مؤتمر سني لخلق معادل طائفي لشيعة الحكم في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 3 ديسمبر 2016 - 12:09 مساءً
مؤتمر سني لخلق معادل طائفي لشيعة الحكم في العراق

بغداد – يعمل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش جاهدا لرعاية مؤتمر يعقد في بغداد، ويشارك فيه 500 من بين شخصيات سنية بارزة، من أجل الاتفاق على ممثلين سنة قادرين على التفاوض على بنود ورقة التسوية الشيعية.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن نهج دعوة الحاضرين إلى المؤتمر يقوم بالأساس على فلسفة شيعية تعتمد تقسيما للسنة إلى 3 مستويات.

ويتكون المستوى الأول من “سنة الخارج” الذين يعارض أغلبهم العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية في العراق.

ويقول الكثيرون إن غالبية الشخصيات السنية المعارضة في الخارج فقدت الكثير من تأثيرها السياسي بعد تمكن تنظيم داعش من اجتياح مناطق نفوذها صيف عام 2014. ومازال الكثير من هذه الشخصيات مطلوبا للحكومة العراقية، وعلى رأسها طارق الهاشمي وخميس الخنجر وأحمد الدباش ومثنى حارث الضاري.

أما المستوى الثاني وفقا للتصنيف الشيعي فيشمل “سنة الداخل” الذين شارك أغلبهم في العملية السياسية بعد الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003.

وتحيط بالسياسيين السنة، الذين شاركوا في البرلمان والحكومات المتعاقبة بعد الغزو الأميركي، شكوك بشأن حقيقة تمثيلهم للمجتمع السني، وفي مقدمته آل الكرابلة وصالح المطلك وسليم الجبوري، بالإضافة إلى عدد كبير من النواب الذين ينحدرون من عشيرة الجبوري في محافظتي صلاح الدين ونينوى.

وقالت المصادر لـ”العرب” إن المستوى الثالث يضم القادة الميدانيين الذين انخرطوا في قتال تنظيم داعش ضمن الجيش ووحدات الشرطة الاتحادية لتحرير المناطق السنية التي كانت تقع تحت سيطرته، وليس القادة العسكريين السنة من المعروفين محليا أو إقليميا، لكن المصادر قالت إن أغلبهم ينتمي إلى عشائر الجغايفة والبونمر واللهيب والسبعاويين.

ويبذل كوبيش جهودا كبيرة على أمل تشكيل كيان يشمل المستويات الثلاثة ويعمل كممثل للسنة في مفاوضات من المقرر أن تنعقد بينه وبين أطراف داخلية وخارجية. لكن انتقادات وجهت إلى الطبقة السياسية الشيعية لمحاولاتها احتواء السنة.

ويقول مراقب عراقي إنه “كما كان متوقعا فإن شيعة الحكم يتجهون إلى إعادة إنتاج النظام السياسي الذي يتزعمونه في محاولة استباقية لتفادي بروز تيار وطني رافض للعملية السياسية برمتها في المناطق التي سيتم تحريرها من قبضة داعش”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، “ورقة التسوية التاريخية التي طرحها (زعيم التحالف الوطني) عمار الحكيم وتبناها ممثل الأمم المتحدة في العراق ما هي إلا الجزء المعلن من تلك المحاولة التي تنطوي على الرغبة في إعادة ترتيب ما يمكن تسميته مجازا بالبيت السني (على غرار البيت الشيعي)، بما ينسجم ورغبة زعماء الكتل والأحزاب الشيعية في إنتاج ممثلين للسنة، يشكل تمثيلهم توازنا للمعادلة الحالية، من جهة استمرار التجاذب والاستقطاب الطائفي”.

ولجأت الأمم المتحدة إلى عقد المؤتمر بعدما رفض اتحاد القوى السياسية السنية تسلم وثيقة التسوية من كوبيش احتجاجا على المساعي الشيعية الحثيثة لتمرير قانون الحشد الشعبي في مجلس النواب العراقي.

وقالت المصادر إنه من المرجح أن توجه الأمم المتحدة الدعوة لحضور المؤتمر إلى شخصيات سنية مطلوبة للقضاء العراقي كرافع العيساوي وأثيل النجيفي، بعدما تعهدت الحكومة بتسوية أوضاعهم القانونية.

لكن التحالف الوطني الشيعي اشترط عرض أسماء المدعوين إلى المؤتمر عليه من أجل الموافقة عليها أولا، وهو ما تسبب في معارضة سنية واسعة.

وقال مصدر قريب من عمار الحكيم لـ”العرب” إن الأمم المتحدة تعهدت لقيادات شيعية عراقية بأنها إذا تمكنت من تقديم ورقة تسوية بسقف معقول، فستضمن لها دعما إقليميا ودوليا يكون قادرا على الضغط على السنة المتشددين لقبولها.

ويقول مراقبون إن المعادلة الجديدة التي تسعى الأمم المتحدة إلى فرضها في العراق تعني أن طائفيي الشيعة لا يستقر الحكم في أيديهم إلا بوجود طائفيين سنة، بحيث يكون سنة الحكم ملحقا طائفيا بشيعة الحكم.

وأكدوا أنه من الغريب أن الأمم المتحدة، من خلال ممثلها في العراق، باتت لا تملك أي خيار سوى أن تتبنى ذلك النهج الذي لا يمكن أن يقود إلى الخروج من الأزمة المستمرة منذ عام 2003 ومرشحة للاستمرار إلى وقت غير منظور.

وقال المراقب العراقي إن “أسوأ ما يمكن أن يقع هو أن يتم تبني طاقم من السياسيين السنة المرضي عنهم إيرانيا. وهنا بالضبط يقع الجانب الخفي من ورقة التسوية التاريخية، وهو ما صار يشكل هاجسا مخيفا بالنسبة إلى قاطني المناطق ذات الأغلبية السنية

الذين كانوا إلى وقت قريب يقدمون حق المواطنة على الامتيازات الطائفية التي لا تتمتع بها سوى شريحة صغيرة من الطائفيين”.

وزادت المخاوف السنية خاصة بعد إقرار قانون الحشد الشعبي الذي جعل الميليشيا الشيعة قوة عسكرية رسمية.

ودفع إقرار القانون المثير للجدل بمحمد الكربولي رئيس كتلة الحل في البرلمان، أحد مكونات اتحاد القوى، إلى توقع لجوء السنة إلى إعادة طرح مشروع قانون الحرس الوطني، لتشكيل قوة سنية مسلحة، تعيد التوازن إلى المشهد العراقي.

رابط مختصر