الرئيسية / أخبار العالم / مشاهد حرب العراق تلاحق مراسل رويترز بعد تقاعده

مشاهد حرب العراق تلاحق مراسل رويترز بعد تقاعده

reuters-journalistإيفانديل (أستراليا)- لا يمكن أن ينهي مراسل الحروب مسيرته المهنية دون أن تترك الصور المتلاحقة والمشاهد الدامية تأثيرها عليه، مهما كانت مهنيته عالية ومهما حاول أن يمارس عمله الصحافي بتجرد. ويقول دين ييتس “كانت الصور تتتابع في ذهني من ذكريات الأحداث السابقة وشعور بالقلق وبلادة المشاعر واضطراب النوم لاحقني لفترة طويلة. وكنت أهوّن من الأعراض بل وأنكرت وجود المشكلة أصلا. وبعد ذلك بخمسة أشهر أصبحت نزيلا في أحد مستشفيات الأمراض النفسية”.

وكان ييتس صحافيا بوكالة رويترز للأنباء وعمل على تغطية أحداث كبرى، منها تفجيرات بالي عام 2002 وعين رئيسا لمكتب رويترز في بغداد عامي 2007 و2008. ومن 2010 إلى 2012 أشرف في سنغافورة على تغطية أهم الأحداث في آسيا. وأدت هذه الرحلة الصحافية الطويلة إلى إصابة ييتس بمتلازمة إجهاد ما بعد الصدمة التي تنتج عن التعرض لحدث منفرد شديد الوطأة على النفس أو عن تراكم تجارب شديدة الإيلام.

ويتمتع أغلب الصحافيين بالمرونة رغم تكرار التعرض لأحداث مزعجة لارتباطها بطبيعة عملهم، بحسب ما يقول مركز دارت للصحافة والصدمات النفسية، وهو مشروع تابع لكلية الصحافة بجامعة كولومبيا في نيويورك. ويؤكد المركز أن أقلية ليست بالهيّنة معرضة لخطر الإصابة بمشكلات نفسية في الأجل البعيد بما فيها متلازمة إجهاد ما بعد الصدمة والاكتئاب والإدمان.

ويتحدث ييتس عن تجربته في مقال قال فيه “لم يخطر ببالي أنني قد أصاب بالمتلازمة؛ فقد كنت هادئا وعقلانيا وحاسما في اتخاذ القرارات. وكنت استمتع بقيادة فرق كبيرة من الصحافيين. وشعرت بأن بوسعي الانسلاخ عن المواقف الصعبة عند الضرورة”. ولم تمنع صلابة ييتس من مطاردة الصور له، ويقول “العشرات من المشاهد والأصوات والروائح أصبحت محفورة في ذاكرتي.

وذلك العويل الذي مزق هدوء المكتب في بغداد في صباح 12 يوليو 2007 عندما بلغ العاملين العراقيين نبأ مقتل المصور الصحافي نمير نورالدين (22 عاما) والسائق سعيد شماغ (40 عاما) في هجوم شنته طائرة هليكوبتر أباتشي أميركية”. وظهر تسريب أذاعه موقع ويكيليكس في ما بعد عن تفاصيل الحادثة. ويضيف ييتس “من داخلي كنت أتداعى. وبعد أيام من مقتل نمير وسعيد كدت أصاب بانهيار عصبي في مكتبي.

وقدرت وأنا أبكي أن أفضل شيء يمكن أن أفعله هو تقديم استقالتي؛ كان الضغط العصبي أكبر من قدرتي على احتماله. كنت في إجازة بتسمانيا عندما نشر مقطع الفيديو في أبريل 2010 لكني شعرت بالجبن لأني تركت آخرين في رويترز يتعاملون مع حدث عالمي رئيسي رغم أني كنت أشعر بأنني أدرى بالوضع من غيري. كان عنوان مقطع الفيديو ‘قتل غير مقصود’ وشاهده الملايين من المتابعين”.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلة تايم تختار خاشقجي وصحفيين اخرين كشخصية العام

اختارت مجلة تايم الأمريكية، الثلاثاء، الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في الثاني من تشرين ...

%d مدونون معجبون بهذه: