العبادي يعجز عن دعم «الحشد»: عمليات تلعفر تعرّي «اتفاق أربيل»؟

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 17 نوفمبر 2016 - 9:34 صباحًا
العبادي يعجز عن دعم «الحشد»: عمليات تلعفر تعرّي «اتفاق أربيل»؟

فيما يتقدّم «الحشد الشعبي» نحو تلعفر بثبات، يثير الريبة عجز بغداد عن إعطاء الضوء الأخضر لدخول المدينة، وخاصة أنّ الأمر يتقاطع مع أحاديث عدة دارت ضمن أوساط سياسية عن اتفاق جرى التوصل إليه في أربيل قبل أيام بين العبادي والبرزاني، بمباركة أميركية ــ تركية

نور أيوب
«الحشد الشعبي» على تخوم مدينة تلعفر. فبعد سيطرته على مطار المدينة العسكري، غربي الموصل، في اليوم الثالث من المرحلة الثالثة من عمليات غرب الموصل، بات «الحشد» على بعد 6 كلم من أطراف المدينة.

وتمكّنت القوات من السيطرة على المطار إثر اشتباكات عنيفة مع مسلحي «داعش»، طوال نهار أمس. وسبق أن وصلت إلى أسوار المطار، محاصرةً إيّاه من ثلاث جهات. ووفق المعلومات الميدانية، فإن مجموعات الهندسة التابعة لـ«الحشد» تواصل تفكيك العبوات الناسفة، والألغام التي زرعها مسلحو التنظيم في محيط المطار، وفي المناطق التي استُعيدَت. وتضيف المعلومات أن وحدة التنصّت التابعة لـ«الحشد» رصدت أوامر قادة تنظيم «داعش»، الموجودين غربي المطار، «طالبوا فيها مسلحيهم بالخروج من الميدان باللغة التركية»، لافتةً إلى أن «السيطرة على المطار ستؤدّي إلى قطع آخر خطوط إمداد التنظيم من مدينة الموصل باتجاه الحدود السورية».
وفيما يشير المعطى الميداني إلى بدء قوات «الحشد» بحصار تلعفر، والتقدّم باتجاهها، فإن الحكومة العراقية، برئاسة حيدر العبادي، وبضغط أميركي ــ تركي، كما يُنقلُ، «لا تزال تؤجّل منح الضوء الأخضر للحشد، التزاماً بالخطة المرسومة». وتقضي الخطّة، وفق المعلومات، إلى استعادة القوى الأمنية لأحياء الموصل الشرقية (شرقي نهر دجلة)، بالتوازي مع حصار «الحشد» لتلعفر، وحينما تستعيد القوى الأمنية كامل تلك الأحياء، فإنّ عديدها ينتقل للدخول إلى تلعفر.
وتؤكّد المصادر أن المعطى الميداني في داخل الموصل يشير إلى أن استعادة المدينة لن يكون قبل شهر من الآن، في حين أنّ قوات «الحشد» باتت على تخوم تلعفر، وبالتالي إنّ أي حصار دون إطباق سريع على مسلحي «داعش» داخل المدينة، لن يكون لمصلحة «الحشد»، وسيتيح الفرصة لـ«داعش» مجدّداً لتنظيم صفوفه، والتحوّل من الدفاع إلى الهجوم.
وتلفت المصادر إلى أن المفاوضات بين غرفتي عمليات «القيارة» و«تلول الباج» قائمة، وقد أفضت، حتى مساء أمس، إلى وقف «الحشد» تقدّمه عند تخوم تلعفر، على أن يدخل المدينة ويستعيدها «اللواء 92»، أحد فصائل «الحشد»، المكوّن من أهالي المنطقة التركمانيين. وتؤكّد المعلومات أن استعادة تلعفر ستكون في الأسبوعين المقبلين، وستسفر تلك الخطوة عن فصل الشمال الغربي العراقي (الموصل ومحيطها) عن أجزاء من شرق سوريا.
ويقابلُ مسعى «الحشد» الحالي بضبط الحدود، والسيطرة عليها، بمحاولات تركية ــ أميركية، لإبقاء طريق انسحابٍ أمام «داعش» للهرب، وذلك بتسهيل خروج عددٍ من عائلات قيادات التنظيم من تلعفر إلى سنجار (تحت سيطرة البيشمركة) فالحدود العراقية ــ السورية، على مرأى من «البيشمركة» وبتسهيل أميركي ــ تركي.
وإن كانت المعركة لا تزال في منتصف طريقها، فإن أنظار المكونات المختلفة شاخصة إلى «مرحلة ما بعد الموصل»، حيث ظهر استغلال رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، للوضع الميداني القائم، ساعياً إلى ترسيخ حدود جديدة لإقليم كردستان العراق، بإعلانه أمس وجود اتفاق مع واشنطن على إبقاء قوات «البيشمركة» في المناطق التي استعادتها من سيطرة «داعش» في محيط الموصل. وقال البارزاني خلال زيارته لبلدة بعشيقة، شرقي الموصل، إنه «في زيارتنا الأخيرة لبغداد (29 أيلول الماضي)، تحدثت بوضوح (مع العبادي) عن استقلال إقليم كردستان، ونحن متفقون مع الولايات المتحدة على عدم الانسحاب من المناطق الكردستانية»، مضيفاً أن «هذه المناطق حررت بدماء 11 ألفاً و500 شهيد وجريح من البيشمركة، ومن غير الممكن بعد كل هذه التضحيات أن نقبل بالتعامل المباشر للمركز (حكومة بغداد) مع المحافظات».
«قنبلة» البرزاني لبغداد يرفضها «الحشد الشعبي»، بمختلف فصائله، «وسيعمل على إجهاض تلك الفكرة، قبل أن تولد وتنفذ»، وفق مصدر مطلع. وتؤكّد مصادر «الأخبار» أن الفكرة هي نتاج مشاوراتٍ أميركية ــ تركية، وُضعت قبل الدخول في عمليات الموصل، وهدفت إلى تقسيم نينوى إلى ثلاث محافظات: الأولى كردية، وتكون تابعة لإقليم كردستان، فيما الثانية للمكوّن العربي السني، وتكون تركيا صاحبة النفوذ فيها، فيما الثالثة للأقليات وتتبع لحكومة بغداد.
وتشير المصادر إلى أن الأكراد يسعون إلى ضم المناطق الواقعة شرقي الموصل إلى الإقليم، ومن ثم محافظة كركوك، مضيفةً أن تركيا قد لا تمانع صفقة كهذه، بشرط أن تكون «حصتها محفوظة». وسبق أن نقلت «الأخبار» عن مصدر مطّلع تأكيده أن اتفاقاً أبرم بين العبادي والبرزاني، مطلع الشهر الحالي في أربيل، يستند إلى موافقة العبادي على ضمّ البرزاني لتلك القرى والبلدات الواقعة شرقي الموصل، بعدما تفرض قوى «البيشمركة» سيطرتها عليها على حساب «داعش»، برضى واشنطن وموافقتها.

«داعش» يعدم 17 مواطناً في الموصل

استعادت القوات العراقية أمس، سيطرتها على قريتي العذبة وتل عاكوب، في محيط مدينة الموصل، في وقت أعدم فيه مسلحو تنظيم «داعش» أربع عوائل موصلية، مؤلفة من 17 شخصاً، بعد محاولتها الانتفاض عليه في منطقة حيّ البكر، التي تشهد قتالاً بين القوى العراقية ومسلحي التنظيم، في الجانب الشرقي من المدينة الموصل.
وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أمس، ارتفاع أعداد النازحين من مدينة الموصل إلى أكثر من 55 ألفاً منذ انطلاق عمليات تحريرها في 17 تشرين أول الماضي.
في غضون ذلك، أفاد مصدر في قيادة عمليات محافظة الأنبار، بأن قواتها تصدّت لهجوم نفذه «داعش» بعدد من السيارات المفخخة على أحد المقارّ العسكرية، غربي المحافظة، شرقي مدينة الرطبة (310 كلم غربي الرمادي)، لافتاً إلى أن مقر «الفوج الثالث» بات تحت سيطرة القوى الأمنية بعد اشتباكات عنيفة.
(الأخبار)

رابط مختصر