هل يتحول إقليم كردستان من صديق إستراتيجي إلى مصدر تهديد لأمن إيران؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 نوفمبر 2016 - 5:06 مساءً
هل يتحول إقليم كردستان من صديق إستراتيجي إلى مصدر تهديد لأمن إيران؟

إسطنبول ـ من شاهو القره داغي: توترت مؤخرا العلاقات بين العلاقات بين إقليم كردستان العراق وإيران، فرغم التعاون القديم بين الطرفين إلا أن مستشار المرشد الإيراني (رحيم صفوي) هدد إقليم كردستان العراق في تصريح على هامش الملتقى الدولي للأزمات الجيوسياسية في العالم الإسلامي وقال: إن رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني يسمح للقنصلية السعودية بتسليح أعداء الثورة من الأحزاب الكردية المعارضة التي لديها نشاطات مسلحة ضد الحكومة الإيرانية.
وحذر من مغبة هذه النشاطات وقال «على جماعة البارزاني أن تدرك جيدا أنها مدينة لإيران وأننا قلقون حيال إيجاد الهوة بين منطقة كردستان والحكومة المركزية العراقية»، مهددا بقطع المساعدات عن كردستان العراق.
ورغم رد حكومة إقليم كردستان العراق على الاتهامات الإيرانية واعتبارها مزاعم لا أساس لها وأن العلاقات بين إقليم كردستان وإيران مبنية على الصداقة الجيدة و المصالح المشتركة، إلا أن الإيرانيين تداركوا الأمر وأعلنوا عن طريق المتحدث باسم قوات حرس الثورة الإيرانية أن مساعي الأعداء الرامية إلى خلق خلافات بين إيران وإقليم كردستان العراق ستبوء بالفشل وأن الارتباطات الأمنية بين بلاده والإقليم علاقات تاريخية وقديمة ولا يمكن أن تتأثر بهذه المحاولات الخارجية لإفسادها.
يعود تاريخ العلاقات بين إقليم كردستان العراق وإيران إلى الثمانينات عندما كانت إيران تدعم الفصائل المسلحة الكردية لمحاربة الدولة العراقية في ظل الحرب العراقية الإيرانية، وكانت إيران معقلا للكثير من الحركات والشخصيات الكردية التي خرجت من العراق بسبب ممارسات النظام العراقي السابق، وجعلت تلك الحركات من إيران معقلا لنشاطاتها السياسية والعسكرية، واستمر هذا التعاون بين الطرفين حتى بعد سقوط النظام العراقي السابق عام 2013، حيث قرر الإيرانيون التعامل مع إقليم كردستان العراق كمكسب اقتصادي وسياسي والسيطرة على السوق، وتصدير البضاعة الإيرانية حتى أصبح إقليم كردستان العراق يعتمد على إيران بنسبنة 70٪ من حاجياته الرئيسية.
وفي المجال السياسي نجحت إيران في إنشاء علاقات صداقة قوية و متينة مع الأحزاب الكردية الحاكمة في سبيل ضمان موقع قدم في إقليم كردستان العراق لمنع وجود فراغ سياسي يسمح لباقي الدول بالعمل والنشاط في هذا الإقليم.
وعملت إيران على الدخول في المجتمع الكردي في إقليم كردستان العراق عن طريق توفير المنح الدراسية للطلبة وتسهيل زيارة المواطنين إلى إيران دون إجراءات معقدة، والعمل على التغلغل في المجتمع عن طريق بناء المستشفيات والمؤسسات الخيرية ودعم العديد من الصحف والمجلات والشخصيات الإعلامية للسير وفق الإرادة الإيرانية وتلميع صورة إيران.
وتباينت آراء الشارع الكردي حول تدهور العلاقات بين إقليم كردستان العراق و إيران، حيث قال الكاتب الحقوقي محمد رسول لـ «القدس العربي»: نحن في إقليم كردستان العراق نعيش في حالة استقرار وسط محيط مليء بالحروب والصراعات، وبالتالي علينا الحذر والمحافظة على هذا الإقليم الذي أصبح يشكل أمل الأكراد في العالم، والحذر من السماح لجهات خارجية باستخدام إقليم كردستان كمنصة لإلحاق الضرر بالدول المجاورة وخاصة إيران التي لن تتردد في تدمير الإقليم إذا واجهت تهديدات تمس أمنها واستقرارها.
بينما صرح الكاتب سيروان فاروق لـ «القدس العربي» أنه من حق الفصائل الكردية في إيران أن تستفيد من إقليم كردستان العراق للحصول على الدعم المادي و العسكري بما أنهم يتعرضون للظلم و القمع من قبل الدولة الإيرانية، وعلى حكومة الإقليم تقديم كامل المساعدات للفصائل الكردية دون الاكتراث بالتهديد الإيراني المتواصل».
وجدير بالذكر أن (صفوي) ليس المسؤول العسكري الإيراني الوحيد الذي يهدد إقليم كردستان العراق، فقد أدلى العديد من المسؤولين الإيرانيين بتصريحات شديدة اللهجة ضد حكومة إقليم كردستان العراق وشخص رئيس الإقليم مسعود البارزاني بعد إتهامه بالانضمام للتحالف السني الذي يضم السعودية وتركيا ويسعى لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهذا ما يشكل تهديدا فعليا على العلاقات بين إقليم كردستان وإيران و يزيد المخاوف لدى الشارع الكردي من ردة فعل إيرانية وعدم اكتفائها بالتهديد.

رابط مختصر