شهباء العرب.. من قلعة صناعية إلى “خرابة”

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 ديسمبر 2016 - 5:44 مساءً
شهباء العرب.. من قلعة صناعية إلى “خرابة”

أبوظبي – سكاي نيوز عربية
أدت سنوات من الحرب إلى ترك مدينة حلب وريفها وبقية مدن المحافظة في وضع “دمار شامل”، تقريبا يجعل من الصعب استعادة المحافظة والمدينة لما كانت عليه من قبل.
وقبل الحرب كانت حلب أكبر محافظات سوريا من حيث الكثافة السكانية، وأغناها من حيث الناتج الزراعي والصناعي وأقدمها، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من 4 آلاف عام، وأعرقها بما فيها من آثار لأغلب حضارات البشرية.

ولكثافة أعمال القتال بها، ومحاولة كافة الأطراف السيطرة عليها من حكومة دمشق وجيشها من جهة، والمعارضة المسلحة لها بفصائلها المختلفة من جهة أخرى، وميليشيات الإرهاب من “داعش” وغيرها من جهة ثالثة، تكاد تكون حلب المدينة التي أعيدت إلى عصر ما قبل التاريخ.
الشهباء

من صفات مدينة حلب أنها “شهباء العرب”، والشهباء هي “مبرقشة اللون” أي يخالط فيها الأبيض الأسود، ويقال إن بياض الجرود بالثلوج يجعلها شهباء، لكن من معاني شهباء أيضا القوة، فيقال كتيبة شهباء أي كثيفة السلاح.

لكن الشهباء الآن تجاوزت مرحلة العنفوان إلى سواد الخراب تقريبا، وتحولت ملامح تاريخية فيها إلى أنقاض، من قلعتها الشهيرة إلى أديرتها وسوقها الشعبي ومسجدها الأموي.

كانت حلب تاريخيا “دينامو” صناعات تقليدية تعود إلى ما قبل أيام “طريق الحرير” بين الشرق والغرب، وظلت موقع صناعات مهمة مثل المعدات والآلات والأجهزة الكهربائية والماكينات الزراعية وهياكل السيارات وإنتاج صابون الغار، وصناعات تعتمد على ناتج الزراعة كالنسيج وحلج القطن.

وإذ تتمتع محافظة حلب بمساحات زراعية واسعة ومصادر مياه وفيرة (بها أغلب أنهار شمال سوريا من الفرات عند جرابلس إلى نهر عفرين على حدود لواء الإسكندرون)، فقد كانت سلة غذاء سوريا التي يعرفها خبراء الزراعة في العالم من منظمة الفاو إلى إيفاد.

وربما لألوان حقولها وسهولها فقد سميت الشهباء كذلك.
تنافس

بعيدا عن السياسة واستراتيجيات العسكريين، مثلت حلب دوما بؤرة تنافس ليس سوريا فحسب، بل مع الجيران أيضا خاصة تركيا.

فقبل سنوات الحرب، كان أصحاب الحافلات والشاحنات الأردنية التي تسافر عبر سوريا إلى تركيا إذا تعطلت سياراتهم يأخذونها إلى حلب، حيث أفضل ورش الإصلاح.

وكان في حلب أيضا أكبر سوق مغطى في العالم، اشتهر ببيع منتجات الصناعات اليدوية التي كانت تنافس أسواق إسطنبول والقاهرة.

ومن بين معالم حلب التي خربتها الحرب، غير مسجدها الأموي وسوقها الشعبي، قلعة حلب التاريخية المسجلة لدى اليونسكو، ودير سمعان العامودي الذي يحج إليه السريان من سوريا ودول المنطقة في عيدهم كل عام.

وإذا نظرت لمناطق حلب الآن تجدها ممزقة في تنافس أطراف الصراع.

فمنطقة الباب بقبضة الجيش التركي ومن معه من مقاتلي المعارضة، ومنطقة جرابلس التي طردت الميليشيات الكردية “داعش” منها لا يختلف وضعها عن منطقة عين العرب (كوباني)، كلها محل تنافس داعشي كردي تركي.

لذا يقول كثيرون إن سيطرة الجيش السوري على مدينة حلب ومحيطها المباشر لا تنهي التنافس على تلك المدينة الفريدة.

كلمات دليلية
رابط مختصر