الاعتقالات العشوائية حولت العراق الى سجن كبير أغلب سجنائه من الأبرياء

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 17 ديسمبر 2016 - 3:23 صباحًا
الاعتقالات العشوائية حولت العراق الى سجن كبير أغلب سجنائه من الأبرياء

قال بحث صحفي استقصائي حول عمليات الاعتقال التي تقوم بها قوات الامن العراقية بأنواعها الجيش والشرطة واجهزة المخابرات عبر تتبع الأرشيف الالكتروني لموقع السلطة القضائية الاتحادية العليا في البلاد منذ كانون الثاني/يناير 2015 وحتى تشرين الأول/اكتوبر 2016، وكانت النتيجة ان 156 الف شخص بريء تم اعتقاله خلال 22 شهرا بينهم أكثر من 17 الف شخص وجهت لهم تهم بالإرهاب.

ويشير البحث الاستقصائي الذي أجراه موقع “نقاش” الى ان وزارات الدفاع والداخلية والعدل وجهاز المخابرات لا تعلن عن عمليات الاعتقال التي تنفذها دوائرها الأمنية. ولكن الموقع الالكتروني الرسمي للسلطة القضائية العليا هو الوحيد الذي ينشر احصاءات عن عدد المعتقلين الذين اطلق سراحهم بعدما تبين انهم ابرياء من التهم الموجهة اليهم.

وينشر الموقع الالكتروني للقضاء العراقي احصائية شهرية عن اعداد الأشخاص الذين اطلق سراحهم، ولكنه لا يكشف الكثير عن اسباب اعتقالهم او التهم التي وجهت اليهم سواء كانت تهما ارهابية أم جنائية، ويشير في بياناته الشهرية الى معلومات محدودة عن القضايا الارهابية.

وخلال عام 2016 منذ كانون الثاني/يناير وحتى اخر احصائية في كتوبر/تشرين الأول، تشير البيانات الرسمية التي تم الاستقصاء عنها الى ان القضاء العراقي اطلق سراح 67 ألفا و749 بريئا من السجون، بينهم 8 آلاف و810 وجهت لهم تهم التورط في اعمال ارهابية، بمعدل 6 آلاف و775 عملية اعتقال في الشهر، و226 في اليوم الواحد.

وسجل شهر حزيران/يونيو في 2016 اعلى نسبة في إطلاق سراح معتقلين ابرياء اذ بلغ عددهم 10 آلاف و791 بينها ألف و608 تهم بالإرهاب، ويليه شهر أيار/مايو وبلغ عددهم 10 آلاف و373 منها 3 آلاف و456 تهمة بالإرهاب.

وشهد مايو/أيار ويونيو/حزيران عملية عسكرية للجيش العراقي والشرطة الاتحادية و”الحشد الشعبي” لاستعادة السيطرة على مدينة الفلوجة في الانبار، وانطلقت المعركة في 23 مايو/أيار وانتهت بعد ثلاثة اسابيع في 17 يونيو/حزيران.

وفي عام 2015، تشير الاحصاءات الى ان المحاكم العراقية اطلقت سراح 88 ألفا و297 شخصا بريئا منذ يناير/كانون الثاني وحتى ديسمبر/كانون الأول، بينهم 8 آلاف و515 وجهت له تهمة كاذبة بالإرهاب، بمعدل 7 آلاف و358 عملية اعتقال في الشهر الواحد، و245 عملية اعتقال يوميا.

وسجل شهر سبتمبر/أيلول اعلى نسبة في إطلاق سراح معتقلين ابرياء في عام 2015، وبلغ عددهم 9 آلاف و480، ويليه شهر ديسمبر/كانون الأول وبلغ عددهم 9 آلاف و268، ولم توضح البيانات اعداد الذين وجهت لهم تهم بالإرهاب، اذ يتحفظ القضاء على نشر هذه التفاصيل في بعض الشهور.

ويشير المجموع النهائي لأعداد المعتقلين الابرياء خلال عامي 2015 و2016 وشملت 22 شهرا حتى تاريخ صدور اخر احصائية من القضاء العراقي، الى ان العدد الكلي يبلغ 156 ألفا و46، وبنسبة مئوية تبلغ 7 آلاف في الشهر الواحد، و236 يوميا.

وتشير هذه الاحصائية المثيرة الى مشكلة حقيقية في النظام الامني والتحقيقي في العراق، اذ تجري الاف من عمليات الاعتقال العشوائية لمواجهة تصاعد اعمال العنف، وتؤدي هذه الاعتقالات الى مشكلات في السلم المجتمعي وخلافات بين القوى السياسية، اذ تتهم القوى والاحزاب السنية الاجهزة الامنية بالطائفية، بينما تتهم القوى الشيعية سكان المحافظات السنية باحتضان المتطرفين.

ويتهم سياسيون ونواب بعض الفصائل المسلحة الشيعية بامتلاكها سجونا خاصة لا تعلم بها الحكومة والقضاء، كما يتهمونها ايضا بتنفيذ عمليات اعتقال خاصة وفق معلوماتها وليس وفق اوامر قضائية، فيما تنفي هيئة “الحشد الشعبي” المشرفة على الفصائل حصول ذلك.

ويقول النائب عن الانبار احمد السلماني المهتم بشؤون المعتقلين ان ثلاثة الاف شخص من سكان الانبار تم اعتقالهم من قبل فصائل “الحشد الشعبي”، بينهم ألفا شخص اعتقلوا في منطقة الرزازة خلال أكتوبر/تشرين الأول 2015، و800 شخص في مايو/أيار 2016، ولا يعرف مصيرهم حتى الان.

البرلمان العراقي شرّع في أيلول/سبتمبر قانون “العفو العام” عن المعتقلين حتى الذين ارتكبوا جرائم محددة ضمن مساعي المصالحة السياسية في البلاد بين الاحزاب الشيعية والسنية، ولكن القانون لم يتطرق الى عمليات الاعتقال الواسعة التي تجري في البلاد اذ ان السجون سرعان ما تفيض بالمعتقلين مجددا بعد شهور من تفريغها.

رابط مختصر