذ فترة طويلة وتمرد جديد

لا توجد طوائف كثيرة تعرضت لاضطهاد مثل الروهينجا. فخلال عقود من الحكم العسكري، جردهم جنرالات ميانمار تدريجياً من معظم حقوقهم، بما في ذلك الجنسية، وفرضوا نظام الفصل العنصري الذي يعيشون في ظله اليوم.

وقد فر نحو نصف مليون شخص من طائفة الروهينجا عبر الحدود خلال الهجمات على قراهم طوال العقود الماضية، لكن بنجلاديش لا تريدهم أيضاً وترفض حتى تسجيلهم كلاجئين. وقد شهدت الأشهر القليلة الأخيرة في عام 2016 موجة جديدة من الهجرة عبر الحدود للفرار من انتهاكات مزعومة واسعة النطاق لحقوق المدنيين من قبل جيش ميانمار في أعقاب الهجمات التي شنتها مجموعة متمردة جديدة.

ومن غير المرجح أن يسحق نهج ميانمار القمعي هذه الجماعة المعروفة باسم حركة اليقين. في الواقع، من المحتمل أن يؤدي استهداف السكان المدنيين من قبل الجيش إلى دفع المزيد من الشباب للانضمام إلى حركة التمرد. وحتى الآن، يستهدف المتمردون قوات الأمن فقط وتبدو دوافعهم محلية محضة – الضغط على الحكومة لمنح الجنسية للروهينجا. ولكن هناك خطر يتمثل في استغلال الجماعات الإسلامية الدولية، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية، لهذه الحركة التي يمكن أن تهدد الاستقرار الإقليمي.

تحذيرات الإبادة الجماعية والمجاعة في جنوب السودان

لا يزال تدهور الوضع في دولة جنوب السودان مستمراً، ومن المحتمل أن يزداد سوءاً في عام 2017. فقد أرغمت الحرب الأهلية 400,000 شخص على الفرار عبر الحدود إلى أوغندا منذ انهيار اتفاق السلام في شهر يوليو الماضي، ويوجد الآن أكثر من 1.8 مليون نازح داخل البلاد.

وقد عطل القتال الدائر الزراعة، وجعل توفير الإغاثة الإنسانية في العديد من المناطق ضرباً من المستحيل. وتحذر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن “جميع المؤشرات المتاحة تشير إلى تدهور غير مسبوق في وضع الأمن الغذائي في جنوب السودان في عام 2017” وأن “خطر المجاعة حقيقي بالنسبة لآلاف الناس”.

وقد أدت الحرب والتنافس على الموارد الشحيحة أيضاً إلى “الاستقطاب الشديد لبعض المجموعات العرقية”، كما حذر أداما دينغ، المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، في شهر نوفمبر. وإذا استمرت هذه العملية، “سيكون هناك خطر كبير من تصاعد العنف على أسس عرقية، مع إمكانية حدوث إبادة جماعية،” كما أضاف.

وللأسف، فشلت محاولات الضغط على الحكومة والمتمردين للعودة إلى محادثات السلام. ومع دخول جنوب السودان عام 2017 يلوح شبح المجاعة والإبادة الجماعية في الأفق، ويبدو المجتمع الدولي غير قادر، أو غير راغب، على إجبار الزعماء على وقف القتال قبل أن يدفعوا بلادهم إلى أزمة أعمق.

أزمة النزوح في العراق

تتجه كل الأنظار إلى الموصل – المعركة التي يمكن أخيراً أن تقضي على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق. وقد حذرت منظمات الإغاثة من وجود ما يقرب من مليون مدني محاصر داخل المدينة، وفر أكثر من 110,000 شخص بالفعل من المناطق المحيطة بها. ولكن هناك مشكلة أخرى ذات صلة تختمر في العراق. نزح ما مجموعه 3 ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد، معظمهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية أو تم تحريرها منه بالفعل.

ولكن بالنسبة للسنة في محافظة الأنبار – من مدن مثل الفلوجة والرمادي – فإن عودتهم إلى ديارهم غير مؤكدة. ولن يُسمح لأولئك المشتبه في أن لهم صلات بتنظيم الدولة الإسلامية بالعودة إلى منازلهم، وهم ما زالوا عالقين في المخيمات والملاجئ المؤقتة، أو في أماكن أخرى. ويؤدي تجاهل هذه المشكلة إلى مخاطر تطرف المجموعة السكانية التي تشعر بالفعل بأنها تحولت إلى كبش فداء، والتي كانت في الماضي تخضع لسيطرة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

وتجدر الإشارة إلى أن الطائفة السنية ليست الوحيدة التي تواجه مخاطر هنا. يقول بعض المسيحيين أن الخوف يمنعهم من الذهاب إلى ديارهم في القرى المحررة بالقرب من الموصل. ولا تكاد الحكومة العراقية تستطيع توفير الكهرباء اللازمة للإنارة وتسخر مواردها المحدودة للقتال. ولكن قصر النظر هذا سيعرض البلاد للخطر في المستقبل.

في أفغانستان، أكثر من مليون شخص “يتنقلون”

مر وقت طويل منذ أن شهدت أفغانستان عاماً جيداً، ولكن العام الأخير كان صعباً على وجه الخصوص – ومهد لعام كارثي في 2017.

فبعد عقد ونصف من خوض الحرب بطريقة الوجود على الأرض، سحبت الولايات المتحدة جميع قواتها تقريباً. وتسبب ذلك في انهيار اقتصادي مستغرب وغير متوقع، ولا تزال البلاد تكافح للتعافي منه. وشهد العام الماضي أيضاً ظهور أزمة هجرة من شأنها أن تزيد من تعقيد أي انتعاش اقتصادي.

كما قامت دولتان من جيران أفغانستان، وهما باكستان وإيران، بإعادة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم عبر الحدود بأعداد كبيرة، في حين وقع الاتحاد الأوروبي صفقة جعلت تقديم المساعدات مشروطاً بموافقة الحكومة الأفغانية على قبول طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم. ووصلت أول طائرة تحمل الأفغان الذين تم ترحيلهم من ألمانيا في منتصف ديسمبر. بالإضافة إلى ذلك، نزحت أعداد قياسية من الناس داخل البلاد بسبب الصراع في عام 2016.

ومع دخول العام الجديد، تكافح أفغانستان لدعم 583,174 شخصاً نزحوا بسبب الصراع على مدار العام الماضي، فضلاً عن 616,620 شخصاً عادوا من بلدان أخرى.
ولا يوجد أي دليل على أن حركة طالبان سوف تخفف من حدة تمردها، وقد فشلت الجهود المبذولة لإقناعهم بإجراء محادثات سلام مع الحكومة حتى الآن فشلاً ذريعاً. ويقاتل الجيش الأفغاني أيضاً غيرها من الجماعات المتمردة، لا سيما تنظيم الدولة الإسلامية، الذي برز كقوة وحشية لا يستهان بها في منطقة ننكرهار في شرق البلاد. في الوقت نفسه، تواصل إيران إجبار الأفغان على العودة إلى وطنهم، ومن المرجح أن تعيد أوروبا المزيد منهم، وتقول باكستان أنها ستبدأ عمليات الترحيل القسري لجميع الأفغان الذين لم يغادروا البلاد بحلول مارس.

بقاء كابيلا في الكونغو

كانت خيبة الأمل السياسية في عام 2016، بغض النظر عن هيلاري كلينتون، هو التنازل الانتخابي الزائف الذي قام به المستبد الذي يرأس غامبيا. فقد تبين أن الإعلان كان مجرد حيلة من قبل الرئيس يحيى جامع ليكسب مزيداً من الوقت للتفكير في طريقة يمدد بها حكمه الذي دام لمدة 22 عاماً ونصف العام. ولكننا سنحول انتباهنا أيضاً من أصغر دولة برية في أفريقيا إلى ثاني أكبر دولة – جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يبدو أن الرئيس جوزيف كابيلا يشارك في مناورات مشابهة كلفت بالفعل عشرات الأرواح وأدت إلى مئات الاعتقالات.

وعلى الرغم من الاضطرابات العنيفة في غامبيا لا ينبغي التغافل عنها، يمكن أن تكون عواقب تمسك كابيلا بالسلطة أكثر كارثية. وفي الوقت الحالي، يبدو أن الهدنة الهشة لا تزال صامدة، وقد وافقت أحزاب المعارضة، من حيث المبدأ على الأقل، على السماح لكابيلا بالبقاء في الرئاسة حتى نهاية العام المقبل، ولكن المناقشات حول تشكيل حكومة انتقالية وتأخير الانتخابات يمكن أن تنهار بسرعة. وقد يحاول كابيلا أيضاً تعديل الدستور مرة أخرى لتأجيل الانتخابات إلى 2018 وما بعده. وبينما تواجه بوروندي المجاورة بالفعل اضطرابات موسعة بسبب الخلاف على مدة الرئاسة وما تزال ذكريات حرب الكونغو الثانية التي استمرت من عام 1998 إلى عام 2003 ماثلة حيث انجرت تسع دول أفريقية إلى تلك الحرب التي تسببت في مقتل ما يقدر بنحو ستة ملايين شخص، تستحق الأحداث في كينشاسا أن تُراقب عن كثب في عام 2017.

تعد المعارضة ضعيفة، وغير مسلحة في كينشاسا على الأقل، ولذلك في ظل ضعف الضغط الدولي الذي يمارس وانشغال وسائل الإعلام بأزمات في مناطق أخرى، تشير التوقعات إلى أن كابيلا سيعزز قبضته على السلطة بهدوء. ولكن إذا كان عام 2016 قد علمنا أي شيء، فهو أن نكون على استعداد لما هو غير متوقع.

المجاعة في منطقة حوض بحيرة تشاد

من حيث الأرقام والاحتياجات، تعتبر الأزمة الإنسانية التي يمكن أن تلقي بظلالها على كل المذكور أعلاه في العام المقبل هي تلك الأزمة الكامنة في حوض بحيرة تشاد الشاسع. فقد حظيت بتغطية ضئيلة من قبل الصحفيين، وربما تكون أقل تغطية من أي حالة طوارئ إنسانية أخرى على نطاق مماثل. وعلى الرغم من التقدم العسكري المحرز ضد متطرفي بوكو حرام، فقد شهد عام 2016 تدهوراً سريعاً للأوضاع في هذه المنطقة المضطربة، التي تضم الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا.

وقالت ماوسي سيغون، إحدى كبار الباحثين في منظمة هيومن رايتس ووتش لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن مثل هذه المشاهد المروعة، بما في ذلك وجوه الآلاف من الأطفال الذين يتضورون جوعاً، لم تُر هنا منذ حرب 1967-1970 ضد انفصال بيافرا. وتقول شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة أن 4.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية طارئة في شمال شرق نيجيريا وحدها، وحذرت في 13 ديسمبر من أن المجاعة من المرجح أن تكون قد حدثت بالفعل ولا تزال مستمرة في جيوب نائية في المنطقة. وعبر الحدود في تشاد، لم تكن الظروف أفضل كثيراً – نزح أكثر من 130,000 شخص بسبب النزاع مع بوكو حرام وهم يقيمون في مخيمات متفرقة ويتنافسون على الموارد الضئيلة مع المجتمعات المضيفة المستضعفة.

وبوكو حرام ليست هي المشكلة: فقد أدى المزيج من استخدام البشر للمياه وتغير المناخ إلى تقلص البحيرة نفسها إلى واحد على 20 من حجمها الأصلي منذ ستينيات القرن الماضي. إنها أزمة هائلة ومن المرجح أن تزداد عمقاً في عام 2017.
(الصورة الرئيسية: الأسر النازحة في حوض بحيرة تشاد تتجمع بالقرب من “المنطقة الحمراء” العسكرية باتجاه الحدود مع النيجر للحصول على توزيع آخر للمساعدات النقدية. أشلي هيمر/إيرين).

أضف تعليقك