فيما يستعد الرئيس بشار الأسد لإعلان الإنتصار في حلب … قائد ميداني يكشف تفاصيل السيطرة الكاملة عليها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 نوفمبر 2016 - 12:37 مساءً
فيما يستعد الرئيس بشار الأسد لإعلان الإنتصار في حلب … قائد ميداني يكشف تفاصيل السيطرة الكاملة عليها

راهن الرئيس الأسد على الجيش السوري وحلفاؤه في تحرير حلب، مدينة يشكل تحريرها من قبضة الجماعات المسلحة ومن لف لفها من متطرفي العصر أهمية إستراتيجية ومعنوية لسورية وإعادة الثقة بالجيش السوري، وبإستعادة الجيش سيطرته على معظم أحياء حلب وتطهيرها من المتطرفين، يكون مفتاح تحرير مدينة حلب، التي تعد بوابة عبور التنظيمات المسلحة وأخواتها من تركيا إلى سوريا قد أصبح في يده، فمنذ بداية معركة تحرير حلب وحتى هذه اللحظات تنهال صفعات الهزائم على وجوه هذه التنظيمات بقبضات الجيش السوري وحلفاؤه على كافة المحاور القتالية، ويتصدر تقدم الجيش مشاهد الجبهات، على الرغم من ضخامة التحضيرات التي قامت بها هذه التنظيمات لهذه المعركة من أسلحة حديثة.
العالم – العالم الاسلامي
لعلنا تابعنا في الأيام القليلة الماضية حرص الرئيس الأسد على طمأنة السوريين عامة وأبناء حلب خاصة بأن معركة حلب هي معركة الوطن بأكمله، وإن معركة الحسم لتحرير حلب على الأبواب، في إطار ذلك أكدت “صحيفة الديار اللبنانية” إن الرئيس الأسد حلق فوق مدينة حلب بطائرة سوخوي للوقوف على أخر مستجدات المعركة في حلب، وأن هذا الموقف يأتي في إطار رغبة الرئيس الأسد معرفة وضع المعركة في حلب وتمركز الجيش السوري وحلفائه ويقابله التنظيمات المسلحة بكافة فئاتها.
يوماً بعد يوم نتأكد ان الغرب وحلفاءه يسعون الى تدمير منطقة الشرق الأوسط تنفيذاً لأجندات خاصة هدفها تقسيم المنطقة، ومن الواضح أن سوريا هي التي وقفت بحزم أمام كل عمليات التقسيم والخطط الغربية التى تتم بتمويل من دول عربية جعلت نفسها أداة لتلك المخططات، لكن الجيش السوري منذ بداية ما يسمى بـ”ثورات الربيع العربي” وقف بالمرصاد وإستطاع أن يحبط كل المؤامرات وأن يؤكد للغرب وأعوانه أن سوريا لا يمكن أن تكون ضمن مخططها فى الشرق الأوسط وأنها عصية على الركوع أو الإستسلام.
والحقيقة أن سبب الذعر الغربي فى الوقت الراهن أن الجيش السوري وحلفاؤه سيطروا بشكل شبه كامل على معظم المناطق التي كانت بحوزة المسلحين في حلب، بعد إستطاع الجيش أن يقضى على التنظيمات الموجودة هناك والمدعومة من الغرب، والتي كانت صفعة شديدة لأجهزة المخابرات الغربية التى خططت لهذه الحرب، ومن خلال قراءة جغرافية السيطرة للجيش السوري وحلفاؤه من الناحية الإستراتيجية يتضح لأي محلل عسكري بأن الجيش السوري يغلق الباب كلياً في وجه هذه الجماعات بإيجاد أي ثغرة تمكنهم من التنفيس على داعميهم في الجبهة الداخلية للمدينة والذين هم على وشك لفظ أنفاسهم الأخيرة، بعد تضييق الخناق على المسلحين في أحياء حلب الشرقية، حيث وصل الجيش السوري وحلفاؤه إلى مشارف دوار بعيدين وتقدموا على محاور الإنذارات ومساكن هنانو…… وفي الاتجاه الأخر تمكنوا من قطع خطوط إمداد المسلحين بعد أن منيوا بهزيمة نكراء في حربهم على حلب.
في سياق متصل إن إنقاذ الجماعات المتطرفة واخواتها من مأزقها من قبل داعميها بدأ يتهاوى أمام الصمود السوري والتقدم الذي يحرزه الجيش السوري وحلفاؤه في حلب، والعجز الغربي عن تحقيق اي من الأهداف المعلنة قبل بدء الحرب على سوريا، لا سيما إسقاط النظام السوري أو تقسيم سورية كل هذه الأهداف لم يتحقق منها شيء وبقيت أوهام أعداء سورية لا واقع لها، فلو كان لهذه الجماعات اي قدرة على تغيير مجريات الميدان لصالحها لحصل ذلك قبل فرار مقاتليها الذين لم يفلحوا في إيجاد أي مساحة لتقدمهم في أحياء حلب، بالتالي فإن التقدم الذي يحرزه الجيش في حلب سيترك آثاراً مهمة في سياسة سوريا الإقليمية وإستراتيجيتها المستقبلية في مواجهة التحديات، وستمثل نقطة بداية لتحولات سياسية مهمة في المنطقة، ما سيجعل من حسم معركة حلب مسألة ذات أهمية قصوى في المرحلة القادمة.
مجملاً…. إننا اليوم ووفقاً للشواهد الميدانية وإنتصارات الجيش السوري وحلفاؤه في أكثر من جبهة يجعلنا على يقين بأن الإنتصار والتحرير لمدينة الصمود والتحدي “حلب” أقرب مما نتوقع .. وبإنتصار حلب وتحررها من المتطرفين يمكن القول إن سورية بأكملها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من النصر والتحرير، لأن انتصار حلب وتحررها يمثل بوابة النصر والتحرير لسورية، لذلك فإن الأيام القليلة القادمه ستشهد مفاجأة هامة ستعمل على قلب الموازين وتغيير الواقع لصالح الجيش السوري وحلفاؤه.
وبإختصار شديد يمكنني القول إن عملية إستعادة السيطرة على حلب من قبضة الجماعات المسلحة وأخواتها على وشك الإنتهاء في ظل الإنتصارات المتتالية التي يحققها الجيش السوري بدعم ومساندة حلفاؤه، وبذلك يتجدد الأمل وبشائر النصر والتحرير الذي طالما إنتظره السوريون بفارغ الصبر ليبدأوا معها مرحلة جديدة من مراحل بناء سورية الحديثة.
هذا و باتت المبادرة بشكل كامل بيد الجيش السوري على كامل جبهات مدينة حلب، وهو في الجانب العسكري يُعتبر تطورًا مفصليًا حيث تجاوزت وحدات الجيش مرحلة الإقتراب وثبتت نقاط ارتكازها الأساسية على مشارف الأحياء الشرقية من شمال الأحياء وجنوبها وشرقها، وأبقت الجهة الغربية وهي نقاط تماس مع الأحياء الغربية هادئة الى حد ما، وهذا لا يعني انها ستبقى هادئة الى زمن بعيد ولكن بسبب وجود معابر تهدف القيادة السورية الى ابقائها جاهزة لمغادرة السكان الذين يقطنون الأحياء الشرقية، وهي عمليات مغادرة تحصل بشكل خجول عبر تسلل عدد قليل من العائلات.

المرحلة الثانية وهي مرحلة التقدم الى الأحياء الشرقية بدأت منذ ساعات وتحديدًا على اتجاه مساكن هنانو، حيث استطاعت الوحدات المتقدمة ان تُحدث خرقًا كبيرًا في المساكن وسيطرت على مواقع اساسية شملت اكثر من نصف المساحة ووصلت الى صالات الأعراس ومنطقة البريد.
هذا التقدم سبقه في هذا الإتجاه سيطرة الجيش على منطقة تل الزهور شرق مساكن هنانو وعلى دوار بعيدين شمال المساكن، ما يعني احداث ضغط اكبر على هذا المحور تمهيدًا للسيطرة عليه وتطهيره.
معارك اخرى استطاع الجيش السوري من خلالها السيطرة على تلة الشيخ سعيد جنوب الأحياء الشرقية، حيث بات يشرف ناريًا على مساحات واسعة من المنطقة الجنوبية وخصوصًا في الشيخ سعيد والشيخ لطفي، وهي مناطق سيطرة اساسية للجماعات الإرهابية.
في المباشر، تجري عمليات الجيش السوري بشكل بطيء لسببين:
1- اطالة فترة الإشتباك بهدف استنزاف القدرات النارية للجماعات الإرهابية عبر الضغط المتواصل والإشتباك الدائم.
2- احتواء المناطق التي يتقدم اليها الجيش على شوارع ضيقة وابنية شديدة الالتصاق ما يعني الإعتماد على عناصر النخبة في اكثر من نصف مساحة الأحياء الشرقية دون مواكبة من المدرعات.
وفي الوقت الذي تحصل فيه عمليات الإقتراب من الأحياء الشرقية قامت وحدات اخرى من الجيش السوري بتوسيع نطاق سيطرتها في الشمال الشرقي لمدينة حلب ما بعد مدرسة المشاة، وسيطرت على بلدات النيربية وجوبة وحليصة والشيخ كيف، وهذه السيطرة ترسم كفّي كماشة على قوات تنظيم داعش جنوب غرب مدينة الباب ما يساعد الجيش السوري في تنفيذ عملية اطباق على هذه المواقع ويوسع بقعة السيطرة بمواجهة اية احتمالات يمكن ان تنتج عن معركة الباب، اضافة الى ان تنفيذ الجيش السوري لعملية الإطباق ستضعه على تماس مباشر مع مدينة الباب ويزيد من نطاق الأمان على مدينة حلب، وخصوصًا منطقة الشيخ نجار التي صدر منذ فترة قرار من مجلس الوزراء السوري باعادة تفعيلها كمنطقة انتاج اساسية في حلب وكل سوريا.
في الوقت نفسه، تشهد جبهات حلب الشمالية والغربية تراجعًا للجماعات الإرهابية مع قيام الجيش السوري بتحضيرات هامة في هاتين الجبهتين اللتين ترتبطان لوجستيًا بادلب واريافها، وهو ما نتوقع بشأنه ان تنطلق عمليات قصف كبيرة وشاملة في الأيام القادمة.
البارحة كنا امام تحريك لجبهة ريف اللاذقية الشمالية الشرقية، وهو تحريك يهدف الى تشتيت جهد الجماعات الإرهابية وابقائها في حالة جهوزية ومنعها من تقديم مؤزارات باتجاه جبهات حلب.
امام هذه التطورات المفصلية، يمكننا القول ان الجيش السوري وحلفاءه يقومون بمناورات واسعة ومدروسة على مساحات واسعة تمنع الجماعات الإرهابية حتى اللحظة من تحديد اتجاهات الهجوم الرئيسة الذي لم يبدأ بعد بكامل زخمه، ولكننا بتنا بشكل واضح امام مشهد مختلف لن ننتظر ضمنه طويلًا وخصوصًا في جبهات الأحياء الشرقية التي ستشهد انهيارات كبيرة مقابل مشهد جديد تستعد فيه الدولة السورية لرفع راية النصر على كامل مدينة حلب.

كلمات دليلية
رابط مختصر