بتصويتهم على قانون الحشد، الأكراد يدعمون الشيعة ويديرون ظهورهم للسنة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 4 ديسمبر 2016 - 3:12 صباحًا
بتصويتهم على قانون الحشد، الأكراد يدعمون الشيعة ويديرون ظهورهم للسنة

دعم النواب الكرد في بغداد قانون هيئة الحشد الشعبي، ما فتح أمامهم باباً نحو الشيعة إلا انه خلق لهم جدارا بوجه السنة.

وحضر معظم النواب الكرد (من مجموع 62 نائباً) السبت الماضي جلسة البرلمان العراقي عند التصويت على قانون الحشد الشعبي وأكملوا النصاب وأعربوا عن تأييدهم للقانون، هذا الدعم لم يأت هباءً، لأن الكرد يتطلعون إلى إحدى مواد القانون التي تمثل بوابة لمشاركتهم في قوات الحشد الشعبي والتي سيتم تشكيلها في المناطق المتنازع عليها ذات المكونات المتعددة ولاسيما في كركوك وديالى والموصل وصلاح الدين.

وقال النائب بختيار شاويس عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني “تتحدث إحدى مواد القانون عن المتطوعين وكان لنا ككرد العديد من المتطوعين في المناطق المستقطعة وقد قدمنا شهداء في الحرب ضد داعش، لذلك بإمكاننا المشاركة من خلال هذا الباب ويبقى أن تتخذ القيادة السياسية الكردية القرار بذلك”.

وصدور قانون هيئة الحشد الشعبي جاء بعد ضغوط من قبل السنة من أجل تنظيم تلك القوات التي تشكلت منذ أكثر من عامين بفتوى من علي السيستاني المرجع الأعلى للشيعة في العراق لمحاربة مقاتلي الدولة الإسلامية ضمن قانون.

وتتكون معظم قوات الحشد الشعبي من الشيعة وتصرف رواتبهم من قبل الحكومة المركزية ذات الأغلبية الشيعية (عدا المساعدات التي يتسلمها بعض قوات الحشد من إيران)، ولكن القانون ذكر بالإضافة إلى الإشارة الى الحشد الشعبي ذكر المتطوعين والحرس الوطني وذلك لتبديد تحفظات الكرد والعرب السنة.

ومن المقرر أن يصدر مجلس الوزراء تعليمات لتنظيم شؤون القانون وبذلك ستتوضح إمكانية مشاركة المكونات الأخرى أكثر.

ولم تتعامل حكومة إقليم كردستان خلال العامين الماضيين مع الحشد الشعبي كما يجب حيث انتقدت وجوده في المناطق المتنازع عليها التي تتواجد فيها البيشمركة أيضاً ولاسيما في كركوك التي لم تحسم عائديتها بين الإقليم والمركز بعد.

ويرى النائب محمد عثمان ممثل كركوك في مجلس النواب العراقي أن مشاركة الكرد في قوات الحشد الشعبي التي سيتم تشكيلها ضمن حدود المدينة مهمة لتبديد المخاطر التي شكلها الحشد عليهم.

وقال عثمان انه “كان الأفضل أن لا نقف ضد القانون حتى تكون لنا غدا نسبة في تلك القوات، فالعرب والتركمان لهم قواتهم في المناطق المستقطعة وسيخلقون لنا مشكلات في حال حدوث أي توتر”.

ورأى النائب الذي ينتمي إلى كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني انه من الضروري أن يتواجد الكرد أيضاً في قيادة الحشد الشعبي ليكونوا في موقع اتخاذ القرار.

أكثر المشكلات المتعلقة بتواجد الحشد الشعبي حدثت في قضاء طوزخورماتو المتنازع عليه والتابع لمحافظة صلاح الدين حيث يشكل الكرد والتركمان الشيعة الأكثرية فيه.

ففي نيسان أبريل الماضي حدثت صدامات بين البيشمركة والحشد الشعبي في المنطقة خلفت العشرات من الضحايا قبل أن يعلن الطرفان هدنة من خلال اتفاق توصلا إليه.

ولم تكن مشاركة الكرد في تشكيلة الحشد الشعبي مقبولة لدى جميع القوى الكردية، وقد انقسم الكرد في ذلك إلى طرفين، فالقوى المقربة من إيران “الاتحاد الوطني وحركة التغيير” تؤيد القانون بوضوح، أما القوى المقربة من تركيا “الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الإسلامي” فلديها تحفظات حوله.

الملا حسن محمد العضو الكردي في مجلس محافظة صلاح الدين وهو من أهالي طوزخورماتو قال “لا أفضل مشاركة الكرد ضمن الحشد الشعبي، فهم بذلك يضفون عليه الشرعية في حين يملكون قوات البيشمركة”.

والتحق خلال العام الماضي بعض من الكرد الفيليين من معتنقي المذهب الشيعي ضمن حدود قضاء خانقين التابع لمحافظة ديالى بالحشد الشعبي ولكن لم يتم التعامل مع ذلك كحصة الكرد.

وحول ذلك قال النائب بيستون عادل عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني إن “الكرد الشيعة الذين شاركوا في الحشد الشعبي ضمن حدود خانقين ليسوا من حصة الكرد وليس لديهم انتماء إلى القومية الكردية، وإنما انتماؤهم هو للمرجعية الشيعية”.

واعتبر عادل الشرط الوحيد لمشاركة الكرد ضمن الحشد الشعبي في المناطق المتنازع عليها هو أن تكون قيادة الحشد في تلك المناطق في يد الكرد وإلا فان ذلك يعتبر “تبعية” حسب قوله.

ومخاوف الكرد من الالتحاق بالحشد الشعبي هو لتفادي تكرار تجربة “الفرسان” المعروفة بين الكرد بـ “الجحوش” وذلك عبر تشكيل قوات كردية ضد إقليم كردستان كما قام به نظام صدام حسين سابقا وشكل قوات ضد الحركات المعارضة الكردية.

ولم تكن للإقليم تجربة جيدة في التعامل مع القوات الكردية التابعة للحشد الشعبي، ففي شهر تموز يوليو من عام 2015 تم اعتقال حيدر ششو مسؤول وحدات حماية سنجار التابعة للحشد الشعبي في قضاء سنجار من قبل قوات الأمن التابعة للإقليم لفترة وذلك بتهمة “إنشاء قوات غير قانونية” كما جاء في بيان لرئاسة الإقليم آنذاك.

وقال اللواء قارمان كمال نائب رئيس هيئة الأركان لعمليات وزارة البيشمركة حول ذلك “لدينا تنسيق ضعيف مع قوة سنجار”.

ويرى اللواء قارمان انه من الأفضل أن تتواجد قوات كردية في المناطق المتنازع عليها، ولكنه يستدرك “لا أقول أن يشارك الكرد في الحشد الشعبي في تلك المناطق”.

وكما لم يحسم الجانب الكردي أمره حول المشاركة في الحشد الشعبي، فيما يتعامل الجانب المقابل وهو الحشد الشعبي أيضا بحذر مع مشاركة الكرد.

وقال كريم النوري المتحدث باسم الحشد الشعبي حول القضية “نحن بانتظار قيادة الحشد الشعبي والقيادة العامة للقوات المسلحة لتقرر حول ذلك، انه موضوع حساس”.

وليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت مشاركة الكرد ضمن الحشد الشعبي في المناطق المتنازع عليها ستعود بالنفع أو الضرر عليه ليتمكن من خلالها من تحويل البيشمركة المتطوعين إلى موظفين رسميين لدى الحكومة العراقية وفي الوقت نفسه يمنع بقاء نفوذ الحشد الشعبي في يد الأغلبية الشيعية في تلك المناطق.

ويرى الدكتور نعمة العبادي مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات أن هناك مشكلتين لابد من حسمهما قبل الحديث عن موضوع مشاركة الكرد ضمن الحشد الشعبي والأولى هي صدور الإجراءات للحشد الشعبي وتحديد مكوناته من خلال نسبة المكونات أو المحافظات لمعرفة المناطق التي يشملها، أما المشكلة الثانية فهي حسم ما إذا كان الحشد الشعبي سيتواجد في المناطق المتنازع عليها أو بإمكانه دخولها.

وقال العبادي إن “مشاركة الكرد ضمن الحشد الشعبي سيقلل من الحساسية الناجمة عن كونه قوة تابعة لمكون واحد، إلا انه ليس من السهل موافقة القيادة الكردية على إرسال المسلحين الكرد ضمن الحشد إلى كربلاء والانبار”.

وما ينذر باحتمال ظهور مشكلة أخرى هو أن أكثر تماس للكرد في المناطق المتنازع عليها هو مع العرب السنة في حين يعارض هذا المكون حتى الآن قانون الحشد الشعبي.

وحول ذلك يقول الدكتور نعمة “يشترك الكرد في المناطق المتنازع عليها مع العرب السنة لذلك فإن مشاركة الكرد ضمن الحشد دون حسم موقف المكون السني من قانون الحشد الشعبي ستخلق للكرد مشكلات مع العرب السنة”.

رابط مختصر