رؤية أوروبية لمستقبل سوريا حكم لامركزي وحصص للأقليات

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 نوفمبر 2016 - 12:25 مساءً
رؤية أوروبية لمستقبل سوريا حكم لامركزي وحصص للأقليات

اقترحت مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، أربعة أسس لتحديد شكل سوريا ما بعد بشار الأسد؛ بينها إقامة نظام سياسي يخضع للمساءلة ويقوم على اللامركزية، ويضمن حقوق مكونات المجتمع كافة.

وربطت موغيريني، في وثيقة غير معلنة، المساهمة في إعادة إعمار سوريا بـ”البدء بتنفيذ الانتقال السياسي”، قائلة: “هل يمكن لضمانات أو حصص مناسبة المساعدة في ضمان تمثيل النساء والأقليات في المجتمع السوري، مثل الأكراد والعلويين والمسيحيين؟”، بحسب ما نشرته “الحياة” الأحد.

وكان رئيس “الائتلاف الوطني السوري” المعارض، أنس العبدة، التقى موغريني في بروكسل في 18 الشهر الجاري.

ويعتقد أن موغيريني سلمت وفد المعارضة السورية نسخة من هذه الورقة التي نوقشت أيضاً خلال جولة المسؤولة الأوروبية في الشرق الأوسط ضمن “مقاربة إقليمية” لحل الأزمة السورية.

وتناقش الوثيقة “مستقبل سوريا” في أربع صفحات؛ بهدف الوصول إلى “فهم مشترك بين اللاعبين الإقليميين الرئيسيين للحل النهائي بعد الصراع، وإعادة إعمار البلاد بحيث يتم تحديد الأرضية المشتركة ومناقشة الأفكار البنّاءة التي بإمكانها خلق حوافز للأطراف المعنية”.

وانطلقت الوثيقة من أسئلة خمسة، تتعلق بـ”كيفية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها، وضمان الحفاظ على المؤسسات الحكومية بما فيها القوات العسكرية والأمنية، مع إصلاحها في شكل كامل، وبحيث تعمل تحت قيادة مدنية يختارها الشعب السوري وتكون مسؤولة أمامه”، إضافة إلى “ضمان شعور جميع المجموعات بالحماية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار بمجرد بدء انتقال سياسي حقيقي وشامل، وكيفية ضمان عدوم تحول سوريا إلى ملاذ خصب للإرهاب”.

وتهدف الوثيقة إلى أن يكون الانتقال والمفاوضات “بقيادة سورية في إطار قرار مجلس الأمن 2254″، وصولاً إلى تحقيق نتائج؛ منها: “أن تكون سوريا بلداً موحداً يتمتع بسلامة الأراضي لجميع المواطنين السوريين، وتشكيل حكومة شرعية خاضعة للمساءلة، ونظام سياسي تعددي، مع احترام سيادة القانون والحقوق الفردية بناء على المواطنة المتساوية”.

كما تهدف أيضاً إلى تكوين بلد متعدد ثقافياً تشعر فيه المجموعات العرقية والدينية كافة أن هوياتها محمية، وأن لديها فرصاً متساوية في الوصول إلى الحكم، إضافة إلى قيام دولة فعالة ذات مؤسسات عاملة، تركز على أمن وخدمة المواطن، ولها جيش وطني واحد، وشرطة وقوات أمنية خاضعة للمساءلة، ونظام سياسي مستقر، واقتصاد قوي، يوفّر التعليم والصحة المناسبين لشعبه، إضافة لكونه جذاباً للاستثمار الأجنبي.

وترى الورقة أن التحدي في سوريا “هو بناء نظام سياسي تتمكن فيه مختلف مناطق البلاد والجماعات من العيش في سوريا بسلام، ضمن إطار سياسي واحد”، وهو “تحد أكبر بعد التصدعات التي خلفها الصراع الأهلي طويل الأمد”.

وتقترح الورقة أن يتضمن الوضع النهائي في سوريا أربعة عناصر، هي: نظام مساءلة سياسية، ولامركزية أو تفويض سلطات، ومصالحة، وإعادة الإعمار.

وأشارت موغيريني في وثيقتها إلى أن الدولة السورية “تستند حالياً إلى حكومة مركزية قوية”. وأضافت: “على رغم أن الصراع خلق مناطق ذات حكم ذاتي إلى حد بعيد، وشبكات محلية تقدم خدمات أساسية للمدنيين لاستكمال النظام البرلماني، يمكن لشكل من أشكال اللامركزية الإدارية للمحافظات، أو المجالس المحلية أن يضمن وحدة البلاد، والحفاظ على الخدمات المقدمة حالياً، بينما يتم تجنُّب خطر تقسيم سوريا”.

كما اعتبرت أن “إعادة بناء الثقة بين مختلف الجماعات في سوريا مهمة كبرى، ولكنها ضرورية حتى تبقى البلاد موحدة، ويكون النظام السياسي التمثيلي مقبولاً من قبل الجميع”. وتساءلت عن “إمكانية بدء العمل على المصالحة على المستوى المحلي، من خلال نشاطات المجالس المحلية، ومجموعات المجتمع المدني والديني، والآليات التقليدية لحل النزاع لدى مختلف الجماعات”.

ونصت الوثيقة على “بدء إعادة الإعمار بمجرد بدء تنفيذ الانتقال السياسي؛ إذ من المستبعد أن يقدم أي من مستثمري القطاع الخاص أو المؤسسات الدولية المساعدة قبل ذلك”، لافتة إلى أن “آفاق إعادة الإعمار تشكّل حافزاً هاماً للتوصُّل لاتفاقية سلام، ولا بد من البدء بالتخطيط منذ الآن للتمكُّن من التنفيذ السريع”.

ويتطلب ذلك إشراك الجماعات السورية، باعتبار أن إعادة الإعمار من الأسفل للأعلى ستكون أساسية للنجاح ولتفادي الفساد وعدم الكفاءة. وسيكون الاتحاد الأوروبي مستعداً لتقديم مساهمته لكل من الاستقرار السريع في مرحلة ما بعد الصراع وإعادة إعمار على المدى الطويل في مرحلة ما بعد الصراع في سوريا، لدعم عمل المؤسسات السورية، بحسب الوثيقة.

وتساءلت الوثيقة: “هل يجب بدء العمل لإعادة الإعمار في سوريا بمجرد تنفيذ الانتقال السياسي؟ ما هي المشاركة التي تخططون لها في مرحلة ما بعد الصراع لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا؟ ما هو نوع الموارد التي بالإمكان حشدها، وفي أي قطاعات ستشاركون؟”.

رابط مختصر