نمرود.. من حضارة الآشوريين إلى همجية الدواعش

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 17 نوفمبر 2016 - 7:45 مساءً
نمرود.. من حضارة الآشوريين إلى همجية الدواعش

أبوظبي – سكاي نيوز عربية
قبل نحو ثمانية أشهر، طُرد مسلحو داعش من مدينة تدمر في سوريا بعدما فجروا آثارها، بما في ذلك معبدان وقوس النصر المهيب. والآن تتناثر بقايا محطمة لمنحوتات في تراب بحقل خارج قصر تاريخي في مدينة نمرود الآشورية بالعراق.. دليل آخر على أنهم مروا من هنا.
وتعيد بقايا تلك اللوحات الجدارية المتقنة، والتماثيل الضخمة للثيران المجنحة، التي ظلت موجودة في نمرود، منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، إلى الأذهان، إمبراطورية قوية، امتدت عبر الشرق الأوسط، لكن التنظيم الهمجي قام بسرقة بعضها، وتدمير الباقي.

فقبل نحو عامين اجتاح تنظيم داعش شمال العراق، وخرب مدن أثرية، ومواقع دينية، وقصور، يعتبرها مسلحوه رموزا وثنية.

واحتوى تسجيل مصور بثه أنصار داعش في 2014 على صور للمسلحين، وهم يستخدمون جرافات وحفارات كهربائية لتدمير الجداريات والتماثيل. كما أظهرتهم يجهزون براميل مليئة بالمتفجرات التي فجروها في الموقع على ما يبدو.
وبعد نحو عامين، نقلت “رويترز” عن اللواء ركن ضياء كاظم الساعدي للصحفيين، خلال زيارة للموقع، الأربعاء، بعد ثلاثة أيام من استعادة المدينة إنه كان هناك نحو 200 لوحة أثرية.

وعند الطرف الشمالي من تلك المدينة القديمة تعلو “زقورة” أو ما تعرف بـ”الأهرام الرافدية”، التي هدمت لتتحول إلى كومة من التراب بعد أن سوتها جرافات، على ما يبدو، بالأرض، خلال الشهرين الماضيين، قبيل طرد القوات العراقية مقاتلي داعش، الأحد الماضي.

محاولة للترميم

وأكد مقاتل من العشائر من المنطقة لـ”رويترز” أن أدلة من صور الأقمار الصناعية تثبت تدمير التنظيم الزقورة، مؤخرا مع تقدم الجيش العراقي صوب نمرود، بشكل متواصل منذ سبتمبر.

ولم يبق في المكان التاريخي سوى بضع قطع من الواجهات المنحوتة التي كانت تزين المنطقة الأثرية، في حين تناثرت بقايا تماثيل الثيران المجنحة في حقل بالخارج.

بينما لا يزال يمكن رؤية ريش نُحت بإتقان على أحد هذه التماثيل التي كانت ملقاة قرب ما يبدو أنها قدم لمخلوق أسطوري منحوت. تضم بقايا ألواح فيما يبدو رموزا من المسمارية، وهي لغة سامية قديمة.
ومن جانبها ذكرت هيئة الآثار العراقية أنها مازالت تعمل لتشكيل فرق ميدانية لتقييم الأضرار التي لحقت بالموقع، حيث أشارت إلى إنها تأمل في إمكانية إنقاذ بعض من الآثار.

وعلق وكيل وزير الثقافة العراقي قيس حسين رشيد: “رغم الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة الأثرية، وما فقدناه من تفاصيل معمارية تعود للقصور والمعابد والزقورة إلا أننا واثقون بأننا قادرون على ترميم وصيانة ما تم تخريبه، وإعادة الحياة لهذا الموقع الأثري المتميز”.

يذكر أن نمرود تقع على الضفة الشرقية من نهر دجلة، على بعد 30 كيلومترا جنوبي الموصل، حيث تقاتل القوات العراقية لسحق تنظيم داعش. والموصل هي أكبر مدينة يسيطر عليها المتشددون في العراق وسوريا.

رابط مختصر