حلب بين واشنطن وموسكو.. البحث عن “صفقة”

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 5:29 مساءً
حلب بين واشنطن وموسكو.. البحث عن “صفقة”

أبوظبي – سكاي نيوز عربية
البحث عن هدنة، أو وقف لإطلاق نار، أو على الأقل “حركة ما” تغيب الوجه القبيح للسياسة الدولية ولو مؤقتا عن المدنية الجريحة، هو المعلن أو المفهوم من اللقاء الجديد بين الجانبين الأميركي والروسي بشأن حلب.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إنه اتفق مع نظيره الأميركي جون كيري على عقد اتفاق على مستوى الخبراء السبت لبحث أوضاع المدينة، مشيرا إلى أن عمليات القوات الحكومية توقفت في المدينة.

لكن شيطان التفاصيل يقول إن صفقة ما يجري الإعداد لها، عسكريون يتفقون، فيلحقهم الدبلوماسيون والأكيد أن الكل سئم من مجلس الأمن، ومن المجتمع الدولي، ومن حقيقة أن الإنسان بات في أسفل اهتمامات الساسة، فيما تودع حلب كل يوم كوكبة من أبنائها على مذبح الخلافات والاختلافات بين الكبار.

ما الجديد؟

العالم بشكله السياسي كان ولم يزل يقدم إنسانه ثمنا لصفقاته السياسية ويقدم مصالحه على القيم والمبادئ الإنسانية.

وواشنطن تمهد لمباحثاتها المقبلة بالضغط على تركيا، ودفعها إلى مصالحة ولو مؤقتة مع الأكراد السوريين، وموسكو تفرض وقفا للعمليات على حلفائها في سوريا لعلها تشتري رضا أيضا مؤقتا من العالم.

الناظر إلى خريطة العمليات في حلب وكيف تطورت على مدى الأسابيع الماضية قد يتكهن بأهدافها التي تجتمع في ترك المعارضة المسلحة مترنحة تتوقع كل يوم حلبا جديدة في أكثر من مكان وزمان.

وربما كما يقول البعض إنها تحضر لـ”سوريا المفيدة” التي يجري الحديث عنها: مناطق استراتيجية تتحكم فيها دمشق، ومن خلفها موسكو، وجزر معزولة للمعارضة تمثل إدلب النموذج الأبرز لها.

حسابات دمشق إذا تفرضها موسكو، ولكن لا ينبغي إغفال مصالح حلفاء دمشق، فحزب الله أراد من حرب سوريا الامتداد شرقا قبل أن يهاجم في معاقله، فهو يعلم أن هزيمة النظام السوري تدق آخر مسمار في نعش تحضره القوى الكبرى له منذ أمد.

أما اللاعب الأهم، إيران، فترى في سوريا الامتداد الطبيعي بعد العراق، وهو امتداد يعزز طموحا لم تنكره طهران يوما باستعادة مجد فارسي غابر تحت مسمى تصدير الثورة ودغدغة مشاعر المسلمين بالحديث عن التصدي للقوى الغربية وإسرائيل.

مصالح تتقاطع اليوم في حلب، قد تتلاقى عند نقطة أو اثنتين أو ثلاث، لكنها لن تلتقي في كل النقاط وفي كل الأوقات، فتترك حلب لتفرز أكثر من حلب وفي أكثر من بلد.

رابط مختصر