أمريكا تتحكم في توقيتات عمليات تحرير غرب الأنبار من تنظيم «الدولة»

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 1:31 مساءً
أمريكا تتحكم في توقيتات عمليات تحرير غرب الأنبار من تنظيم «الدولة»

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف مصدر عسكري عراقي، تواطؤ التحالف الدولي ودوره في استمرار تواجد ونشاط تنظيم «الدولة» في مناطق غرب الأنبار، رغم قدرة القوات العراقية المشتركة على تحريرها.
وقال ضابط في شرطة الأنبار لـ«القدس العربي» انه كان يعمل في مدينة الرطبة غرب الأنبار التي حررتها القوات العراقية قبل معركة الموصل من سيطرة التنظيم الإرهابي، ضمن القوى التي تمسك الارض بالتعاون مع مقاتلي العشائر، مؤكدا عودة الكثير من سكان الرطبة الذين كانوا نازحين اليها بعد التحرير.
وذكر المصدر الذي يزور العاصمة العراقية، انهم فوجئوا بالهجوم على مدينة الرطبة من قبل قوة كبيرة من عناصر التنظيم ضمن قافلة كبيرة من العجلات المدنية والعسكرية، مستغربا كيف لم يتم رصهم طوال الطريق الصحراوي الذي سلكوه من مدينة القائم قرب الحدود السورية إلى الرطبة الذي يزيد عن 200 كلم، رغم استمرار تغطية طيران التحالف الدولي للمنطقة.
وذكر الضابط انه عند هجوم التنظيم انسحبت القوة المدافعة عن المدينة بناءا على أوامر صدرت لهم من قوات التحالف الدولي، فتمكن التنظيم من السيطرة على المدينة بسرعة وشن حملة تفجيرات ضد المواقع العسكرية والدوائر الحكومية اضافة إلى عملية اعتقالات وإعدامات واسعة ضد العناصر التي تعمل في الأجهزة الأمنية أو العناصر التي تعاونت مع القوات الحكومية عند تحريرها المدينة وبعض النازحين العائدين مؤخرا.
وأشار المصدر ان التنظيم اعدم العشرات في المدينة كما اختطف حوالي 30 من الرجال واصطحبهم معه عند انسحابه نحو القائم وبنفس الرتل الكبير من السيارات، مشيرا إلى ان القوة الأمنية المكلفة بحماية المدينة بقيت قريبة منها اثناء الهجوم، وعند انسحاب التنظيم اتصلوا بطيران التحالف الدولي وأبلغوه بمغادرة قافلته المتوجهة إلى القائم، وكان صوت طائرات التحالف مسموعا وهي تتجول في المنطقة، ولكنهم لم يهاجموا رتل التنظيم أثناء عودته إلى القائم.
وأكد ان تنظيم «الدولة» قام عند وصوله إلى القائم بإعدام المختطفين الذين أخذهم من الرطبة، وذلك في عملية اعدام جماعية بشعة امام الناس، وهو ما خلق ردود أفعال لدى السكان الذين رحل الكثير منهم عن الرطبة لعدم الشعور بالامان فيها والخشية من تكرار التنظيم هجومه على المدينة، كما فضل الكثير من النازحين من الرطبة الموجودين في المخيمات، عدم العودة اليها بعد التحرير لنفس السبب.
واشار الضابط إلى أن حالات كثيرة تكررت في الهجمات التي شنها التنظيم على مواقع القوات الأمنية ضمن مناطق غرب الأنبار، وكانت الأوامر تأتي لهم من طيران التحالف الدولي، عبر مترجم معهم، بالانسحاب من مواقهم وترك التنظيم يسيطر عليها لفترة، ثم انسحابه لاحقا، مؤكدا ان القوات الأمنية ومقاتلي العشائر قادرون على تحرير مناطق غرب الأنبار المتصلة بسوريا التي ما زال التنظيم يسيطر عليها مثل عانة وراوة والقائم، إلا ان قوات التحالف تبلغ القوات الحكومية انها من يحدد الوقت المناسب لعملية التحرير.
وأكد المصدر ان القوات الحكومية والمسؤولين المحليين والسكان في غرب الأنبار اكتشفوا من خلال اتصالاتهم بقوات التحالف الدولي، ان تحرير تلك المناطق ليس خاضع لادارة العراقيين وقدراتهم في خوض المعارك ضد التنظيم، بل خاضع لحسابات الولايات المتحدة السياسية وتوقيتاتها في كيفية ادارة عمليات المواجهة مع التنظيم في العراق.
ويذكر ان بعض مدن ومناطق غرب محافظة الأنبار المحاذية للحدود السورية مثل راوة وعانة والقائم، ما زالت تحت سيطرة تنظيم «الدولة» منذ حزيران 2014، وذلك بالرغم من قيام القوات العراقية بتحرير معظم مدن ومناطق المحافظة، ولكنها تركت غرب الأنبار وتوجهت حاليا لخوض معركة الموصل.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر