بين واشنطن وطهران.. علاقة “نووية حميمة”

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 ديسمبر 2016 - 5:41 مساءً
بين واشنطن وطهران.. علاقة “نووية حميمة”

أبوظبي – سكاي نيوز عربية
استعاد النظام الإيراني في الأسابيع الماضية لغة التهديد والوعيد للرد على قانون أميركي يتيح لواشنطن تمديد العقوبات على طهران، في تكرار لمشهد شغل العالم طيلة الـ12 عاما الماضية بسبب النزاع “الناعم” بين إيران والدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، بشأن برنامجها النووي.
والنزاع الذي اقتصر على تبادل التهديدات مع فرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني لم تمنع طهران من تطوير برنامجها النووي أو دعم الجماعات الإرهابية، انتهى بموجب اتفاق أبرم بين إيران والدول الست الكبرى، بينها الولايات المتحدة، في يوليو 2015.

إلا أن نظام الولي الفقيه الإيراني، الذي تمادى في تنفيذ سياساته التخريبية التوسعية في المنطقة عقب إبرام الاتفاق، لا يناسبه، على ما يبدو، مهادنة “الشيطان الأكبر”، فشرعيته في الداخل وجسور تمدده في الخارج تقوم على “العداء الظاهري” للولايات المتحدة.

والإدارة الأميركية، في المقابل، ترى أن وجود “دولة مارقة” في المنطقة يخدم سياساتها الخارجية، فلا تتوانى عن تقديم خدمات مجانية لإيران عبر اتخاذ إجراءات توحي بأنها معادية إلا أنها في الواقع تتيح للنظام الإيراني إعادة إنتاج نفسه عبر الخطابات النارية.

وأحدث فصول هذه “العلاقة الحميمية السرية” بين الجانبين، إقدام الكونغرس الأميركي الشهر الماضي على مد العمل بتشريع يسهل على واشنطن إعادة فرض عقوبات على طهران، كان من المفترض أن يقره الرئيس باراك أوباما، إلا أنه لم يفعل بل اكتفى بعدم نقضه.

ففي خطوة غير متوقعة، أحجم أوباما، الأربعاء، عن توقيع التشريع الذي يجدد العقوبات على إيران لكنه سمح بأن يصبح قانونا على أي حال، غير عابئ بالتهديدات الإيرانية التي توالت من رأس الهرم، أي المرشد علي خامنئي، إلى قاعدته من مسؤولين في النظام.

وأبرز تهديد جاء من الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الذي وجه رسالتين إلى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، ووزير الخارجية، محمد ظريف، نشرتهما وسائل إعلام إيرانية رسمية، طلب بموجبهما تطوير سفن تعمل بالطاقة النووية.

وبعد أن وصف تمديد العقوبات بانه “انتهاك” للاتفاق النووي، أمر روحاني الخبراء ببدء “تصميم” سفن تعمل بالدفع النووي ردا على قانون الكونغرس، وأوعز إلى صالحي “بوضع تصميم وانتاج محركات تعمل بالدفع النووي للنقل البحري”، إلا أن الأمر يبدو مجرد دعاية.

فالأوامر لم توضح كيف تنوي إيران استخدام السفن النووية، علما بأن تقنية الدفع النووي غالبا ما تستخدم في التطبيقات العسكرية، مثل الغواصات وحاملات الطائرات، وإيران لا تملك حاملات طائرات، لكنها تدير أسطولا تقليديا من الغواصات روسية ومحلية الصنع.

أما الولايات المتحدة فلم تلتفت إلى نظرية استحالة استفادة إيران من هذه التقنية، بل عمدت إلى تقديم خدمة مجانية أخرى لطهران حين قالت، على لسان مصدر في البيت الأبيض، إن مساعي النظام الإيراني لا تنتهك الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية.

وتلاقت التصريحات التي نقلتها “رويترز” عن من قالت إنه مسؤول كبير في البيت الأبيض، مع تأكيد المدير السابق لقسم الشؤون الاقتصادية بمجلس الأمن القومي الأميركي، ديفيد مورتلوك، على أن المسعى الإيراني “مسموح به بموجب الاتفاق وفقا لنوع الوقود المستخدم..”.

بيد أن الخبير النووي والباحث في معهد كارنيجي للسلام الدولي، مارك هيبس، كذّب تصريحات المسؤولين الأميركيين، وقال “بناء على الخبرة الدولية، إذا مضت إيران قدما في هذا المشروع ستحتاج إلى زيادة مستوى التخصيب” المسموح لطهران بموجب الاتفاق.

ونصّ الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين، على عدم تخصيب يورانيوم فوق درجة نقاء 3.67 في المئة لمدة 15 عاما، وهو مستوى لا يكفي على الأرجح لتشغيل مثل هذه السفن، وفق هيبس.

ومعلومات هيبس، الذي أكد أيضا أن إيران ستبحث عن مبرر منطقي غير مرتبط بالأسلحة يتيح لها زيادة مستوى التخصيب، عززت الشكوك السابقة بوجود بنود سرية في الاتفاق، أو حتى وجود تواطؤ إيراني-أميركي لضرب الاتفاق متى كان ذلك يناسب الطرفين.

ويبدو أن منطقة الشرق الأوسط ستظل لعقود طويلة محكومة بهذه العلاقة المريبة وغير المفهومة بين طهران وواشنطن، فالجانبان يدعيان العداء، إلا أنهما يتجنبان دوما الاصطدام المباشر، ويكتفيان بإثارة المخاوف في الإقليم مع تعزيز موقع طهران.

وإيران استفادت من الغزو الأميركي للعراق عام 2003 لإحكام سيطرتها على هذا البلد، واستغلت سياسية أوباما المترددة حيال الأزمة السورية لفرض وجودها في سوريا بعد أن كانت قد عززت نفوذها في الجار لبنان عبر ميليشيات حزب الله، وضربت استقرار اليمن.

كلمات دليلية
رابط مختصر