مشروع التسوية السياسية بالعراق يراوح مكانه

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 18 ديسمبر 2016 - 5:09 مساءً
مشروع التسوية السياسية بالعراق يراوح مكانه

ما زال ما يعرف بمشروع التسوية التاريخية الذي قدمه التحالف الوطني (الشيعي) الحاكم في العراق لحل المشاكل السياسية والأمنية في البلاد يراوح مكانه دون أن يحقق أي نتائج ملموسة حتى الآن، وبينما أبدت بعض الكتل السنية تجاوبا مع هذه المبادرة طرحت أطراف أخرى مشروعا بديلا.
ومما زاد الأمور تعقيدا وصعوبة إجراء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) قبل أيام حوارا مع قادة بعثيين مقيمين في العاصمة الأردنية عمان رغم رفض التحالف الشيعي أن تشمل التسوية أعضاء حزب البعث المحظور.

وكشف مصدر مطلع أن بعثة اليونامي -باعتبارها الطرف الضامن لتنفيذ بنود التسوية- أجرت مؤخرا لقاء مع عدد من قيادات البعث في عمان، وتحديدا مع جناح الكبيسي، في إطار سعيها لتقديم “جهة سياسية سنية موحدة” للتوقيع على المبادرة، والحصول على موافقة دول إقليمية سنية على ذلك، مشيرا إلى أن الكبيسي رفض بشدة الدخول في تسوية مع حكومة بغداد.
نفي
ونفى القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي فادي الشمري إجراء بعثة يونامي حوارات مع البعث المحظور في عمان، لكنه أكد أن “المرحلة المقبلة ستشهد تفاهمات مع شخصيات بعثية تؤمن بأن مرحلة ما قبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 قد انتهت، ولا مجال للرجوع إليها”.

وقال الشمري إن الغاية من التسوية إيجاد صيغة تفاهم للتعايش مع بعثيين بصفتهم الشخصية، وليس باعتبارهم أعضاء في حزب البعث، مقللا في الوقت نفسه من مخاوف السنة، خاصة بعد رفضهم إقرار قانون الحشد الشعبي داخل البرلمان.

وقال إن إقرار هذا القانون لن ينسف التفاهم معهم، بل سيكون دافعا من أجل الاتفاق على تسوية حقيقية، لا تكرر الأخطاء السابقة.

من جهته أكد النائب عن التحالف الشيعي خالد الأسدي أن زيارة زعيم التحالف عمار الحكيم الأخيرة للأردن تطرقت لموضوع التسوية ولكن كأفكار وأساسيات، نافيا اجراء أي لقاءات جانبية مع شخصيات معارضة أو بعثية.

وأشار الأسدي إلى أن “القوى السياسية لا تملك الحق بتجاوز الدستور والسماح بعودة من تجاوز على دماء العراقيين”.
قبول مشروط
في المقابل يرى رئيس كتلة متحدون (السنية) النيابية ظافر العاني أن مشروع التسوية تزامن مع إقرار قانون الحشد الشعبي دون النظر إلى مقترحات ومطالب الشركاء بشأن القانون المذكور، واعتبر أن ذلك بداية متعثرة.

وقال العاني إن التسوية تحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة من أجل اختبار مدى جدية جميع الأطراف التي تتبناها، موضحا أن من بين هذه الإجراءات “معرفة مصير آلاف المخطوفين على أيدي المليشيات وإعادة النازحين إلى مناطقهم المحررة وتجميد العمل بالقوانين ذات الطابع الخلافي”.

ويتفق النائب عن جبهة الحوار الوطني رعد الدهلكي مع العاني، قائلا إنه لا يمكن أن تكون هناك تسوية والمواطن يعيش ظروفا قاهرة في مخيمات النزوح، مشددا على أن “من يسعى إلى طرح تسوية سياسية عليه أولا أن يعيد النازحين إلى مناطقهم، فهناك مئات العوائل التي تمنع من العودة لأسباب طائفية، خاصة في مناطق جرف الصخر وديالى وصلاح الدين والأنبار”.

وكان الأمين العام لجبهة الحوار صالح المطلك حذر السبت من وجود محاولات تستهدف تفريغ مشروع التسوية من محتواه واختزاله بتفاهمات شخصية، مشددا على “ضرورة أن تسبق التسوية الشاملة مرحلة بناء الثقة من خلال المقدمات الإيجابية الكفيلة بإثبات قدرة التحالف الشيعي على تغيير المنهج وتوافر الإرادة لتحقيق التسوية الشاملة”.

من جهته اعتبر المحلل السياسي عصام الفيلي مبادرة التسوية السياسية خطوة لذر الرماد في العيون، موضحا أن “التحالف الشيعي لا يريد الذهاب إلى خيار إنشاء الأقاليم الذي تطالب به بعض الأطراف السنية”، ولفت إلى أن التسوية الحقيقية يجب أن تتحقق بين القيادات الاجتماعية وليس السياسية.
وشدد الفيلي على أن نجاح التسوية مرهون بطرح مشروع الدولة المدنية، وإلغاء كل القرارات تجاه الأطراف الأخرى من خلال عدة إجراءات حقيقية، دون وضع خطوط حمر أمام المكون الآخر.
المصدر : الجزيرة

كلمات دليلية
رابط مختصر