صحف عراقية: خلافات السياسيين ومصلحة البلد.. والدعوة لثورة ضد دعاة الفتنة

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 3 ديسمبر 2016 - 1:44 مساءً
صحف عراقية: خلافات السياسيين ومصلحة البلد.. والدعوة لثورة ضد دعاة الفتنة

بغداد ـ «القدس العربي»: أجمعت الصحف العراقية على وجود أزمة في البلاد جراء خلافات السياسيين، مع دعوات لثورة على دعاة الفتنة في المنابر الدينية، ورفض انتقاد الجيش العراقي، ومقارنة بين فساد النظام السابق والحالي، وداء الانتهازية وحكومة «الجهلوقراط»، وأخذ العبرة من تهجير يهود العراق.

أزمات الفرقاء ومصلحة البلاد

نشرت صحيفة «العدالة» المقربة من المجلس الاعلى الإسلامي، مقالاً افتتاحياً، جاء فيه «مشروع التسوية الوطنية المطروح على بساط البحث، والتصويت على قانون الحشد الشعبي، أثار من جديد موضوع الثقة بين الفرقاء السياسيين.
ومدى جدوى الأساليب والأدوات المستخدمة بينهم.. فالكل يشكو الاخر، ولا أحد يقف عند نفسه ليحاسبها. أو يقف عند المفاهيم والتطبيقات يدققها في صفوفه وصفوف الآخرين.
فهناك قضايا مشتركة تهم الجميع، كالأمن والسياسات الاستراتيجية الخارجية والوطنية والسيادية والخدمات وظروف الحياة والتعليم والصحة، يقول الجميع انه يتفق على اسسها ومبادئها..
فمن المهم ان لا تقود الخلافات إلى تعطيل هذه الامور. بل ان حل هذه الامور والاتفاق عليها قد يكون طريقاً لحل الكثير من الخلافات. وللأسف الشديد فإننا نعطل اعمال البلاد واصلاحاتها كلها بسبب خلافاتنا الصغيرة والكبيرة.. وهذا يحمل الضرر للجميع. واننا يجب ان نقر بأن اي تقدم لطرف على حساب طرف آخر، مرفوض.. كما ان تقدم البلاد يجب ان يكون لمصلحة الجميع. وان يتحمل الجميع الاعباء والواجبات والتضحيات. وعدم الاستمرار بسياسة الضغط بإحراج بعضنا البعض.
مرت أمم غيرنا بما هو أسوأ مما نعيشه، وامتلكت امكانيات بشرية وطبيعية أقل مما لدينا.. لكنها استطاعت عبر قيادات مسؤولة، وعمل دؤوب، وتعاضد ابناء الشعب، والتخلي عن اساليب المخادعة.. والالتزام بالمصارحة والصدق والمناهج البناءة العملية والعلمية من الانتقال من وضع لآخر جديد تماماً. فالأعداء التاريخيون ليس هذا الشخص او ذاك الحزب او تلك الدولة.. بل العنف والاستعمار والفقر والجهل والتفرقة وسوء الادارة والفساد.. والقوة ـ اساساً ـ ليس ابراز العضلات والتصريحات النارية، واثارة الاحقاد، بل الكفاءة والامانة والعمل والتعليم والنظام والقانون والحقوق، وترجيح ميزان العمل الصالح ونبذ الطالح بالأعمال وليس الادعاءات».

ثورة على منابر الفتنة

وكتب علي السوداني، مقالاً في صحيفة «الزمان» المستقلة، اقترح فيه «هذه دعوة مخلصة أخرى وقد كتبناها ونشرناها خالصة مخلصة مخلّصةً لوجه الله والبلاد، التي تم تسخيم وجهها البديع على يد ولسان ثلة عارمة من رجال دينٍ تحولوا إلى دكتاتوريات قاسية متخلفة، تقود الحاكم والحكم من المقعد الخلفي لعربة الضلالة والكفر المبين.
زبدتها الصافية هي دعوة مبهجة جادة قوية لرجال دين شبابٍ متسامحين وطنيين غير ملوثين بمثقال ذرة من الكراهية والتعصّب الأجوف، والعمالة لعمائم أجنبية غبية ومتخلفة وكارهة حتى لنفسها من المذهبين السني والشيعي، ليصيروا نواة علماء دين حقيقيين متعلمين دارسين، أصحاب شهادات عليا ثابتة غير مزورة، ومبرهنة بقوة العلم والنور والله الحقّ، وصادرة من جامعات ومراكز بحث وتنوير وتعليم معترف بها، بهدف نبيل عظيم طيب عاطر، هو تأسيس تجمع علمي ضاغط مهمته الكبرى، تصفير أو تقريب الرؤى والمعتقدات والهوى الصحيح المشطوف من كل عفَن، بين المذاهب المسلمة كلها، وتنظيف المذهبين من أوساخ الكراهية واسباب القتل والخزعبلات والخرافات والطقوس الفائضة الكاسرة التالفة للروح وللعقل، ومن ثم قيادة الرعية كلها، إلى ثورة علمائية ضد كل أنواع العفن الفكري وفتاوى التخلف والتكفير والفتنة.
إنّ الديكتاتورية الدينية التجارية المتخلفة، لهي أشدّ وأقسى وأظلم وأجرم على الناس من كلّ الأديان والطوائف، من شقيقتها بالرضاعة وبالضلالة، الدكتاتورية السياسية التجارية المتخلفة. اصنعوا هذا اليوم يا شباب الدين السماوي الصحيح السهل اللطيف المحبوب المحبب، ونظّموا عملكم الشريف النقي البهي هذا تنظيماً، حتى تصير الأرض جنة رائعة آمنة لكل البشر».

الجيش والحشد الشعبي

ونشر موقع «شفق» الالكتروني مقالاً لعلي حسين، ذكر فيه «أخبرنا نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي أنه كان وراء فكرة تأسيس، الحشد الشعبي. وليس من الضروري إطلاقاً أن نتذكر الماضي، ولكن من المهم أن نذكر باستمرار أن المالكي قال عام 2012 : «إن الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية أقوى من هؤلاء الإرهابيين بكثير»، فما الذي حصل ليخبرنا المالكي الان، أن هذا الجيش كان في طريقه إلى الحل في عام 2012؟ تكررت في الأيام الأخيرة ظاهرة تتلخّص في محاولة البعض أن يطمس دور الجيش في معارك التحرير. وأعتذر للبعض الذين لا يكفّون عن الكتابة ضد الجيش العراقي بألفاظ بالغة القسوة والإساءة، لكن الجيش وسط هذه المعمعة السياسية يا سادة، هو أفضل ما نملك، وأيضاً يجب أن يكون أعزّ ما نملك، وإذا اضطرنا أن ننتقده، فنأمل من أصحاب التعليقات أن لا ينسوا ضحايا هذا الجيش، لأنهم أبناء هذا الشعب وليسوا «بدون». لقد تعرّض الجيش العراقي إلى جروح كبيرة من قبل الساسة الطائفيين أنفسهم، وقد اختار الكثير من مسؤولينا في السنوات السابقة، وأصروا على أن يُفقدوه مكانه ومكانته، من دون أن يشرح أحد لنا، لماذا! إنّ أسوأ ما فعله الساسة أنهم، أطاحوا بالعسكرية العراقية.
اليوم لا يريد لنا المالكي أن نسأل لماذا هرب قادة الجيش في الموصل ومن يحاسب مهدي الغراوي، وهو يترك جنوده يواجهون مصيراً مأساوياً، مثلما لا يريد لنا النواب أن نسأل لماذا هم ليسوا بقادرين على تسمية وزير للدفاع، ولماذا الإصرار على ان ينتمي وزير الدفاع إلى جهة سياسية، في وقت يتباهى فيه الجميع بخطاب الوطنية، وأن المؤسسة العسكرية يجب ان تبقى بعيداً عن الصراعات والمنازعات، وإذا بهم في الغرف المغلقة يحشرون هذه المؤسسة في خلافاتهم، لتُصبح مثل أيّ مؤسسة لها حصصها، وتوازناتها الطائفية».

فساد النظام السابق والحالي

وكتب عدنان حسين مقالاً في صحيفة «المدى» المستقلة، قال فيه: «عرقت خجلاً، بل اجتاحني شعور بالعار، وأنا اقرأ الخبر المنبئ بإصدار محكمة الجنايات المتخصّصة بقضايا النزاهة حكماً غيابياً بحقّ هدى صالح مهدي عمّاش، عضو قيادة حزب البعث في النظام السابق وعالمة الأحياء المجهرية، يقضي بسجنها مدة خمسة عشر عاماً، لتجاوزها على المال العام.
معلوماتُ دائرةِ التحقيقات في هيئة النزاهة أفادت بأنّ عماش كانت أيام توليها منصب وكيلة لوزارة التربية قد استغلّت مركزها الحكومي واستحوذت من دون وجه حقّ على خمس سيارات تعود ملكيّتها إلى وزارة التربية. الحكم القضائي لم يقتصر على السجن خمس عشرة سنة، بل ترافق أيضاً مع الحجز على أموالها المنقولة وغير المنقولة وإعطاءَ الجهة المُتضررة (وزارة التربية) الحق بطلب التعويض.
تعرّقت خجلاً، بل انتابني الشعور بالعار، لأنّ نظامنا السياسي ممثلاً بهيئة النزاهة والسلطة القضائية لم يجد على واحد من الأركان المهمّين للنظام السابق غير الاستحواذ على خمس سيارات، فهذه «السرقة» تبدو الآن من الضآلة بمكان بحيث أنها لا توازي ما يسرقه شخص يعمل في «منصب» عنصر حماية لوزير حالي أو عضو في مجلس النواب.
شخصياً اقبل، وفي وسعي أن ازعم أن كل أفراد الشعب العراقي يقبلون مثلي بأن يستحوذ كل واحد من وزراء النظام الحالي ونوابه وزعماء الاحزاب المستحوذة على السلطة ومن هم في مناصب أدنى وحتى أفراد حاشياتهم، 100 سيارة من النوع الذي استحوذت عليه هدى صالح مهدي عماش. من يُقتع فَسَدة نظامنا بأن يتحكموا بفسادهم ليبقى في مستوى «فساد» هدى صالح مهدي عماش أو حتى أكثر بمئة مرة؟

الانتهازية.. داء عراقي عضال

وتناول مقال افتتاحي لصحيفة «المشرق» المستقلة، «الانتهازية التي عشّشت في عقول كثير من العراقيين الذين أجادوا تمثيل أدوارهم، الانتهازية في جميع العهود والعصور والأنظمة، هي وراء أمراض الجسد والنفس العراقي!!
هذه الكائنات التي افتقدت إلى ذرة من الغيرة وما عادت تستحي من ماضيها ولا تخجل من حاضرها وترتمي كأي عاهرة ومومس في أحضان من يدفع أكثر.. هذه الكائنات وراء التصحر السياسي والإفلاس الاقتصادي والفشل السياسي والعبث الأمني.. كائنات ملوثة من سلالة قذرة يعود تاريخها إلى يوم 14 تموز/يوليو 1958 عندما ركبت الموجة الساحرة آنذاك ثم وقفت مع الواقفين على أقدامهم من أقوياء الحرس القومي وساندت النظام الشمولي بكل قوتها الانتهازية وعندما حطمت الدبابات الأمريكية أضلاع هذا النظام صعدت هذه الكائنات إلى ظهر الدبابات وراحت تسحل التمثال لتعبّر عن ولائها الجديد للحاكم الجديد!!
آفة العراق المزمنة هي الانتهازيين الذين يبرعون في كل زمان لأي حاكم.. كائنات قذرة ما زالت تملك السطوة في الدين والمذهب والقومية والحزب والحركة.. كائنات تجدها مختفية تحت أردية وأقنعة مختلفة وتجلس في الحسينيات والمساجد واتحاد الأدباء ومجالس السياسيين الخاصة ولا مانع لديها من أن تغيّر قمصانها من الأحمر القاني إلى الأصفر الفاقع ومن الأخضر الزاهي إلى الأسود الكالح.. لا تهمها الألوان بقدر ترتيب مصالحها وتدفقها بأية وسيلة وسبب، فلا مكان للشرف والغيرة والمبدأ في سيرة الانتهازي!

حكومة التكنوقراط والجهلوقراط

وكتب نجم بحري مقالاً في جريدة «التآخي» الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ان «التكنوقراط هم النخب الاكثرون علماً وتخصصاً في مجالات نشاطهم والتعبير عن معارفهم وغالباً ما يكونون غير منتمين إلى احزاب (تشوش) افكارهم وتمنع تعبيرهم الصحيح عن علومهم وخبراتهم الفنية وتعني ايضا حكم الطبقة العلمية المتخصصة المثقفة.. والحكومة التكنوقراطية هي الحكومة المتخصصة غير الحزبية التي تتجنب التزام موقف أي حزب او كتلة او فئة او فرد وتصلح مثل هذه الحكومة في حالة الخلافات السياسية.. والجهلوقراط مصطلح عكس العلم والتطور.. ويعني تحكيم القوة والجهلاء. والحكومة الجهلوقراطية هي الحكومة الحزبية الفئوية (الطائفية) التي تجهل كل شيء ولا تعرف إلا تثمير الخلافات والصراعات واشاعة الخراب والفساد وسحق الوجود الوطني والانساني في المجتمع فالحكومة التكنوقراطية حكومة بناء وتقدم وارتقاء وسلام.. والحكومة الجهلوقراطية حكومة دمار وتأخر وتخلف واندحار في جحور الظلام والجهل..
ويبدو ان لا خيار افضل من حكومة تكنوقراطية بعيدة عن جميع الاحزاب والكتل والفئات.. تتسلم امر الوطن وتشرع بالبناء والاستثمار والاعمار والاصلاح الحقيقي لا الاصلاح الترقيعي.. إلا ان يستعيد (السياسيون) رشدهم ووعيهم ويستفيقون من حالة سباتهم الشعور الوطني السليم.
لقد جرب الشعب العراقي الحكومات (الجهلوقراطية) على مدى الاعوام السابقة واللاحقة بعد الاحتلال وسقوط النظام منذ العام 2003 وما اسهمت إلا بتوفير أسباب ودواعي ومسوغات التدحرج إلى (مستنقدات الأسوأ).
لقد تعبنا من حكومات الجهل.. وعانينا من اوجاعها واخطائها وقراراتها المبهمة على مدى نصف قرن مضى.. وما ابدعنا سوى المشكلات والازمات والمعوقات وضياع ثروات الوطن الغزيرة وساد الفساد في أورقة الحكومات بلا حسيب او رقيب او ضمير».

يهود العراق

ونشر الكاتب المعروف د. كاظم حبيب، مقالاً في صحيفة العالم المستقلة، جاء فيه «من أجل أن يتجنب شعب العراق، ما تعرض له «يهود العراق من تهجير قسري كامل في الفترة 1950/1951، ما يراد له أن يحصـل في المرحلة الراهنة لمسيحيي العراق ومندائييه وإيزيدييه في محافظة نينوى والعراق عموماً، في ظل النظام الطائفي السياسي، وممارسته التمييز والتهميش والإقصاء المذلة، ودور قوى الإرهاب الإسلامي السياسي المتطرفة كافة، حاولت أن أقدم كتابي «يهود العراق والمواطنة المنتزعة» الصادر في العام 2015 بصيغة جديدة وبشكل مكثف يجسد المحنة الكبيرة والكارثة التي حلت بالعراق وشعبه بسبب خسارته لجزء كبير ومهم وأصيل من بنات وأبناء الشعب العراقي الذين عاشوا في العراق ما يقرب من 2800 سنة، إنهم يهود العراق الذين أجبروا على مغادرة العراق بعدد زاد عن 120 ألف مواطن ومواطنة ومن مختلف الأعمار والكفاءات والاختصاصات والمهن والحرف ومجموعة كبيرة من المثقفات والمثقفين اليهود. وأهمية نشر وتقديم الكتاب بأمل تحصين شعب العراق ضد هؤلاء المتطرفين الذين يسعون إلى إلغاء وجود هذا الموزاييك العراقي الجميل وتشويه اللوحة الرائعة باقتطاع أجزاء أخرى من اللوحة، أي بإلغاء وجود أتباع ديانات أخرى غير المسلمين في العراق، تماماً كما حصل مع يهود العراق!
في بغداد تعانقت جوامع أو مساجد المسلمين مع كنائس المسيحيين وكُنس اليهود، وكان هناك شكل من اشكال الاعتراف المتبادل بوجود هذه الديانات وحقها في ممارسة طقوسها الدينية وحياتها الخاصة إلى جانب حياتها العامة فيما بين جميع أتباع الديانات والمذاهب.

رابط مختصر