أحياء الموصل المحررة.. خدمات مدمّرة وخطط متواضعة لإعادة الإعمار

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 نوفمبر 2016 - 4:22 مساءً
أحياء الموصل المحررة.. خدمات مدمّرة وخطط متواضعة لإعادة الإعمار

العراق/علي جواد، على شيخو/الأناضول

ترك تنظيم “داعش” والمعارك التي خاضتها معه القوات العراقية على مدى شهر، أثره على المناطق المحررة في الساحل الأيسر (الشرقي) من مدينة الموصل، والتي لم تعد صالحة للسكن إثر الدمار الذي لحق بالبنى التحتية الأساسية كالماء والكهرباء والمؤسسات الصحية وكذلك الممتلكات.

وعلى مدى شهر من المعارك في الموصل التي انطلقت في الـ17 من أكتوبر/تشرين أول الماضي تمكنت القوات العراقية والأخرى المتحالفة معها من استعادة السيطرة على 153 منطقة وحي وناحية أغلبها ضمن الساحل الأيسر للمدينة الواقعة شمالي البلاد، بحسب مصادر عسكرية.

ففي مناطق سهل “نينوى” ذات الغالبية المسيحية (برطلة، وكرمليس، وقرقوش) التي شهدت قصفاً جوياً ومعارك استمرت عدة أيام قبل أن يتم تحريرها من “داعش” في أكتوبر، كان حجم الدمار بها واسعا، بحسب “ينادم كنا”، عضو البرلمان العراقي عن المكون المسيحي الذي أجرى زيارة، الجمعة الماضية، إلى تلك المناطق.

وقال “كنا” النائب عن محافظة نينوى للأناضول إن “مناطق سهل نينوى التي تضم غالبية مسيحية وتم تحريرها من “داعش”، لحقها الدمار بنسبة أكثر من 60%، خصوصاً منازل المدنيين التي تعرضت للحرق بمواد كيميائية، ولم تعد صالحة للسكن”.

وأضاف أن “المناطق المحررة خالية من الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، وحتى مياه الآبار الموجودة هي غير صالحة للاستعمال، ولا توجد عوائل مسيحية في تلك المناطق، وعودة الحياة إليها قد يستغرق عدة أشهر في ظل الأوضاع الحالية”.

ولفت النائب إلى أنه “لغاية الآن لا توجد خطة لإعادة إعمار المناطق، وبدأنا بمناشدات المجتمع الدولي والمنظمات العالمية للمساعدة في إعادة الإعمار، خصوصا أن حجم الدمار تجاوز الـ60% في المناطق المسيحية”.

وتسعى محافظة نينوى إلى تفعيل الجهد المدني التطوعي كخطة إعمار متواضعة إلى جانب الجهد الحكومي لإعادة تنظيف المناطق المحررة وتأهيل المؤسسات الحكومية.

“عصام السليفاوي”، المنسق العام للجهد المدني الخدمي في نينوى، قال إن الخطة التي وضعت تضمنت تقسيم المحافظة إلى 8 قطاعات، أربعة منها في الساحل الأيمن ومثلها في الساحل الأيسر لإعادة تأهيل المناطق بعد تحريرها.

وأوضح “السليفاوي” الذي يشغل أيضاً منصب مستشار محافظ نينوى لشؤون الرياضة والشباب للأناضول أن “العمل يجري لتحشيد الجهد المدني التطوعي من شريحة الشباب في المناطق المحررة بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية الأخرى (الماء والكهرباء، التربية، الصحة، الإعمار وغيرها) للمساهمة في تأهيل المناطق”.

وأشار إلى أن “مشكلة قلة التخصيصات المالية ستكون عاملاً مؤخراً لأعمال تأهيل المناطق المحررة”.

ووفق المتحدث نفسه، فإن العشرات من شريحة الشباب في المناطق المحررة أبدوا استعدادهم للمساهمة في أعمال تنظيف وإعادة تأهيل مناطقهم.

وفي ذات السياق، وضعت وزارات اتحادية كالكهرباء والصحة والتربية خططاً لإعادة إعمار مؤسساتها في المناطق المحررة من الموصل، لكن خططها اصطدمت بالأزمة المالية التي يعاني منها العراق بسبب تدني أسعار النفط وزيادة النفقات الخاصة بالحرب على “داعش”.

وتقول وزارة الكهرباء إن نسبة الدمار الذي لحق بمنظمة الطاقة في المناطق المحررة من قبضة “داعش” وصلت إلى نحو 90%. وتتطلب مبالغ مالية كبيرة لإعادة إعمارها.

وهو الحال ذاته لمؤسسات وزارة الصحة والتربية اللتين تشيران إلى تعرض البنية التحتية لديهما إلى الدمار الشامل.

وبدأت وزارة الكهرباء مطلع الشهر الجاري بإعادة تأهيل منظومة الطاقة في قضاء “القيارة” جنوب الموصل، وسبقتها وزارة الصحة بإعادة تأهيل المؤسسات الصحية في الناحية وبلدة الحمدانية جنوب شرق المدينة، بحسب مسؤولين في الوزارتين، والذين أكدوا أن قلة الأموال تؤثر سلباً على خطط الإعمار.

ويطالب البرلمان العراقي من اللجنة الحكومية العليا لإغاثة النازحين إلى وضع معالجات سريعة تضمن عودة النازحين إلى المناطق التي جرى تحريرها في المدينة.

وقال “رعد الدهلكي”، رئيس لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية للأناضول إن “مواجهة أزمة نازحي الموصل لا تتم ببناء المخيمات ودفع العوائل إلى النزوح من مناطقها، الحل الأمثل هو الإسراع بتأهيل المناطق المحررة وإعادة النازحين إليها، لتفادي مشاكل المخيمات”.

ونوه “الدهلكي”بأن “الجهات الحكومية مطالبة بالإسراع بتأهيل الأحياء المحررة وإرجاع نازحيها”.

وقبيل انطلاق معركة الموصل، نظمت الحكومة العراقية مؤتمرين دوليين، وشاركت بأخرى خارجية، بهدف الحصول على الدعم الدولي اللازم لإعادة إعمار المناطق التي يجرى تحريرها من قبضة “داعش” في شمال وغرب البلاد.

وقدرّت الحكومة في سبتمبر/أيلول الماضي حاجتها إلى 14 مليار دولار أمريكي على الأقل لإعادة إعمار المناطق المحررة.

وحصل العراق في يوليو/تموز الماضي، على ملياري دولار من مؤتمر المانحين، الذي عقد في واشنطن، مخصصة لإعادة إعمار المناطق المحررة، لكنها تقول إن حجم الأضرار يتطلب مبالغ مضاعفة.

رابط مختصر