صحف عراقية: الموصل ساحة صراع… وسياسيون يبعدون العراق عن الحضارة والديون نفق مظلم… وخطورة ظاهرة العنف

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 26 نوفمبر 2016 - 4:59 مساءً
صحف عراقية: الموصل ساحة صراع… وسياسيون يبعدون العراق عن الحضارة والديون نفق مظلم… وخطورة ظاهرة العنف

بغداد ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف العراقية هذه الأيام بالعديد من المواضيع منها إبعاد معركة تحرير الموصل، وأزمة ابتعاد العراق عن الحضارة، وخطورة ديون العراق المتراكمة، وظاهرة العنف في العراق، ومظاهر فشل التعليم الرسمي، ودور تركيا في أزمة العراق.

الموصل ساحة صراع

وكتب كفاح محمود، مقالا في صحيفة «التآخي» الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، جاء فيه « يبدو أن التاريخ يعيد نفسه أحيانا في حوادث تتشابه حد التطابق، وأردت أن أسلط قليلا من الضوء على تاريخ وتعقيدات مدينة تتنازع عليها أقوام ومذاهب ودول، تلك هي محافظة نينوى وعاصمتها الموصل ذات الثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، والأراضي الشاسعة التي تمتد من أقصى شمال البلاد العراقية إلى أقصى شمالها الغربي في سنجار ذات الأغلبية الإيزيدية الكردية، هذه المحافظة كانت فيما مضى ولاية الموصل كما ذكرنا أعلاه تضم معظم إقليم كردستان الحالي مع كركوك وكل ديالى وحتى تخوم تكريت وأطراف الكوت شرقا، لكنها فقدت معظم أجزائها قضما إداريا أو تغييرا ديموغرافيا خلال اقل من مئة عام، مدينة صعبة المراس معقدة العادات والتقاليد، متكبرة في طباعها، لا ترضى الأمور بسهولة.
مدينة شهدت في تاريخها أقسى أنواع العنف من السحل بالحبال خلف السيارات إلى تعليق الجثث على أعمدة الكهرباء، والاغتيالات العشوائية بعد فشل محاولة انقلابية قومية قادها عبد الوهاب الشواف ضد الزعيم عبد الكريم قاسم. ولا ينسى الموصليون تاريخهم الأقدم حينما حاصرهم نادر شاه الإيراني قرابة سنة كاملة مطبقا على مدينتهم حتى خلت من أي مأكل، فاضطر السكان إلى أكل العشب ولحوم القطط والكلاب والحمير!
ويبدو أن القوى الثلاث (اقليم كردستان وحكومة بغداد والتحالف الدولي) قد وضعت خريطة طريق ونفوذ لها في مركز المدينة وأطرافها قبيل بدء العمليات العسكرية لتحريرها، ويبقى المايسترو الأمريكي ضامنا لهذا الشكل من التوافق الأولي لحين البت في مصير الشكل النهائي للبلاد العراقية.
الأسابيع المقبلة ستشهد بالتأكيد أحداثا دراماتيكية في عملية التحرير، ونستطيع أن نستنتج بأن حكم نوري المالكي لثماني سنوات وتنظيم «الدولة» لما يقرب من ثلاث سنوات غيّر بنية التفكير لدى أهالي الموصل وبقية المناطق التي احتلتها داعش، خاصة فيما يتعلق بموضوعة التقسيم والفدرلة التي أصبحت واحدة من أهم مطالب النخب السياسية والاجتماعية في الموصل.

ابتعاد العراق عن الحضارة

وتحت عنوان ( عالم مجنون)، كتب خالد الخزرجي مقالا في صحيفة «الزمان» المستقلة، أشار فيه إلى أنه «لم يعد للحضارة والتقدم مكان في بقعة من الأرض اسمها العراق.. فقد استطاعت بعض العمائم التدخل في الحياة السياسية والاقتصادية لشعب تعداده تجاوز الثلاثين مليون نسمة.. هذا التدخل حول البلاد إلى كتلة من القتل والسرقة والمفخخات وسرقة ثروات البلد وتهجير وخطف وأمراض وفساد مالي …إضافة إلى فساد أخلاقي لم يعرفه العراق منذ تأسيسه بل منذ أن نشأت الامبراطورية الإسلامية التي أرسى قواعدها سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وسلم..
للأسف الشديد ابتعد العراق عن العلوم والحضارة عقودا من الزمن… وتقدم عقوداً من الزمن في التخلف والأمية والجهل… والسبب أيضا يعود إلى تلك العمائم التي تزرع في عقول الناس البسطاء خرافات وعقائد وحوادث دينية قاموا بتزويرها ليعتاشوا عليها ويسلبوا الناس الأموال والنذور بعد أن تلاعبوا بعواطفهم وجعلوهم كقطيع من البشر لا يفهم ولا يعقل ولا يفكر إلا ما يمليه عليه هذا الذي يرتدي عباءة الدين.
اتباعهم تجلد الفاقة والجوع جلودهم وهم ومن أموال هؤلاء المساكين أصبحوا من أثرياء العالم، حتى أوصلونا إلى ما نحن عليه أي بلد متخلف..جائع..إرادة السلاح سادت على روح القانون الذي ينظم حياة الشعوب..وحتى القانون في بلدي..أصبح مرتشياً خائفاً..تابعاً.

فبأي عالم مجنون متخلف نعيش؟

أمريكا وإيران وبعض من دول الجوار ودول العالم وشركاء الداخل كلهم يلعبون على مقدرات الشعب وحياته وثرواته، لعبة الشرطي والحرامي، وهم متفقون، فالشرطي لا يقتل الحرامي… بل يقتل اصحاب الأرض والثروات».

تركيا والعراق و»داعش»

ونشرت صحيفة «الصباح» الرسمية، مقالا افتتاحيا، جاء فيه «فضحت الرسائل الالكترونية التي نشرتها مجموعة «القراصنة الحمر» بعد استيلائها على البريد الالكتروني لوزير الطاقة ونسيب اردوغان بيرات البيرق خطورة علاقة حكومة اردوغان بالإعلام التركي والتي لا تقل خطورة عن علاقتها بالإرهاب التي كشفتها الرسائل الالكترونية المخترقة.
فقد تصرف اردوغان كسلطان عثماني قادم من القرون الوسطى أولا من خلال إعطاء وزارة الطاقة لصهره، وكلنا يعرف ماذا تعني وزارة الطاقة. وثانيا من خلال تدجينه لمجموعة «دوغان» التي وعد مديرها العام «خلافا لاستقلاليتها» بتقديم مواد إعلامية ودعائية داعمة لحكومة اردوغان.
الفضيحة صحيحة بدليل استقالة مدير عام مجموعة «دوغان» «محمد علي يلجنداغ» وهذا يؤكد أيضا أن الرسائل الالكترونية الأخرى التي تشير إلى معرفة حكومة اردوغان بتحركات «الدواعش» وخطوط إمدادهم ومرورهم داخل تركيا صحيحة أيضا وأن الحكومة المذكورة أرادت استخدام «داعش» في حروبها الداخلية والخارجية من دون الالتفات إلى الضحايا الأبرياء الذين يسقطون بيد هذا التنظيم الإرهابي كل يوم.
والغريب المريب أن حكومة اردوغان تبرر احتلالها لمدينة بعشيقة العراقية من خلال الزعم بانضمامها إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب الداعشي وأنها وفقا لاتفاقية لوزان لها الحق بالدفاع عن الموصل وكركوك إذا تعرضتا للخطر لكن دخول «داعش» إلى الموصل لم يكن خطرا وفق أجندة اردوغان فلم تتدخل سلبا بل سهلت الدخول واليوم وقد استكمل العراق لوازم التحرير وصارت جحافله البطلة على أبواب الموصل صارت الموصل في خطر.
مغالطة كبيرة يقف العالم اليوم ضدها بكامل دوله الصغيرة والكبيرة مثلما يقف اردوغان وحيدا معزولا محاطا بمئات الآلاف من المعارضين».

العنف عراقي!!

وتناولت الدكتورة لاهاي عبد الحسين موضوع العنف في العراق، في مقال نشرته صحيفة «المدى» المستقلة، جاء فيه إن «مشاهد الضرب» و«السحل» والتعنيف التي عرضتها قنوات تلفزيونية عراقية مؤخراً أثناء معارك تحرير الموصل شارك فيها أطفال اندفع أحدهم لضرب جثة وهو يسمع من يشجعه على فعل المزيد وبقوة أكبر. وظهرت فيها طفلة وهي تركض مع الركب، تحمل نعلاً بيد وتعدل ربطتها باليد الأخرى لتحصل على حصتها بممارسة العنف، أثارت مشاعر الاشمئزاز والقلق والتشاؤم من مستقبل البلاد. لحسن الحظ لم يكن ما ظهر بذلك الفيديو ليمثل حالة عامة دائمة وإنما مشاهد استثنائية جرتْ في ظل ظروف اجتماعية هي خليط من الفرح بالخلاص من كابوس ما سمي بدولة الخلافة مغمساً بحالة من الذعر واليأس الجمعي وربما استبعاد لحظة الخلاص. كل هذا كان متوقعاً إلا أنْ تنقل هذه الحقائق والمشاهد وينظر إليها ويعاد تشغيلها هو اللافت للنظر.
وجاءت معركة الموصل عام 2016 لتعيدنا بالذاكرة إلى كل تلك المشاهد التي يقوم بإعادة تمثيلها وتجسيدها جمع من الناس، لعل الأكثر إيلاماً فيهم أنْ يكون بينهم أطفال دون سن العاشرة. اللافت أنّ تلك المشاهد المثيرة للاشمئزاز لم تلق إدانة واسعة كما حصل في مشاهد ومناسبات أخرى كثيرة على مستوى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
تعاود مثل هذه الظواهر الحضور بين فترة وأخرى لتقول لنا كمجتمع إننا لم نبدأ بعد مرحلة التعافي من قيم العدوان والخصومة والتشفي وإننا ما زلنا أسرى مقاييسنا التقليدية بما فيها المتخلفة وإنّ تمشدقنا بحكم وسيادة القانون.
لقد أظهر ذلك الفيديو وما يشبهه ضعف الأساس النظري والفكري الذي تستند إليه مثل هذه المؤسسات كما تبدى في ضعف قدرتها للمحافظة على رباطة الجأش وعدم السماح لمشاهد مثيرة للاشمئزاز والقلق بالعرض ليس تهرباً من الواقع وإنّما لدعم التصور بأداء مهني معقول يعزز رصيدها في أنْ تكون مصدرا مهماً ومحترماً لنقل الحقائق وبقدر عال من الحيادية والموضوعية. أما الواقع فله أنْ يدرس في ظل ظروف عمل مختلفة لا تعطي مجالاً للكيفية والسردية الفارغة. وفي الختام نقول، ليس مهماً كيف نظهر للآخر المختلف البعيد إنّما المهم كيف نظهر لأنفسنا من أجل أنفسنا. الأزمة داخلية».

ديون العراق… نفق مظلم

ونشرت صحيفة «المشرق» المستقلة مقالا عن ديون العراق، أشارت فيه إلى أنه «لم يجد العراق خيارا لتمويل موازنته المالية التي تشهد عجزا متزايدا سوى الاقتراض الداخلي والخارجي، الأمر الذي حذر منه الاقتصاديون واعتبروه “سياسة خاطئة» ستوقع البلد في مشاكل كبيرة في المستقبل. ويسعى العراق للاقتراض نحو 18 مليار دولار بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد والدول الصناعية السبع، ويناقش حاليًا مع بريطانيا اقتراض 13 مليار دولار. وأكد البنك المركزي العراقي أن ديون العراق تبلغ 102.6 مليار دولار بين قروض داخلية وخارجية.
اقتصاديون حذروا من دخول البلاد في نفق مظلم، نتيجة سياسة الدين الخارجي التي تعمقت خلال الأيام الحالية، مؤكدين أن بعض الشخصيات التي تدير اقتصاد البلد ضعيفة. وقال الخبير الاقتصادي سلام عادل: إن «الاقتراض العراقي تجاوز المئة مليار دولار وهو رقم كبير جداً وسيدخل البلد في نفق مظلم لأنه إذا كانت الفائدة 2٪ فإن العراق سنويا سيدفع 2 مليار دولار». ويرى اقتصاديون عراقيون أن دين العراق يشكل اليوم 77٪ من الناتج المحلي الإجمالي بينما الطبيعي ألاّ يتجاوز الـ 60٪ من الناتج المحلي الاجمالي. وقال الخبير الاقتصادي هشام عيسى: إن «بعض السياسيين العراقيين أضاعوا مليارات الدولارات عندما كانت ميزانية البلاد تتجاوز 100 مليار دولار ولم يقوموا بتطوير القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة وإنّما استخدموا سياسة التوظيف السياسي». وأكد أن «الدين العراقي أصبح كبيرا والدولة مازالت مستمرة لذلك يجب استخدام سياسة مالية جديدة بدلا من السياسة الحالية التي تدعم المنتج المستورد وتسرق أموال الشعب من خلال نافذة بيع العملة».

إفشال التعليم الحكومي

ونشرت صحيفة «طريق» الشعب الشيوعية مقالا للناشط جاسم الحلفي، ذكر فيه «رغم التظاهرة التي نظمتها نقابة المعلمين يوم الثلاثاء الماضي، أمام وزارة التربية، وحظيت بمساندة نشطاء حركة الاحتجاج، وأهالي الطلبة، كذلك التظاهرات التي سبقتها في بغداد والمحافظات ونظمتها تنسيقيات الاحتجاج في اليوم الأول من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، رغم ذلك كله لم تجر إقالة أو محاسبة وزير التربية ومسؤولي الوزارة بعد فشلهم في توفير المناهج التعليمية للطلبة.
الواضح أن المحاصصة وسلطتها وسطوتها تفوق أية محاولة لمواجهة الفساد، لذلك عجزت لجنة التربية والتعليم البرلمانية عن استجواب الوزير في مجلس النواب الذي غطى على الأموال العامة المهدورة، من خلال التصويت على الحسابات الختامية لأربعة أعوام.
فأمام سعة الفساد في وزارة التربية، وقف البرلمان صامتاً، وغابت الأصوات العالية لما سمي بـ (كتلة الإصلاح)، ولا يمكن وصف لا مبالاة أصحاب الشأن إزاء هذا الميدان المهم، إلا بالاستهتار بمستقبل جيل كامل، من إجل إفشال التعليم الحكومي، والقضاء على مجانية التعليم، وخصخصته لصالح رموز المحاصصة والفساد. في وقت تعمل فيه الدول التي تحترم العلم، وتسهر الأنظمة التي تسعى إلى الرقي والتقدم على الاستثمار في مجال التعليم بكل الإمكانيات.
ويمكن متابعة تسابق البحوث على مستوى العالم، لتطوير آليات هذا المجال الحيوي، فيما نحن نسير بمجتمعنا إلى الوراء. فبدلاً من تحديث المناهج بطرق علمية، تعمد مصالح الفاسدين إلى حجب الكتب عن طلبتنا. لا خلاصة أجدها أبلغ من القول: «إن للفساد من يحميه».

كلمات دليلية
رابط مختصر