الرئيسية / أخبار العالم / «إرهابي تائب» يثير عاصفة من الجدل في تونس

«إرهابي تائب» يثير عاصفة من الجدل في تونس

6are8-alma3rofiتونس – «القدس العربي»: لم يستسغ عدد كبير من التونسيين استضافة إعلامي في أحد البرامج التلفزيونية لمن قال إنه «إرهابي تائب»، حيث اتهمه البعض بمحاولة «تبييض» صفحة عناصر الجماعات المتطرفة، فيما أكد مقدم البرنامج أن الشخص المذكور تمت استضافته سابقاً في عدد من القنوات الدولية، متهما البعض بمحاربة القناة التي بثت اللقاء.
واستضاف الإعلامي سمير الوافي، الأحد، في برنامج «لمن يجرؤ فقط» على قناة «الحوار التونسي» طارق المعروفي (سلفي جهادي وأحد مؤسسي الجماعة المقاتلة التونسية) الذي تم تصنيفه في وقت سابق ضمن أخطر عشرة إرهابيين في العالم.
وخلال البرنامج اعتذر المعروفي للتونسيين عن الجرائم التي اقترفها خلال السنوات السابقة، مشيراً إلى أن غرر بآلاف الشباب وصنع عشرات الإرهابيين من بينهم «أبو عياش» زعيم تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور، وأرسلهم إلى جبهات القتال في أفغانستان والشيشان والجزائر والبوسنة وغيرها.
وقال إنه فهم الدين بشكل خاطئ وكان يتعمد تأويل الآيات القرآنية بشكل مغلوط للإيقاع بالضحايا، لكنه أكد أنه أعلن «توبته» مؤخراً وبدأ بكتابة الشعر وغناء الراب، وعبر عن نيته بمساعدة السلطات التونسية في محاربة الإرهاب، مشيراً إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف يعتبره من المرتدين وأصدر مؤخراً فتوى بإهدار دمه.
واستنكر عدد كبير من التونسيين محاولة مقدمة البرنامج «تبييض» الصفحة السوداء لإرهابي حكم عليهم زمن بن علي بأكثر من نصف قرن سجنا لكنه فر إلى بلجيكا التي سجن فيها لأكثر من عقد قبل أن يتم إسقاط الجنسية عنه وإعادته إلى تونس بفضل العفو التشريعي العام بعد الثورة.
وكتب القيادي في حزب «تونس الإرادة» طارق الكحلاوي على صفحته في موقع «فيسبوك»: «مؤسف ان قيادياً سلفياً جهادياً معروفاً، شارك في اعمال ارهابية، تراجع عنها، يعرض تجربته ويريد تقديم مراجعاته، مؤسف ان يتم ذلك في شكل تحكمه الاثارة والسطحية. موضوع المراجعات هو موضوع اساسي ومفصلي في أي استراتيجيا جدية لمكافحة الارهاب وتشتغل عليه الدول التي كافحت لفترات طويلة ضد الارهاب في اطار برامج deradicalization… وهي مسألة غائبة في منطق من هم في السلطة الآن الذين تحكمهم عقلية سطحية عموماً».
وأضاف «اشتغلنا سابقاً على هذا الموضوع في المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية وأفضل من عمل من خلال أمثلة حية على موضوع المراجعات هو باحث شاب كان الاجدر ان يكون هو المحاور الوحيد لطارق المعروفي، وهو الباجث ماهر الزغلامي».
وعقّب ماهر الزغلامي على ذلك بقوله «لا أريد أن أدّعي لنفسي سبقاً قي اقتراح آليات لنزع الراديكاليّة في تونس ومنها سيناريو المراجعات، ولكن انه أمر مؤسف حقيقةً أن نرى آخر ثمار ذلك العمل الّذي قامت عليه أول مجموعة بحثيّة أفردت الظاهرة الراديكاليّة بالدراسة والتحليل ينهار بمقتضى «شو إعلامي».
وأضاف «هذه المسائل لها علاقة مباشرة بالمصلحة الوطنيّة العامّة والأمن القومي، أقول إن مثل هذا التعاطي غير المسؤول يمكن أن يجهض مساراً كاملاً من مسارات المراجعات الحقيقيّة من خلال تمييع أسسها».
وكتب الباحث العربي بن ثاير «طارق المعروفي يقول إنه راجع نفسه منذ العشرية السوداء في الجزائر. النظام السابق لم يعطه فرصة، بعد الثورة رجع الى ارض الوطن، طيب لماذا لم يخرج من أول يوم عاد فيه الى تونس، بعد جمعة، بعد شهر، ليقف ضد تيار السلفية، ما يثير الشكوك في الحوار هو لماذا خرج هذا الرجل الآن؟».
وكتبت الباحثة ألفة يوسف «يبيّضون الإرهاب… ويسوّدون وجوههم» في إشارة إلى وسائل الإعلام التونسية، وأضاف الناطق باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري «إلا الإرهاب وتبييض الإرهاب».
وكتبت الباحثة رجاء بن سلامة «يجب أن لا ننساق إلى الكره، ويجب أن يعتذروا (المتطرفون) عن العنف. الإعلان عن كره الإسلاميّين هكذا، أمر لا يمكن أن أقبله سياسيّاً وأخلاقيّاً وفكريّاً، رغم كلّ ما عانيناه من عنف وإرهاب»، محذرة من أن «إعلان الكره لفئة من الفئات مدخل إلى الحرب الأهليّة بدل الصّراع السّياسيّ السّلميّ».
فيما أشار الوافي إلى امتعاضه من الانتقادات الموجهة ضده لاستضافته المعروفي، الذي قال إن عشرات القنوات التونسية والدولية استضافته في وقت سابق و»هو ليس جديداً على قنواتنا، لكن مشكلة البعض ليس مع طارق المعروفي بل فقط مع قناة الحوار التونسي التي عذبهم تفوقها ونجاحها، وسيظلون وراءها وتظل تعذبهم. كما كانوا منذ سنوات وكما سيظلون في المستقبل يتصيدون بحنق وحقد وغل. والقافلة تسير».

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلة تايم تختار خاشقجي وصحفيين اخرين كشخصية العام

اختارت مجلة تايم الأمريكية، الثلاثاء، الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في الثاني من تشرين ...

%d مدونون معجبون بهذه: