محاولات للاستعانة بالخبرات الدولية لمكافحة الفساد في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 11 نوفمبر 2016 - 10:30 صباحًا
محاولات للاستعانة بالخبرات الدولية لمكافحة الفساد في العراق

بغداد ـ «القدس العربي»: اعلنت لجنة النزاهة النيابية أن آليات هيئة النزاهة في مكافحة الفساد في العراق متأخرة جدا، وأن هناك حاجة إلى جهد دولي يعين الحكومة العراقية في هذا المجال، في الوقت الذي اقر فيه البرلمان قانون الادعاء العام لتفعيل مكافحة الفساد.
وأكدت النائبة ازهار الطريحي في لقاء متلفز، حاجة العراق إلى جهد دولي للتصدي لعمليات الالتفاف على القوانين من قبل حيتان الفساد.
وذكرت النائبة، أن لجنة النزاهة النيابية تقوم بجهود كبيرة لفتح ملفات الفساد واحالتها إلى الجهات المعنية في هيئة النزاهة، ولكن الكثير من تلك الملفات لم يتم حسمها.
واقرت لجنة النزاهة النيابية، بالحاجة إلى تطوير آليات مكافحة الفساد والاستعانة بمستشارين قانونيين، وبدون ذلك فان عمليات مكافحة الفساد لن تصل إلى النتائج المرجوة للحد من الفساد الاداري والمالي الذي نخر جسد الدولة العراقية.
وتطالب لجنة النزاهة الحكومة العراقية، عقب قرارها باستقدام «خبراء دوليين»، بالاستغناء عن الدوائر الخاصة بمراقبة المال والفساد في العراق كهيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، ونحو 80 مفتشا عموميا. وترى اللجنة ان هذه الهيئات الرقابية تكلف الدولة سنويا مبالغ طائلة دون تحقيق الفائدة المرجوة منها.
وقال عضو اللجنة النائب عادل نوري ان «قرار التعاقد مع اللجنة الدولية تم من دون استشارة البرلمان او اية جهات رقابية اخرى في البلاد».
وكان سعد الحديثي، المتحدث باسم رئيس الوزراء، اعلن عن «أن الاتفاق بين الحكومة العراقية ومحققين دوليين في قضايا الفساد، جاء وفق مذكرة التفاهم مع البرنامج الانئمائي التابع للأمم المتحدة، في الاستعانة بمحققين وخبراء في مجال كشف الفساد»، نافيا تدخل «لجنة المحققين» في القضايا التفصيلية لملفات الفساد.
وأشار إلى أن اللجنة، التي قال إنها لها تجارب في دول اخرى، «ستقوم باعداد خطة وبرنامج متكامل لمكافحة الفساد في العراق، وتدريب الكوادر والمحققين العراقيين».
وأوضح الحديثي أن «لجنة المحققين ستقوم بفتح ملفات الفساد ذات الاولوية، مثل قضية الاموال المهربة، واستعادة المتهمين خارج البلاد»، مؤكدا انها «لن تحقق مع شخصيات متهمة بالفساد، وانما ستوفر برنامجا لمكافحة الفساد»، منوها ان اللجنة ستهتم بالقضايا الاجرائية، وترك الجوانب القانونية للقضاء».
إلا أن النائب هيثم الجبوري، عضو اللجنة المالية البرلمانية، اعتبر تعاقد العراق مع محققين دوليين بأنه «دليل دامغ على ضعف الأجهزة الرقابية، واعتراف ضمني من الحكومة بعدم قدرتها على كشف الفساد ومحاسبة المفسدين».
وقال في بيان صحافي له، أن «المحسوبية والمحاصصة هي التي جعلت من بعض القيادات نافذين في الأجهزة الرقابية وتهميش الكفاءات والمتخصصين أدى إلى هذا التراجع في أهم مفصل للدولة وربما جعل الكثير من العاملين في الأجهزة الرقابية هم شركاء بالفساد لينتج الفساد المنظم الذي ينخر الدولة بطرق وخطوات قانونية على الورق عكس الواقع».
واعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في بيان صدر بعد حفل توقيع الاتفاقية مع الحكومة العراقية، إنه «سيعين محققين دوليين لتعليم وتدريب مراجعي الحسابات الحكوميين المكلفين بالتحقيق في قضايا الفساد».
ونقل البيان عن معاون مدير مكتب رئيس الوزراء نوفل الحسن قوله إنّ «وضع حدّ للإفلات من العقاب في صلب أجندتنا الإصلاحية. لقد تواصلنا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لطلب توفير دعم فني لتعزيز قدراتنا في التحقيق في قضايا الفساد وملاحقتها قضائيا».
وكان مجلس النواب العراقي، صوّت الثلاثاء الماضي، بالموافقة على مشروع قانون الأدعاء العام.
ووجهت انتقادات إلى هيئة الادعاء العام بالصمت عن كثير من ملفات الفساد وسرقة المال العام، ولكن الادعاء العام كان يتحجج بوجود قيود قانونية تحد من حركته، ويأمل الكثير من العراقيين أن يساهم القانون الجديد في تفعيل دور القضاء في مكافحة الفساد.
ويعتقد اقتصاديون وقانونيون في العاصمة العراقية، ان لجوء الحكومة العراقية إلى منظمات الأمم المتحدة لتطوير خبراتها في مجال مكافحة الفساد، لن يؤدي إلى نتيجة فعالة، بسبب تمتع مافيات الفساد من غطاء سياسي من قوى فاعلة في المشهد العراقي، وبالتالي سيبقى القضاء عاجزا عن ملاحقة حيتان الفساد التي تهيمن على كل شؤون البلد.

كلمات دليلية
رابط مختصر