مبادرة الحكيم.. تسوية إيرانية تستبق خطوات ترامب بالعراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 نوفمبر 2016 - 5:09 مساءً
مبادرة الحكيم.. تسوية إيرانية تستبق خطوات ترامب بالعراق

طرح زعيم التحالف الوطني العراقي، عمار الحكيم، مبادرة “التسوية التاريخية”، وذلك في إطار ما قال إنه سعي منه للملمة الوضع العراقي، وتحقيق المصالحة التاريخية التي يفترض أن تكون حاضرة في عراق ما بعد تنظيم الدولة.

المبادرة، التي اطلع عليها “الخليج أونلاين”، تضمنت عدة بنود وفقرات، منها اعتماد تنوع قوى الاتفاق، حيث وسعت المبادرة من قاعدة القوى المشمولة بالحوار والاتفاق، فهي لم تستثن سوى حزب البعث وتنظيم الدولة، وكل “كيان إرهابي وتكفيري وعنصري”.

كما أنها نصت على اعتماد وحدة الرؤية والتمثيل لجميع الأطراف، وطالبتهم في ذات الوقت بتقديم رؤية شاملة، إضافة إلى تمثيل رسمي لممثلي المكونات والأطراف العراقية.

وأوضحت المبادرة أنها ستعتمد على مبدأ العقد السياسي تحت سقف الدستور، وتأكيد دولة المواطنة والمؤسسات، واعتماد مبدأ التسوية الشاملة لا الحلول المبتسرة، واعتماد مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وتصفير الأزمات، ورفض استخدام العنف سياسياً، وأيضاً الاعتماد على خطة من خمس مراحل؛ تبدأ بحسم الرؤية والتمثيل، وتنتهي بالتفاوض الشامل المفضي إلى اتفاق نهائي يصادَق عليه عراقياً.

وأكدت المبادرة اعتماد الشراكة الأممية، وأن تكون بضمانة المجتمع الدولي؛ الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامية، والاتحاد الأوروبي، والدول المؤثرة.

توقيت إطلاق مبادرة “التسوية التاريخية” أثار الكثير من التساؤلات، خاصة أنه جاء بالتزامن مع انطلاق معركة الموصل، وأيضاً بالتزامن مع وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وعن ذلك يقول المحلل السياسي إياد الدليمي: “لا يمكن فصل توقيت المبادرة عن وصول ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الأصل أن التحالف الوطني الشيعي في ظل استحواذه على كل مفاصل الدولة العراقية بدعم ونفوذ إيراني واضح، أنه ليس بحاجة إلى أن يتحاور مع العرب السنة، خاصة أنه كثيراً ما ردد أنهم مشاركون بالعملية السياسية، فلا داعي للحوار مع من هم خارج تلك العملية السياسية، كما أن الوضع الإقليمي والدعم الأمريكي اللامحدود لحكومة حيدر العبادي، القيادي في حزب الدعوة الشيعي، في أوجها، فما الداعي إذن لمثل هذه المبادرة، التي شملت حتى من حكم عليهم بالإعدام أو ملاحقين خارج العراق؟”.

وأضاف: “تقديري أن مبادرة عمار الحكيم هي محاولة إيرانية لاستباق أي خطوات يمكن أن يقدم عليها ترامب لتحجيم النفوذ الإيراني في العراق، معروف أن هذا الرجل صرح بعدائية تجاه إيران، كما أن طاقمه الذي بدأ يشكله له نفس الملامح التي يحملها، وأعتقد أن اللوبي الإيراني القوي في واشنطن سرب بعض المعلومات عما يمكن أن يفعله ترامب في العراق، ومن ثم جاءت إيران بهذه المبادرة لتحصين نفوذها بالعراق، ومنع أي خطوات أمريكية قادمة قد تحجم من هذا النفوذ”.

المبادرة- بحسب الدليمي- فيها الكثير من النواقص، فهي ليست على شاكلة مبادرة المصالحة في جنوب أفريقيا، كما أنها تفتقر للكثير من المقومات التي يمكن أن تسهم في إنجاحها، مشيراً إلى أن “نفس الإقصاء ما زال واضحاً فيها”.

النائب عن كتلة المواطن (شيعية)، محمد اللكاش، قال: إن “التسوية تهدف إلى تحقيق نصر سياسي عراقي يمثل خارطة طريق لجميع مكونات البلد، وستطرح تلك التسوية بعد انتهاء معركة الموصل واستعادتها بالكامل، وقد شُكلت لجنة لكتابة تلك الوثيقة، وبرعاية أممية، وكذلك بإشراف الدول الإقليمية والأوربية”.

وأضاف، في تصريح صحفي، أن “الساحة السياسية العراقية اليوم مهيأة لطرح هكذا تسوية ومبادرة، لأن الجميع يبحث في مرحلة ما بعد داعش، وهي مرحلة مهمة، فضلاً عن أن الملفات الشائكة في المنطقة عموماً ذاهبة إلى التسوية، بما في ذلك الملف العراقي”، مستدركاً بالقول: “نأمل من تلك الوثيقة أن تعيد بناء مؤسسات الدولة العراقية، لأن استقرار البلدان باستقرار مؤسساتها”.

مصادر تحدثت لـ”الخليج أونلاين” قالت: إن “المبادرة التي طرحها الحكيم وصلت إلى عدد من الشخصيات السياسية العراقية، السنية تحديداً، وخاصة تلك الموجودة خارج العملية السياسية، وهم من تستهدفهم المبادرة، ومنهم على سبيل المثال، طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية السابق، ورافع العيساوي وزير المالية السابق، وخميس الخنجر رجل الأعمال والسياسي العراقي، وجمال الضاري الأمين العام للمشروع الوطني العراقي”.

وبحسب تلك المصادر، فإن هناك محاولات تجري الآن، بضغط من الأمم المتحدة، من أجل توحيد السنة تحت كيان معين للدخول في مفاوضات وحوارات مع الأطراف العراقية الأخرى، مشيرة إلى أن بعضاً من الأطراف السنية العراقية تحفظت وبشدة على الدخول في هذه المفاوضات، لكونها رأت فيها محاولة لتمييع القضية العراقية، خاصة أن الكثير من بنود المبادرة تنص على أن كل هذه الحوارات والمفاوضات ستجري تحت مظلة الدستور العراقي، والمرجعية، وهو مما يشير إلى أن المبادرة لا تعدو أن تكون وسيلة لكسب الوقت من جانب الأطراف الشيعية، ومن خلفها إيران، حتى تتبين سياسة ترامب بالعراق.

الباحث السياسي جمعة الساعدي، قال لـ”الخليج أونلاين”: إن “وثيقة السيد عمار الحكيم مرفوضة من طرف جهات شيعية، حيث أعلن السيد نوري المالكي رئيس الوزراء السابق رفضه أن تشمل المبادرة أي أشخاص متهمين بالإرهاب، في إشارة واضحة إلى خصمه اللدود طارق الهاشمي”.

وتابع: “أعتقد أن الوقت ما زال مبكراً للحكم على مبادرة الحكيم، خاصة أن هناك أطرافاً داخل التحالف الشيعي ما زالت متوجسة، فالمبادرة تتحدث عن تصفير الأزمات، وأيضاً تتحدث عن تطبيع الأوضاع الديمغرافية، وهذه أمور لن ترضى بها أطراف شيعية كثيرة”.

رابط مختصر