توقيف 37 رجلا هربوا من القتال في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 11 نوفمبر 2016 - 10:16 صباحًا
توقيف 37 رجلا هربوا من القتال في العراق

(أربيل) – القوات العراقية وقوات حكومة إقليم كردستان احتجزت ما لا يقل عن 37 رجلا من مناطق حول الموصل والحويجة، للاشتباه في انتمائهم إلى “الدولة الإسلامية” (تُعرف أيضا بـ “داعش”) منذ بداية عمليات الموصل.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 46 شخصا من الأهالي والشهود، وصفوا كيف أخذت قوات الأمن الرجال من عند الحواجز الأمنية والقرى ومراكز الفحص ومخيمات النازحين. قال أغلبهم إنهم لا يعرفون أين يُحتجزون، وقالوا جميعا إنهم لم يتواصلوا معهم من بعد توقيفهم.
قالت لمى فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “إضافة إلى الخطر والقلق اللذان يعاني منهما المدنيون الفارون من معاقل داعش، تحتجز القوات العراقية وقوات إقليم كردستان بعضهم الآن ويُحرمون من الاتصال بعائلاتهم. عند احتجاز الأفراد دون اتصال بالعالم الخارجي، في أماكن مجهولة، تزيد كثيرا احتمالات تعرضهم لانتهاكات أخرى، مثل المعاملة السيئة والتعذيب”.

على السلطات العراقية وحكومة الإقليم بذل جهود لإخطار أهالي المحتجزين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك عن طريق مسؤولي إدارة المخيم، بموقع جميع المحتجزين. على السلطات إعلان عدد المقاتلين والمدنيين المحتجزين، بمن فيهم من أوقفوا عند الحواجز الأمنية، ومواقع الفحص والمخيمات أثناء النزاع مع داعش، وأن تكشف عن السند القانوني لاحتجازهم، بما يشمل الاتهامات المنسوبة إليهم. على السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان ضمان المراجعة القضائية الفورية للاحتجاز والسماح للمحتجزين بالتواصل مع المحامين والحصول على الرعاية الطبية والتواصل مع عائلاتهم.

في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016 أعلنت حكومة العراق المركزية وحكومة إقليم كردستان – بدعم من تحالف دولي – عن بدء عمليات عسكرية لاستعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، التي استولى عليها داعش في يونيو/حزيران 2014. كذلك طوقت القوات المقاتلة لداعش مدينة الحويجة، 57 كلم غربي كركوك و120 كلم جنوب شرقي الموصل، التي سيطر عليها داعش أيضا في يونيو/حزيران 2014، وبدأت عمليات استرجاع المدينة. منذ بدأت العمليات، فر ما لا يقل عن 41900 شخص إلى شمال سوريا، وإلى إقليم كردستان العراق، ومناطق عراقية أخرى.

الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش على انفراد وفي مجموعات فروا مؤخرا من مناطق داعش قرب الموصل والحويجة. أجريت المقابلات في مخيم الجدعة للنازحين، على مسافة 65 كلم جنوب الموصل وتحت إشراف قوات الأمن العراقية، ومخيم زليكان، 43 كلم شمال شرقي الموصل وتحت إشراف قوات أمن حكومة إقليم كردستان.

قال من أجريت معهم مقابلات في المخيمين إن المحتجزين لدى القوات العراقية وقوات حكومة الإقليم لم يتمكنوا من الاتصال بهم وفي بعض الحالات لا يعرفون أين هم. في إحدى الحالات، ورغم معرفة الأهالي بمكان أقاربهم المحتجزين، في البناية التي أجري فيها الفحص الأمني، فقد حرموا من التواصل معهم أو مع محامين، على حد قول الأهالي.

في 27 أكتوبر/تشرين الأول أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا عن إجراءات الفحص التي تواجه الرجال والصبية النازحين من معاقل داعش في مركز فحص ومخيم ديبكة بمنطقة كردستان العراق. توصل التقرير إلى أن قوات الإقليم احتجزت رجالا وصبية في أعمار 15 عاما فأكبر لأجل غير مسمى، لأسابيع وحتى شهور، رغم خضوعهم لعملية فحص أمني أولي لمعرفة إن كانت تربطهم صلات بداعش. أثناء الفحص، على حد قول المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش، مُنعوا من التواصل مع محامين وتم احتجازهم في غياب أدلة على الاشتباه بهم في ارتكاب جرائم.

في زيارة متابعة لمخيم ديبكة في 28 أكتوبر/تشرين الأول قالت 4 عائلات لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد احتجاز قوات أمن الإقليم 7 من أقاربهم عند الحواجز الأمنية وفي منطقة الفحص بالمخيم، لم تتمكن أي من العائلات من الحصول على إجابات من قوات أمن الإقليم في المخيم، حول أماكن احتجاز أقاربهم. قالوا إن الرجال قد احتجزوا لما يناهز 11 يوما.

يُعد الاختفاء القسري – الذي يحدث عندما يحتجز الأمن أفرادا ويخفي مصيرهم أو أماكنهم فيضعهم خارج حماية القانون – انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقد يمثل جريمة دولية. حرمان المعتقلين من أي تواصل بالعالم الخارجي ورفض الإفصاح عن معلومات للأهالي حول مصيرهم أو مكانهم، قد يؤدي لاعتبار احتجازهم إخفاء قسري.

قدّم د. ديندار زيباري، رئيس “اللجنة العليا لتقييم التقارير الدولية والرد عليها” بحكومة إقليم كردستان، لـ هيومن رايتس ووتش توضيحا لعملية فحص قوات الإقليم للأفراد وعمليات احتجاز النازحين. في رده ذكر أن سلطات الإقليم مُلزمة بإخبار أهالي المحتجزين بالمستجدات وبحالة أقاربهم رهن الاحتجاز لكن “بسبب قلّة الموارد البشرية والمالية فقد تصبح هذه العملية صعبة أحيانا”.

قالت فقيه: “على السلطات العراقية وسلطات الإقليم اتخاذ خطوات لضمان ألا تؤدي جهودهما لحماية المدنيين من هجمات داعش إلى تقويض الحقوق الأساسية”.

رابط مختصر