صلابة تحالفات الأسد مكنته من قلب موازين الصراع الدائر في بلاده

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 ديسمبر 2016 - 10:49 مساءً
صلابة تحالفات الأسد مكنته من قلب موازين الصراع الدائر في بلاده

نجح الرئيس بشار الأسد الذي بقي لسنوات محور حملات عنيفة من دول غربية وعربية تطالب برحيله، في مخالفة كل التوقعات، نتيجة قناعة بعدم وجود بديل له، وخصوصا بفضل دعم لا شائبة فيه من روسيا وإيران، وفق ما يرى محللون.

وقال الأسد الخميس متوجها في كلمة مصورة بعد وقت قصير من بدء عمليات اجلاء المقاتلين المعارضين والمدنيين من شرق حلب، “أريد أن أؤكد أن ما يحصل اليوم هو كتابة التاريخ، يكتبه كل مواطن سوري”، مضيفا “مع تحرير حلب، سنقول ليس فقط الوضع السوري وليس فقط الاقليمي تغير بل أيضا الدولي. قبل تحرير حلب وبعد تحرير حلب، هنا تحول الزمن إلى تاريخ”.

وخلال ما يقارب الست سنوات، استند الأسد إلى جيش استنفدت قواه في معارك قاسية، لكنه بقي وفيا للنظام، وإلى جهاز استخبارات مخلص وشريحة من الشعب، بعضها موال وبعضها يخشى الجهاديين.

وفي المقابل، واجه معارضة مشتتة ومنقسمة لم يشأ داعموها يوما التدخل عسكريا إلى جانبها.

ويقول الدبلوماسي الهولندي السابق والخبير في الشؤون السورية نيكولاس فان دام “لطالما كان الأمر بالنسبة إلى الأسد معركة حياة أو موت. لم يكن خيار وقف الحرب مطروحا لديه أصلا. فإما النصر أو الهزيمة”.

ويرى مؤلف كتاب “القتال من أجل السلطة في سوريا” إن “النظام يمتلك خبرة عمرها نصف قرن حول كيفية البقاء في السلطة. كما يحظى بدعم الجيش والأجهزة الأمنية”.

وعلى الرغم من تمتعه بدعم شعبي، لكنه “ليس حاسما وهو يأتي أساسا من الأقليات التي تشعر بأنها مهددة من الإسلاميين والجهاديين، على غرار المسيحيين والطائفة العلوية” التي ينتمي إليها الأسد.

ووصل بشار الأسد (51 عاما) إلى السلطة في العام 2000 بعد وفاة والده الرئيس السابق حافظ الأسد الذي حكم سوريا بقبضة من حديد طيلة ثلاثين عاما.

ومع اندلاع “الربيع العربي”، واجه الأسد حركة احتجاجات ضخمة في العام 2011، اختار قمعها بالقوة، مصنفا معارضيه على الفور بالمتطرفين، قبل أن تظهر المجموعات الجهادية أو الاسلامية. واعتبر التحركات المعارضة لنظامه مؤامرة نسجتها الولايات المتحدة واسرائيل ضد “محور المقاومة” الذي يضم إيران وحزب الله اللبناني ويعتبر نفسه ممثلا له.

ويرى محللون اليوم أن الأسد في الواقع، لم يشكك يوما بقدرته على الفوز.

ويقول مدير أبحاث الشرق الأوسط في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس “ردد مستشارو الأسد منذ البداية أنهم واثقون بالنجاح طالما الطيران الأميركي لا يقصف دمشق والولايات المتحدة لم تتورط مباشرة في الحرب”.

ويضيف أن مستشاري الأسد دأبوا على “تقديم الخسائر على أنها محدودة، ولطالما امتلكوا ثقة كبيرة بالنصر النهائي” حتى في أسوأ اللحظات حين طردت الفصائل المعارضة والجهادية الجيش من محافظة ادلب (شمال غرب) في العام 2015.

وعلى غرار والده، عرف الأسد كيف يحافظ على صبره وينتظر التوقيت المناسب.

ويقول رئيس تحرير صحيفة “الوطن” السورية القريبة من دمشق وضاح عبدربه إن الأسد “ينتمي إلى مدرسة والده، وهذه المدرسة لطالما أتقنت التحكم بعامل الوقت وبتحويل مسار الرياح غير المؤاتية لصالحها”.

إلا أن مفتاح النصر الذي يملكه الأسد هو صلابة التحالفات، بخلاف خصومه.

ويضيف عبدربه “لم يشك يوميا بالنصر لأنه كان يعلم أن بلاده انشأت منذ عقود تحالفا صلبا واستراتيجيا مع روسيا وإيران وسواهما”.

وتعود علاقة دمشق مع موسكو وطهران إلى أكثر من أربعين عاما، أي إلى مرحلة الاتحاد السوفييتي من جهة والحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات من جهة ثانية.

ويقول الباحث في العلوم السياسية في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف سهيل بلحاج “هي علاقة قديمة قائمة على لقاء المصالح المادية والاستراتيجية والايديولوجية، هي مصالح ما زالت قائمة حتى اليوم”.

ويوضح “أثبت النظام السوري أيضا منذ بدء هذا التحالف إنه حليف موثوق به عسكريا واستراتيجيا وسياسيا وايديولوجيا واقتصاديا”.

ومع مرور الوقت منذ بدء النزاع السوري، خسرت الفصائل المقاتلة تدريجيا الكثير من الدعم.

ويعتقد فان دام أن “ضعف أعداء الأسد ناتج في جزء كبير منه عن الدعم غير الكافي من أصدقاء المعارضة”.

وفي أوج الحراك السوري السياسي والعسكري، تشكلت في فبراير/شباط 2012 مجموعة “أصدقاء سوريا” المؤلفة من دول غربية وعربية داعمة للمعارضة السورية. وقد اعترفت 11 دولة في وقت لاحق بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل شرعي وحيد للشعب السوري.

وبدا الأسد في تلك الفترة رئيسا معزولا عن المجتمع الدولي في وقت فرضت فيه العقوبات على بلاده.

لكن بعد أربع سنوات واثر نجاحات متتالية، لا يزال الرئيس بشار الأسد في منصبه ويتوقع المحللون استمراره في مسؤولياته.

ويقول لانديس “سيقود البلاد كما في الماضي بالتخويف والمحسوبية. الأسد غير قادر على تغيير طبيعة النظام المتجذرة فيه”.

ويرجح فان دام بدوره أن يبقى الأسد “في الحكم من دون أن يتشارك به مع أحد على أن يجري بعض الاصلاحات التجميلية، لكن لا يمكن ضمان موقع الأسد هذا إلى الابد”.

كلمات دليلية
رابط مختصر