آمال يتيمة في متغيرات قد توقف تدهور أوضاع العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 13 نوفمبر 2016 - 12:19 مساءً
آمال يتيمة في متغيرات قد توقف تدهور أوضاع العراق

بغداد ـ «القدس العربي»: شكلت نتائج الانتخابات الأمريكية، مفاجأة غير سارة للعديد من القوى السياسية العراقية وأثارت توقعات متباينة حول مستقبل السياسة الأمريكية وتداعياتها على المشهد العراقي.
وبرزت لدى قوى الإسلام السياسي في العراق بجناحيها الشيعي والسني، المخاوف من تغيير نهج الإدارة الحالية التي يقودها الحزب الديمقراطي المعروف بدعمه للإسلام السياسي في العراق والمنطقة، والذي قدم له فرصا نادرة لتمكينه من التحكم بمقاليد الحكم والسلطة والنفوذ والانتشار. وجاءت مواقف ترامب المتشددة ضد الإسلام السياسي وتعهده بإعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران وملحقاته السرية التي أطلقت يد إيران في العراق والمنطقة، لتجعل الأحزاب الإسلامية قلقة من مستقبل مجهول قد لا يكون لصالحها.
وفي المقابل برزت آمال وإن كانت ضعيفة، في ان ينفذ ترمب عند تقلده رئاسة أكبر دولة في العالم، وعوده بايقاف التغول الإيراني في المنطقة عبر إعادة النظر بالاتفاقية النووية بينهما وايقاف اطلاق يد إيران في العراق والمنطقة. وهو الأمر الذي إذا تحقق، ولو بقدر ضئيل، فسيترك أثرا كبيرا على تحسن الأوضاع في المنطقة العربية، خاصة وان سياسة الديمقراطيين دمرت العراق وأوصلته إلى أسوأ حالاته وبالتالي فأي تغيير سيكون أفضل من الواقع الحالي المر.
وربما تكون نتائج الانتخابات الامريكية ، دافعا اضافيا لسرعة تحرك بعض القوى السياسية المتحكمة بالسلطة لترتيب اوضاعها ازاء الدعوات لتغيير الواقع في مرحلة ما بعد تحرير الموصل والانتهاء من تنظيم «الدولة»بما يضمن الابقاء على سيطرتها على السلطة والمحافظة على امتيازاتها وغنائمها.
وضمن هذا السياق، جاء الإعلان عن نية التحالف الوطني الشيعي، طرح وثيقة التسوية السياسية الذي وصفه بـ»التاريخي»ليكون برنامج عمل للقوى العراقية جميعا مستقبلا، بينما عده المراقبون محاولة لتكريس الهيمنة على الأوضاع لصالح الكتلة الأكبر في البرلمان والحكومة مع مشاركة محدودة لقوى ترضى بجزء من السلطة والمناصب والامتيازات، وكان الأولى ان يتم طرح وثيقة تسوية سياسية تقوم باعدادها كل القوى والمكونات لا ان تصدر عن الكتلة الأكبر بصيغة فرض الإرادة .
وجاء بعد وثيقة التسوية، مشروع قانون الحشد الشعبي وسط اصرار التحالف الوطني الشيعي على تمريره في البرلمان حتى وان رفضه السنة من العرب والكرد، وذلك لضمان تمتع الحشد الشعبي بالمزيد من الحقوق والامتيازات التي تكفل له دورا سياسيا وأمنيا مؤثرا في الواقع العراقي وفي المنطقة في المراحل المقبلة. وكانت اعتراضات القوى الأخرى على القانون هو انه يوفر حصانة لأعضاءه من الملاحقة القانونية في حالة وقوع انتهاكات اعترفت ببعضها الحكومة العراقية وانتقدتها منظمات حقوق الإنسان الدولية. كما يقدم القانون امتيازات أكبر مما يحصل عليها الجيش والشرطة ما يؤكد مساعي تمييز الحشد عن باقي القوات المسلحة ومحاولة فرض التحالف الوطني رؤيته على العراقيين لمرحلة ما بعد تنظيم «الدولة». .
وفي تطورات معركة تحرير الموصل التي دخلت اسبوعها الرابع، واصلت القوات العراقية المشتركة وبدعم طيران التحالف الدولي، تضييق الحصار على عناصر التنظيم التي تفقد المزيد من المناطق وتتراجع نحو مركز المدينة، مع اشتداد دفاعها لادراكها باقتراب لحظة المواجهة النهائية للعناصر المتواجدة في المدينة والتي تزداد شراسة وتلجأ إلى كل وسائل الترهيب الوحشي ضد السكان لاخضاعهم ومنع ثورتهم ضد التنظيم أو تعاونهم مع القوات المهاجمة. كما تتصاعد أعداد النازحين من سكان الموصل وأطرافها الهاربين من جحيم «الدولة» والخائفين من اتخاذ التنظيم للمدنيين دروعا بشرية مع توقعات باشتداد المعارك وسط المدينة يوما بعد يوم.
وكما كان متوقعا، أصدرت الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والنواب) قرارا بتأجيل اجراء انتخابات المحافظات المقررة في نيسان/ابريل 2017 ودمجها مع انتخابات البرلمان المقبلة. وإذا كان مبرر التأجيل هو تقليص النفقات والأوضاع الأمنية غير المستقرة في بعض المحافظات كالموصل والأنبار، فان سببا قويا آخر دفع بعض القوى السياسية لابعاد انتخابات المحافظات من أجل ترتيب أوضاعها استعدادا للانتخابات المقبلة بعد اقتناعها باحتمال عدم قدرتها على تحشيد التأييد الكافي للحصول على المواقع في البرلمان والحكومة التي هي فيها الآن.
وفي اقليم كردستان، تتعمق الخلافات بين الأحزاب الكردية يوما بعد يوم، ويزداد تأثير العامل الاقليمي والدولي على تلك الخلافات، ففي الوقت الذي تتعمق فيه صلات السليمانية بإيران وتعاونهما في العديد من الملفات ومنها ملف استعانة إيران بحزب العمال الكردي التركي المتواجد في مناطق خاضعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني، بحجة التعاون لمواجهة تنظيم «الدولة» بينما نرى علاقة حزب البارزاني في اربيل تدخل في أزمة مع إيران التي هددته بمحاذير السماح للقنصلية السعودية في اربيل بدعم الأحزاب الكردية المعارضة لإيران، والتي رد عليها المتحدث باسم حكومة الإقليم برفض هذا الاسلوب ونفي الموضوع مع التأكيد بان إيران ليست صاحبة فضل على الأكراد.
ومن جانب آخر، أعلن شيوخ عشائر عربية في الموصل، نية حكومة الإقليم تشكيل قوة عسكرية من عرب غرب دجلة في الموصل وربطهم بالبيشمركه، كما أعلنوا رفضهم دخول الجيش العراقي لمناطقهم واقتصار حمايتها على البيشمركه. وقد أثار هذا الاعلان رفضا من حكومة نينوى والعشائر العربية في الموصل التي عبرت عن تمسكها بعروبة هذه المنطقة ورفض ربطها بالإقليم أمنيا او إداريا. ويأتي ذلك وسط اتهامات من القوى السياسية والعشائرية السنية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، لقوات كردية، بارتكاب عمليات تهجير ضد عرب كركوك في اعقاب هجوم تنظيم «الدولة» على محافظة كركوك مؤخرا، ورفض مبدأ العقوبات الجماعية على السكان العرب فيها.
ويبقى العراق والمنطقة ساحة لكل التوقعات والآمال، نأمل ان تكون خيرا يخفف عن العراقيين أزمتهم ومعاناتهم المزمنة.

رابط مختصر