قوات الأسد تسيطر على حلب بعد اتفاق على خروج المسلحين منها

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 14 ديسمبر 2016 - 4:14 صباحًا
قوات الأسد تسيطر على حلب  بعد اتفاق على خروج المسلحين منها

قال السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الثلاثاء إنه جرى التوصل إلى اتفاق يسمح لمقاتلي المعارضة السورية بمغادرة مدينة حلب في الوقت الذي تضيق فيه القوات الحكومية الخناق عليها وذلك مع بدء اجتماع لمجلس الأمن بشأن القتال والاتهامات الغربية بشأن قتل مدنيين.

ويطلع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجلس على الوضع في سوريا بناء على طلب بريطانيا وفرنسا. وذكر مصدر عسكري سوري أن آخر جيب للمعارضة قد يسقط في أي لحظة.

وقال تشوركين للصحفيين “أحدث ما لدي من معلومات أنهم توصلوا حقا إلى ترتيب على الأرض يتيح مغادرة المقاتلين للمدينة، مضيفا أن ذلك قد يحدث “ربما خلال ساعات”.

وتابع “ستكون حلب الآن تحت سيطرة الحكومة السورية لذلك لا حاجة لمغادرة المدنيين الباقين وهناك ترتيبات إنسانية قائمة”، مؤكدا أن العسكريين الروس لم يشاهدوا “أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني”.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت في وقت سابق الثلاثاء أن لديها تقارير تفيد بأن الجنود السوريين والمقاتلين العراقيين المتحالفين معهم قتلوا 82 مدنيا رميا بالرصاص في الأحياء التي استعادوا السيطرة عليها في حلب التي كانت أكبر مدينة سورية قبل الحرب المندلعة منذ نحو ست سنوات.

ونفى الجيش السوري تنفيذه عمليات قتل أو تعذيب بحق من ألقي القبض عليهم. وتقول حليفته الرئيسية روسيا إن قوات المعارضة “احتفظت بأكثر من 100 ألف شخص كدروع بشرية”.

واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد ستة مشاريع قرارات لمجلس الأمن بشأن سوريا. وانضمت الصين إلى موسكو في نقص خمسة من تلك القرارات.

وقبل الاعلان الروسي قالت جماعتا أحرار الشام ونوردالدين الزنكي المسلحتين في سوريا الثلاثاء، إن جميع المقاتلين والمدنيين المحاصرين في جيب صغير في شرق مدينة حلب سيجلون هذا المساء إلى مناطق تحت سيطرة الفصائل المسلحة المعارضة في ريف المدينة.

وقال المتحدث باسم أحرار الشام أحمد قره علي إن “الجميع” سيتوجهون أولا إلى ريف حلب الغربي ثم الشمالي “هذا المساء”.

ولم يأت قره على على ذكر محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. ولم يعط أي تفاصيل إضافية.

ولم يعلن جيش الاسلام أكبر فصيل سوري معارض موقفه في حين قال قبل ايام إلى جانب جماعة نورالدين الزنكي إنهما سيقاتلان حتى آخر قطرة دم وذلك قبل التقدم السريع للجيش السوري وسيطرته تقريبا على شرق حلب باستثناء جيب صغير لايزال يقاوم تقدم القوات السورية.

وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قد أعلن الثلاثاء أن بلاده ستكثف اتصالاتها مع روسيا من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مدينة حلب التي تكاد تسقط بالكامل في أيدي قوات النظام السوري.

وقال الوزير التركي في مؤتمر صحافي مع نظيره التشيكي في أنقرة “اليوم غدا وكل يوم سنكثف محادثاتنا مع روسيا ودول أخرى من أجل التوصل إلى حل لهذه المأساة الإنسانية”، مضيفا “ستتواصل جهودنا وبشكل خاص لإفساح المجال للمدنيين بالمغادرة ومن أجل وقف إطلاق النار”.

وكان الجيش السوري قد أكد قبل ذلك أنه قد يعلن السيطرة الكاملة على شرق حلب في أي لحظة مع تقدمه نحو المعارضة المتحصنة في بضعة أحياء متوقعا أن تسقط تلك الأحياء الثلاثاء أو الأربعاء.

وقال متحدث عسكري سوري خلال جولة في المناطق التي استعادها الجيش في حلب “أعلنت القيادة العامة السيطرة على الكلاسة ومحيطها وبستان القصر ذات الأهمية الكبيرة. الجيش يواصل تقدمه باتجاه المناطق الأخرى وخاصة باتجاه السكري وما تبقى من سيف الدولة وقسم من العامرية وتل الزرازير وعندما يستعيد الجيش السيطرة على هذه الأحياء والمناطق تكون عملية الجيش في الأحياء الشرقية لمدينة حلب قد انتهت وسيعلن في نهايتها الجيش السيطرة على كامل أحياء حلب الشرقية.”

وأضاف “من الممكن في أي لحظة أن تعلن القيادة العامة للجيش ذلك ومن المتوقع حتى نهاية اليوم أو غدا.”

وكانت خلف الفارين مشاهد دمار تمثلت في مبان سويت بالأرض وركام خرساني وجدران ممتلئة بآثار الرصاص حيث كان يعيش الآلاف حتى أيام قليلة تحت قصف مكثف وحتى بعد انهيار الخدمات الطبية والإغاثة.

لم تظهر أي مؤشرات على أن الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء القتال في حلب أحرزت تقدما في ظل تبادل روسيا والولايات المتحدة الاتهامات حول وضع عراقيل في مفاوضات وقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في المنطقة التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة في حلب إن مقاتلي المعارضة يسيطرون الآن على منطقة تقل مساحتها عن كيلومتر.

وأضاف أن “الوضع سيء جدا جدا. توقف الدفاع المدني عن العمل في المدينة.”

واستسلام المعارضين أو انسحابهم سيعني انتهاء المعارضة المسلحة في المدينة التي كانت أكبر المدن السورية حتى اندلاع الحرب في أعقاب احتجاجات حاشدة عام 2011 لكن ليس واضحا إذا ما كان بإمكان القوى العالمية التوصل لاتفاق بهذا الشأن.

غير أن إخماد جذوة المقاومة الأخيرة المتقدة في حلب يعني تحقيق الرئيس السوري بشار الأسد وتحالفه العسكري المكون من الجيش والقوة الجوية الروسية وميليشيات مدعومة من إيران الانتصار في أكبر معركة بالحرب.

ورغم أن هذا يعني أن الهزيمة ستلحق بقوات المعارضة في حلب بما فيها جماعات مدعومة من الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية وكذلك جماعات جهادية لا يدعمها الغرب ستظل الحرب بعيدة عن النهاية.

وستترك الهزيمة في حلب قوات المعارضة بلا وجود كبير في أي من المدن الرئيسية في سوريا. إلا أنها لا تزال تسيطر على أغلب المناطق الريفية غربي حلب وفي محافظة إدلب الواقعة أيضا في شمال غرب البلاد.

ولتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد وجود كبير في سوريا وأحرز تقدما في الأيام القليلة الماضية باستيلائه على مدينة تدمر.

وقال مصدر عسكري سوري الثلاثاء إن الجيش السوري وحلفاءه سيطروا بشكل كامل على جميع أحياء مدينة حلب التي انسحب منها مقاتلو المعارضة.

وقالت مصادر في المدينة إنه بعد أيام من القصف المكثف للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة انخفضت وتيرة القصف والضربات الجوية بشكل واضح في وقت متأخر الاثنين وطوال الليل، مشيرة إلى أن ميليشيا النجباء العراقية ضمن الجماعات الشيعية التي تردد مشاركتها في قتل مدنيين عزل.

وقال المصدر العسكري السوري، إن المعارضين يفرون في حالة من الذعر والهلع.

لكن مسؤولا في الجبهة الشامية وهي إحدى جماعات المعارضة الموجودة في حلب قال من تركيا في وقت متأخر الاثنين إن المقاتلين فتحوا جبهة جديدة للقتال على طول نهر حلب.

واستمرت الاحتفالات في الجانب الذي تسيطر عليه الحكومة في المدينة المقسمة حتى ليل الاثنين وكان المقاتلون يطلقون الرصاص في الهواء ابتهاجا.

وقالت نشرة يومية يصدرها “مركز المصالحة” في وزارة الدفاع الروسية من قاعدة حميميم الجوية التي تستخدمها الطائرات الحربية الروسية إن ما يزيد عن ثمانية آلاف مدني أكثر من نصفهم أطفال غادروا شرق حلب خلال 24 ساعة.

وعرض التلفزيون الرسمي مقطعا مصورا يظهر مئات اللاجئين يسيرون في أحد الشوارع المهدمة ويرتدون ملابس ثقيلة لحمايتهم من المطر والبرد ويحملون حقائب أو أجولة تحوي متعلقاتهم.

وشوهد رجل يدفع دراجة محملة بالحقائب وأسرة أخرى تدفع عربة عليها امرأة مسنة. وكان رجل آخر يحمل طفلة على ظهره.

وفي نفس الوقت ظهر مراسل من قناة مؤيدة للحكومة السورية وهو يتحدث للكاميرا من جزء خاضع لسيطرة الحكومة في حلب وكان واقفا في شارع نظيف ينساب فيه المرور.

وقال أبومالك الشمالي الذي يسكن في منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة إن الجثث ملقاه في الشوارع، مضيفا “هناك العديد من الجثث في الفردوس وفي بستان القصر ولا يوجد من يدفنها.”

وأضاف أن الناس ناموا الليلة الماضية في الشوارع وفي مبان تضم كل شقة فيها العديد من الأسر.

وناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان أرسلته بالبريد الإلكتروني في وقت مبكر الاثنين جميع الأطراف الحفاظ على حياة المدنيين.

وجاء في البيان “مع وصول القتال لمستويات جديدة وسقوط المنطقة في حالة فوضى لا يجد الآلاف ممن لا يشاركون في أعمال العنف مكانا آمنا بمعنى الكلمة.”

وطالبت واشنطن على لسان السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور الثلاثاء بنشر “مراقبين دوليين حياديين” في حلب للإشراف على اجلاء المدنيين بـ”أمان تام”.

وشددت باور في كلمتها أمام مجلس الأمن الذي كان يعقد اجتماعا طارئا، على أن المدنيين الذين يريدون الخروج من أحياء حلب الشرقية “خائفون، وهم محقون في ذلك، من تعرضهم للقتل على الطريق أو من نقلهم إلى أحد معتقلات الأسد”.

كلمات دليلية
رابط مختصر