الغارديان: أهالي الموصل يرفضون مغادرة منازلهم رغم الموت

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 نوفمبر 2016 - 12:22 مساءً
الغارديان: أهالي الموصل يرفضون مغادرة منازلهم رغم الموت

ميل واحد فقط يفصل بين منازل حي كوكجلي الذي جرت استعادته من قبضة تنظيم الدولة في الموصل، وبين مناطق المعارك التي ما زالت محتدمة منذ شهر ونصف، ورغم ذلك فإن أهالي الموصل يرفضون مغادرة مدينتهم إلى مخيمات اللجوء، ويحاولون استعادة نمط حياتهم بعد عامين ونصف العام من حكم تنظيم الدولة.

قليلة هي العوائل التي غادرت محيط المدينة منذ انطلاق عمليات الموصل في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واتجهت صوب مخيمات اللاجئين التي أقيمت على بعد 30 ميلاً إلى الشرق من المدينة، فلم يصل إلى تلك المخيمات أكثر من 73 ألف نازح، بعضهم جاء من القرى التي تمت استعادتها من قبضة التنظيم حيث منعهم الجيش من العودة إليها حالياً، بحسب ما نقله مراسل صحيفة الغارديان مارتن شولوف.

ومنذ أن أعلن عن عمليات الموصل الشهر الماضي، والتوقعات كانت تشير إلى أن نحو مليون شخص قد يفرون من المدينة مع بدء المعارك، إلا أن واقع الحال غير ذلك تماماً.

يجلس محمد أحمد محمد، البالغ من العمر 50 عاماً، من حي كوكجلي تحت أشعة الشمس الشتوية، مع عدد من وجهاء المنطقة، ويقول إنهم يفضلون الموت في بيوتهم على مغادرتها صوب مخيمات اللاجئين، “نعم ليس لدينا كهرباء ولا ماء، ولكن ستكون الأمور أفضل يوماً بعد يوم”.

أنور توفيق، أحد أهالي المنطقة، يمتدح معاملة الجيش العراقي، ويقول: “فوجئنا بسلوكه، كانت معاملته جيدة معنا، الناس شعرت بالراحة لتلك المعاملة، كنا نخشاه قبل وصولهم”.

الجيش العراقي الذي يتألف في غالبيته من الشيعة كان مثاراً للجدل قبل انطلاق معركة الموصل، فالموصل أكبر مدينة سنية كانت تخشى من تقدم تلك القوات، خاصة في ظل ما كان سائداً من توتر بين القوات الحكومية وأهالي الموصل خلال السنوات الثلاث التي سبقت سيطرة تنظيم الدولة على المدينة.

مجاهد سلطان، صيدلي أعاد افتتاح صيدليته في كوكجلي، قال إن أسباب البقاء أكثر بكثير من أسباب الرحيل، فالمدينة بحاجة إلى الأدوية، وهناك رغبة في معالجة آثار الفترة الماضية. صحيح أن الرفوف في صيدليته ما زالت فارغة، إلا أنه يأمل أن يجد ضالته لتقديم العلاجات لأهالي الحي.

محل آخر للحلاقة بالقرب من الصيدلية فتح أبوابه أمام الزبائن، وبات صاحبه يقص شعر زبائنه، ويحدد لهم لحاهم، بعد أن كان ذلك ممنوعاً في ظل سيطرة تنظيم الدولة.

هذا الحي كان أحد الأحياء الواقعة تحت قبضة تنظيم الدولة، وجزء كبير من أهالي الحي من الشبك، وسمح لهم التنظيم بالمغادرة دون أي مضايقة عند سيطرته على الموصل، إلا أن جزءاً كبيراً منهم أصر على البقاء.

وطيلة حكم تنظيم الدولة فإن ما تعرضوا له كان جزءاً من تطبيق التنظيم لسياسته المتشددة، فقد تعرض بعض شباب الحي للجلد بسبب التدخين، وآخرون غرموا لكونهم يبيعون السجائر.

رابط مختصر