العراق بين ديكتاتورية الأكثرية ووحشية تنظيم «الدولة» وخيارات كردستان

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 نوفمبر 2016 - 12:07 مساءً
العراق بين ديكتاتورية الأكثرية ووحشية تنظيم «الدولة» وخيارات كردستان

بغداد ـ «القدس العربي»: شكل مشروع قانون الحشد الشعبي المطروح في البرلمان العراقي والذي أصر التحالف الوطني الشيعي على تمريره، حدثا بارزا هذه الأيام، له دلالات مقلقة في المشهد العراقي المتخم بالعديد من الأزمات الطائفية. فمع ادعاء أهمية القانون لضمان حقوق أفراده وتضحياتهم خلال محاربة تنظيم «الدولة» فقد أكدت القوى المعترضة وأغلبها سنية، على ان القانون لا يقتصر على منح فصائل الحشد الشعبي حقوقا ووضعا قانونيا خاصا به دون باقي القوات المسلحة مثل الجيش والشرطة، بل لرفض منح الغطاء القانوني والشرعي لتنظيمات عسكرية كانت موجودة قبل تشكيل الحشد الشعبي، ولكون تلك التنظيمات معروفة بأنها تحمل الطابع الطائفي ولديها صلات واجندات وولاءات خارجية لا تخفيها ولا تنكرها.
وعكست تصريحات قادة الأحزاب والحشد الشعبي والمليشيات المنضوية ضمنه، تحديا واصرارا على تمرير قانون الحشد حتى إذا لم توافق باقي المكونات (السنية والكردية) عليه، ووصل الأمر إلى توجيه تهديدات للمعترضين عليه، وتأكيدات بأن القانون سيتم تمريره استنادا إلى الغالبية العددية الشيعية في البرلمان، رغم تحذيرات المعترضين بان ذلك سيكون سابقة تؤكد «ديكتاتورية الاكثرية» وتدخل البلد في أزمة طائفية جديدة تنسف الدعوات لاستثمار معركة الموصل في تحقيق المصالحة الوطنية، كما تخنق مشروع «التسوية السياسية» الذي طرحه التحالف الوطني.
والمتتبع لسير الأوضاع في العراق، يدرك أن قانون الحشد الشعبي سيتم تمريره في النهاية، وأن واقع تنامي نفوذ مكونات الحشد من المنظمات والميليشيات، أصبح واقعا لن يتغير سواء صدر القانون أم لا، لأن المراد ان يكون للحشد الشعبي دور أمني وسياسي مهم في العراق والمنطقة حاضرا ومستقبلا.
وفي سير معركة الموصل، اكملت القوات العراقية احكام تطويق مدينة الموصل مع استمرار قضم المزيد من مناطق وأحياء المدينة من خلال حرب شوارع تزداد شراسة يوما بعد يوم، بالتزامن مع تقطيع أوصال الموصل بتحطيم جسورها الأربعة من قبل طيران التحالف الدولي لقطع التواصل في حركة عناصر تنظيم «الدولة» مع الاعلان عن قطع الطريق بين الموصل وسوريا بعد السيطرة على مطار تلعفر وحصار المدينة واسترداد طريق تلعفر – سنجار، حيث حصل تماس بين البيشمركه والحشد الشعبي في منطقة سنجار غرب الموصل، وذلك لأول مرة منذ سيطرة التنظيم على المنطقة في حزيران 2014 .
وعبرت تصريحات الساسة والنواب العراقيين في تلعفر عن القلق من تقدم الحشد الشعبي نحو مدينة تلعفر غرب الموصل، في وقت تصاعدت حركة نزوح سكانها نحو إقليم كردستان نتيجة اقتراب نيران المعارك منها والقصف المتواصل عليها.
وكان العديد من قادة الحشد الشعبي أعلنوا ان تحرير مدينة تلعفر غرب الموصل، له أهمية كبيرة في الحرب ضد تنظيم «الدولة» لانها ستقطع الطريق عليه بين الموصل وسوريا، كما سيمكن قوات الحشد من الانتقال إلى سوريا بعد الانتهاء من التنظيم في العراق، من أجل مساندة النظام السوري ضد المعارضة.
ومن جانب آخر، جاءت فضيحة صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية في نشر تقرير ملفق منسوب لمنظمة الصحة العالمية عن حصول حالات حمل غير شرعي خلال زيارة الأربعينية، لتمس خطوط حمراء حساسة تتعلق بشرف العراقيات ومناسبة الأربعينية المهمة للشيعة، ولتفجر حملة واسعة من الإدانات ورفع دعاوى قضائية ضد الصحيفة داخل العراق وخارجه.
وشكل سلوك الصحيفة سببا جديدا في تدهور العلاقات العراقية السعودية المتأزمة أصلا، ردت عليه بغداد سريعا من خلال التحفظ على قرار قدمته السعودية بإدانة قانون جستا في القمة العربية الافريقية، حيث دعت حكومة بغداد لمعاقبة الدول الراعية للإرهاب، في اشارة إلى اتهام السعودية بدعم تنظيم «الدولة».
وبخصوص تطورات أوضاع إقليم كردستان، فقد لقيت دعوة رئيس الإقليم مسعود البارزاني لانتخاب الرئاسات الثلاث في الإقليم كحل للمشاكل والأزمات، تأييد القوى السياسية، بالتزامن مع دعوات العديد من القوى في الإقليم إلى تشكيل حكومة انقاذ في الإقليم، على أمل حصول حراك في أزمات الإقليم.
وتميزت العلاقة بين الإقليم وحكومة بغداد، بمواقف متباينة، فقد صدرت تصريحات من قادة أكراد منهم رئيس الإقليم، بقبول مبدأي من بغداد لإعلان استقلال الإقليم.
ومن جهة أخرى، تبادلت رئاسة الإقليم والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي باقر صولاغ، التهديدات على خلفية السيطرة على المناطق المتنازع عليها، عندما صرح تعليقا على تصريحات قادة أكراد بالتمسك بالمناطق المحررة من تنظيم «الدولة» قائلا: «أصبح لدينا جيش قوي وحشد شعبي لا توقفه حدود أو سدود».
ورد عليه المتحدث الرسمي لرئاسة إقليم كردستان، بان «شعبنا يدافع عن الحضارة والإنسان، ومن يريد أن يجرب حظه العاثر، فجبالنا ما تزال شامخة في مكانها».
وفي حادث لافت ونادر الوقوع في الإقليم، فقد جرى اغتيال رجل دين إسلامي بارز في كردستان، هو الملا وشار اسماعيل، أحد مؤسسي الاتحاد الإسلامي الكردستاني من قبل مجهولين أمام أحد مساجد مدينة اربيل، في مؤشر على تخلخل الوضع الأمني في الإقليم وتعمق أجواء التوتر السياسي.
وهكذا تتداخل الأوضاع والأزمات الداخلية في العراق مع مؤشرات أزمة طائفية جديدة، في الوقت الذي تجري فيه المعركة الفاصلة في الموصل لطرد تنظيم «الدولة» الإرهابي، في انتظار ما سيسفر عنه المستقبل.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر