“المخبرون عن داعش”.. سلاح استخبارات العراق في الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 نوفمبر 2016 - 4:58 مساءً
“المخبرون عن داعش”.. سلاح استخبارات العراق في الموصل

“توقفوا.. توقفوا حيث أنتم”، يصرخ ضابط شرطة عراقي فيما يتفحص بعصبية أول الوافدين للتفتيش عن أسلحة أو حزام ناسف، في مسجد كركوكلي، الذي تحول إلى مركز لعمليات استجواب الرجال من قبل الشرطة الاتحادية وفرع جهاز الاستخبارات التابع لقوات مكافحة الإرهاب.
وتخوض القوات العراقية منذ شهر عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على الموصل في شمال العراق، آخر معاقل تنظيم داعش في البلاد، حيث تبين أن معلومات المخبرين شكلت عنصرا مهما في تقدمها داخل المدينة.
وبعد استعادة كل حي، تقوم تلك القوات بجمع الذكور من عمر الـ13 وما فوق في المساجد أو المدارس المحلية لإخضاعهم لعمليات استجواب للحصول على معلومات عن التنظيم المتطرف.
وفيما تتزايد أعداد المنتظرين، يصرخ بهم شرطي قائلا: “إذا كان لديكم أسماء، أعطونا إياها، إذا كانت لديكم معلومات، نريدها”، واقتيد نحو 30 رجلا إلى داخل المسجد، فيما طلب من الآخرين الجلوس خارجا في طابور واحد.

وبمجرد الدخول إلى باحة المسجد، يسلم السكان بطاقات هوياتهم وهواتفهم إلى 3 ضباط استخبارات يجلسون خلف أجهزة كومبيوتر.
يتحقق المسؤولون من الأسماء في قوائم مختلفة لمشبوهين من تنظيم الدولة الإسلامية، ويتنقلون بين الرسائل النصية في الهواتف لاحتمال وجود معلومات.

يقول الرائد علاء حسين عبدالعمران من جهاز استخبارات قوات مكافحة الإرهاب “لقد دخلت المجموعة إلى الجامع، أخذنا أوراقهم وسيستدعونهم واحدا واحدا حسب الهويات”.

ويضيف عبدالعمران:”إذا لم تكن عنده خلفية مع الإرهاب نطلق سراحه ويذهب إلى البيت”.
أفرج عن معظم الرجال بعد دقائق عدة، وتعرضوا لضغوط من قبل الضباط العراقيين ليخبروا الصحفيين خلال خروجهم بأن عملية الاستجواب كانت لطيفة ونزيهة.

لكن رجلا واحدا اصطحب من داخل المسجد من قبل الشرطة الاتحادية، وكان وجهه مغطى ويرتدي فوق ثيابه قميصا عليه شعار قوات مكافحة الإرهاب، قيدوا يديه، وساروا به بعيدا عن المجموعة، وقيل إنه سيقودهم إلى منزل أحد المسؤولين المحليين لتنظيم داعش.

وتشير القوات العراقية إلى أن المخبرين المحليين كانوا عنصرا مهما لتقدمها في داخل الموصل، خصوصا مع توغلها في الأحياء السكنية المكتظة في شرق المدينة.

ويقول قائد “فوج صلاح الدين” في قوات مكافحة الإرهاب الرائد حازم البهادلي إنه جند ما لا يقل عن 3 أو 4 مصادر محلية داخل كل حي.

ويوضح: “يرسلون الرسائل يعني عن عدد الدواعش، موقعهم، أين يضعون العجلات المفخخة أو القناصين”.

ويطلع البهادلي فرانس برس على رسالة نصية تحذر من أن “مقاتلين شيشانيين” يثبتون مواقع للقناصة على مبان عالية في المنطقة.

ويتلقى الرائد أرقام هواتف مخبرين محتملين من أقارب لهم أو جيران نزحوا من المنطقة، أو من سكان أحياء استعيدت السيطرة عليها مؤخرا ولهم أصدقاء في أحياء مجاورة، ويوضح البهادلي أن “هذه المعلومات تجعلنا نمشي وعيوننا مفتوحة”.

واخترق مؤيدو تنظيم داعش شبكة المخبرين في بعض الأحيان لنشر شائعات، على غرار التهديد بهجوم كيميائي.
وعندما تسيطر قواته على أحد الأحياء، يحظى البهادلي بفرصة لقاء المخبرين وجها لوجه، بعد علاقة طويلة من خلال الرسائل النصية.

ويقول الرائد “المواطن يأتي ويسأل عني، لأنه يعرف اسمي، مهمتي أن أقدم له المساعدة مثلما ساعدني”.

لكن في حال ضبطوا وهم يساعدون القوات العراقية، يدفع سكان الموصل حياتهم ثمنا لذلك، حسب ما يقول العضو في مجلس محافظة نينوى حسام الدين العبار.

وكان العبار أشار الأسبوع الماضي إلى أن “تنظيم داعش أعدم نحو 60 شخصا قبل أيام عدة، وعلق جثثهم على أعمدة كهرباء في غرب المدينة بعدما اتهمهم بالتعاون مع القوات العراقية”.

رابط مختصر