الرئيسية / ملفات و تقارير / من الموت إلى المعاناة.. عوائل عراقية هاربة من الموصل تصل ريف إدلب

من الموت إلى المعاناة.. عوائل عراقية هاربة من الموصل تصل ريف إدلب

nazhoonتستمر العائلات العراقية في التدفق إلى محافظة إدلب السورية، هاربة من جحيم المعارك في العراق، قاطعة مئات الكيلومترات بغية الوصول إلى مكان آمن نسبياً، حاملة معها ألمها وآمالها في حياة جديدة تبدأ فصولها من جديد في خيمة على الحدود السورية التركية.

أكثر من 10 عائلات حطت رحالها في مخيم أطمة للنازحين السوريين بريف إدلب على الحدود السورية التركية، في حين استقرت عائلات أخرى قرب مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي؛ على أمل الدخول إلى تركيا من تلك المناطق لاحقاً، أو الاستقرار فيها.

أم ياسين امرأة عراقية من محافظة صلاح الدين، قتلت مليشيات الحشد الشعبي زوجها بحجة الانتماء لتنظيم الدولة “داعش”، قطعت مسافات شاسعة برفقة أولادها لتصل إلى إدلب.

تقول أم ياسين في حديث لـ”الخليج أونلاين”، إن مليشيات الحشد الشعبي قامت بتدمير منازلهم وحرق ممتلكاتهم، بالإضافة إلى تهجيرهم قسرياً من مناطقهم في محافظة صلاح الدين، ما اضطرهم للهروب إلى محافظة نينوي، وما إن بدأت المعارك فيه الشهر الفائت حتى باشروا بالنزوح مرة أخرى لكن إلى سوريا.

وتكمل أم ياسين حديثها، بأن مليشيات الحشد داهمت بلدتهم ليلاً، وقتلت إمام الجامع وشيخ عشيرتهم، واعتقلت معظم الشبان والرجال، واختطفت قسماً منهم وقتلت قسماً آخر، ثم باشرت العائلات بالهروب ليلاً، وعبروا نهر الفرات، حيث غرق عدد من الأطفال، وفقد آخرون من الشبان والفتيات.
وبحسب النازحة العراقية، فقد ساد “خوف وبرد وجوع في رحلة استمرت 7 أيام، كانت بدايتها الهرب من جحيم المليشيات الطائفية، مروراً بمحافظتي الرقة ودير الزور، ثم حلب، وانتهت حالياً بريف إدلب، حيث الوضع لا يختلف كثيراً عن العراق من قصف ودمار وجوع وبرد”.

يقول حسام أبو رعد، مدير مخيم العمر ببلدة أطمة بريف إدلب في حديث لـ”الخليج أونلاين”، إن 6 عائلات وصلت إلى مخيم العمر مؤلفة من 40 فرداً، يوم الجمعة الفائت، بعد رحلة شاقة استمرت أياماً من مدنهم في العراق، في حين وصلت يوم الثلاثاء، 4 عائلات أخرى مؤلفة من 22 فرداً.

ويوضح أبو رعد بأن هناك صعوبات كبيرة في تأمين مستلزماتهم؛ وأهمها الخيم، وقُدمت طلبات لكافة المؤسسات الإغاثية لتأمين احتياجاتهم، ولم تلق استجابة، مشيراً إلى أن العائلات تفتقد لكل الحاجيات الأساسية من طعام ولباس وعلاج، حيث تعرضوا لكثير من المتاعب حتى تمكنوا من الوصول إلى ريف إدلب.

ويضيف بأنه تم إسكانهم في جامع المخيم ريثما يتم تأمين خيم خاصة لهم.

قصة أخرى من قصص المأساة العراقية يمثلها أبو عمر، أحد اللاجئين في مخيم أطمة قادماً من العراق، حيث قتلت عائلته في الطريق نتيجة ألغام أرضية كان قد زرعها تنظيم “داعش”، وذلك في المناطق الفاصلة بين سيطرته وسيطرة الجيش السوري الحر.

يتحدث الرجل المكلوم بحرقة بأنهم واجهوا صعوبات كثيرة؛ كان أبرزها الانتقال من مناطق “داعش” بمدينة الرقة إلى مناطق الجيش الحر بريف حلب، حيث تم تهريبهم عبر سيارات تحمل حطباً وحمولات أخرى، تم وضعهم أسفل الحمولة حتى لا يكتشف أمرهم وتتم إعادتهم إلى التنظيم مرة أخرى، ومن ثم المشي ما يقارب 20 كم في قرى ريف حلب، والانتقال بعدها إلى مناطق الجيش الحر، حيث انفجرت بهم عدة ألغام أدت إلى مقتل 10 أشخاص بينهم عائلته، وعائلة أخرى بقيت منها الأم وطفلتان، في معاناة إضافية لمعاناة الهروب.
رغم العناء والمشقة التي رافقت العائلات العراقية في طريقها فإنها دفعت مبالغ كبيرة نسبياً حتى وصلت إلى ريف إدلب، حيث يؤكد حسام أبو رعد، مدير المخيم، بأنهم دفعوا مبلغ 700 دولار لكل شخص في التهريب من الرقة إلى ريف حلب، ومن ثم 700 أخرى من ريف حلب عبر مناطق سيطرة المليشيات الكردية إلى بلدة سرمدا بريف إدلب، في استغلال آخر لهم من قبل المهربين.

وتستمر المعاناة العراقية حالها حال العائلات السورية النازحة على الحدود السورية التركية، في خيم لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، في بداية فصل شتاء قاسٍ كفصول حياتهم التي رافقتهم منذ بدء الحرب في بلادهم، والتي ربما لن تنتهي قريباً، بينما يبقى المدنيون باحثين عن أمل جديد للحياة في أرض خارج بلادهم.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قوّة أميركيّة تستقرّ غرب القائم بعد سيطرة داعش على هجين السوريّة

بغداد/ وائل نعمة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من منطقة هجين السورية القريبة من ...

%d مدونون معجبون بهذه: