منطقة حُرِّرت 4 مرّات تتحوّل إلى خاصرة رخوة تهدِّد الأمن في صلاح الدين

منذ عامين والقيادة العسكرية تعلن أكثر من مرة عن تحرير وإعادة السيطرة على بلدة صغيرة تقع الى الشرق من مدينة تكريت. وتبيّن فيما بعد أن هذه البلدة أصبحت نافذة لعودة الخروق الأمنية الأخيرة التي شهدتها مناطق مختلفة من محافظة صلاح الدين.

وتقع البلدة الصغيرة، ذات الجغرافية المعقدة، على حدود محافظتي صلاح الدين وديالى، وتناوبت على تحريرها، منذ عام 2015، قوات من المحافظتين بالاضافة الى الحشد الشعبي. وحتى اللحظة يؤكد مسؤولون محليون أنها مازالت تمثل مصدر تهديد للجميع.

وللمرة الثالثة، خلال أسبوع واحد، تشهد صلاح الدين خروقاً خطيرة في مناطق تم تحريرها منذ اكثر من عام. ويعد الهجوم على مركز لشرطة في قضاء الدور، الذي تتخذه قيادة عمليات شرق دجلة مقراً لها، آخر الخروق.

ويعزو مسؤولون محليون الهجمات الأخيرة في صلاح الدين، الى وجود جيوب لداعش في مناطق شرق وشمال المحافظة. وإن التنظيم بات يعيد تنظيم مجاميعه لمهاجمة المناطق المحررة.

وعدَّ المسؤولون التفاف المسلحين على صلاح الدين محاولة لفك الضغط عن الموصل. وتحدثوا عن ضعف واضح في الجانب الاستخباري لدى القوات الماسكة للأرض بعد أن تم تحريرها منذ أكثر من عام.

وكان التنظيم قد حاول، قبل أيام، عزل الموصل عن باقي المحافظات، بعد سيطرته على طريق ستراتيجي بين بغداد والموصل، لساعات عدة، قبل أن تستعيد القوات العراقية سيطرتها عليه.

وقتل ثلاثة من منتسبي الشرطة المحلية بينهم ضابط برتبة مقدم، مساء الاثنين الماضي، بهجوم شنه 4 مسلحين يرتدون أحزمة ناسفة على مركز للشرطة في حي السكك وسط سامراء.

وطوقت القوات الامنية مركز الشرطة وحاصرت الانتحاريين، وجرى تبادل لإطلاق النار استمر لعدة ساعات. وفرضت السلطات حظراً مؤقتاً للتجوال، تم رفع في اليوم التالي.

واعتبر أحمد الكريّم، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، مؤخراً، أن تكرار الخروق الامنية في مدينة سامراء أمر “غير مقبول” في ظل تواجد عدة قوات أمنية وأطواق حماية. وأشار الى أن “تداخل المسؤوليات وعدم الانسجام يفقداننا السيطرة على الأوضاع ويفيد العدو”.

وطالب رئيس مجلس صلاح الدين بـ”حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني، وجعل مدينة سامراء منزوعة السلاح”.

جيوب داعش

وكشفت أول انتكاسة تعرضت لها القوات العراقية بعد تحرير الشرقاط والقيارة في ايلول الماضي، عن وجود “جيب داعشي” بطول 30كم يمتدّ بين تكريت وكركوك.

وكان مسلحون قد عادوا للسيطرة على قرية الزوية، بعد 24 ساعة من تحريرها، وبعد أسبوع من تحرير الشرقاط، الذي تقع القرية في شريطه الجنوبي. وأعلنت القوات العراقية، آنذاك، عن “انسحاب تكتيكي” من تلك القرية.

ويقول سبهان ملا جياد، عضو مجلس محافظة صلاح الدين، إنه “بعد معركة تحرير آمرلي في ايلول 2015 لم تجر عملية حقيقية ضد داعش باستثناء العمليات في بيجي”.

وعدَّ ملا جياد، في تصريح لـ(المدى) أمس، أن “كل المعارك التي جرت بعد ذلك كانت قد شهدت انسحاب المسلحين من المدن والاختفاء في مناطق جغرافية صعبة”.

وكانت القوات العراقية، التي حررت الشرقاط في ايلول الماضي، قد تركت نصف مساحة القضاء بيد داعش. ولم تكمل القوات التي حررت القوات قضاء بيجي، أواخر 2015، تقدمها وتركت ثلاث قرى بين جبال مكحول ونهر دجلة، بضمنها قرية الزوية.

وما يزال تنظيم داعش يحكم قبضته على مجموعة قرى في منطقة الفتحة التي تربط محافظة صلاح الدين بكركوك.

واعتبر عضو مجلس صلاح الدين أن “ترك الحويجة، والساحل الأيسر من الشرقاط من دون تحرير هو خطأ عسكري يهدد أمن القوات في الموصل والسكان في صلاح الدين”.

ويتعرض قضاء الشرقاط، بشكل شبه يومي، الى هجمات بقذائف الهاون، تنطلق من الساحل غير المحرر الذي يتصل مباشرةً، عبر مناطق مفتوحة، بقضاء الحويجة.

عقدة مطيبجة

واتضح أن الهجوم الأخير الذي تعرض له قضاءا الدور وسامراء، نتج من تسلل مجاميع مسلحة من بلدة “مطيبيجة”، الواقعة بين صلاح الدين وديالى.

وأكد ونس الجبارة، القيادي في حشد تكريت، أن “تلك المنطقة محررة بشكل رسمي لكنها مازالت تضم جيوباً مسلحة”.

وأكد الجبارة، في تصريح لـ(المدى)، أن “تلك البلدة الحدودية مع ديالى تتمتع بجغرافية صعبة تسمح للمسلحين بالاختباء فيها”.

وكانت القيادة العسكرية والحشد الشعبي قد أعلنا، في آذار عام 2015 تحرير البلدة. وبعد ذلك، تم الاعلان عن تحرير المنطقة للمرة الثانية، وذلك بعد بـ4 أشهر من الاعلان الاول، كما أعلن مرة ثالثة عن تحرير المنطقة، في آب العام الماضي. وقبل 3 أشهر، أعلن مجدداً استمرار تطهير “مطيبجة”.

لكنّ الجبارة، الذي يشرف على فصيل محلي يتبع للحشد الشعبي، يرى أن “الخروق الاخيرة في المحافظة قد تكررت في معارك الرمادي والفلوجة”.

وأضاف “تلقينا في تلك المرحلة نتائج انكسار داعش، الذي حاول أيضاً مهاجمة المدن المحررة”، منبهاً الى أن “هناك قوات كافية وأخرى إضافية لمسك الأرض أو في الحالات الطارئة”.

ويؤكد القيادي في الحشد الشعبي أن “الاعتداءات الأخيرة في الدور والشرقاط، لم تستمر سوى ساعات قليلة”، معتبراً أن “داعش غير قادر على احتلال منطقة أو التواجد فيها اكثر من ساعتين”.

من .. وائل نعمة

 

أضف تعليقك