فوز ترامب يحدث زلزالا سياسيا واقتصاديا في واشنطن وصدمة في العالم

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 10 نوفمبر 2016 - 9:32 مساءً
فوز ترامب يحدث زلزالا سياسيا واقتصاديا في واشنطن وصدمة في العالم

واشنطن ـ «القدس العربي» ـ من رائد صالحة: صدم دونالد ترامب العالم بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ليصبح الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، على النقيض من كل التوقعات واستطلاعات الرأي والتكهنات، حيث وجدت إداناته المتكررة للمؤسسة السياسية والإعلامية والحزبية الأمريكية صدى واسعا لدى الناخبين الذين سارعوا إلى صناديق الاقتراع متسببين بزلزال جديد.
ويرى اكثر من 60٪ من الأمريكيين أن ترامب لا يتمتع بالطباع المناسبة لكي يصبح رئيسا، لكنه نجح في الاستفادة من غضب وقلق قسم من الأمريكيين.
وبعد ساعات على صدور النتائج، توجه الرئيس الأمريكي باراك اوباما من البيت الابيض إلى الأمريكيين، وقال ان أمريكا باسرها تتمنى «النجاح» لدونالد ترامب بعد انتخابه المفاجىء، مشيدا بالتصريحات الاولى التي ادلى بها.
واضاف اوباما «نحن اولا أمريكيون، ولسنا ديمقراطيين أو جمهوريين»، معربا عن امله بانتقال هادىء للحكم بعدما كان وصف ترامب خلال الحملة الانتخابية بانه يشكل تهديدا للديمقراطية. وكان اوباما اتصل صباحا بترامب لتهنئته.
كذلك القت المرشحة الخاسرة هيلاري كلينتون كلمة غلب عليها التأثر. وقالت في قاعة في أحد فنادق مانهاتن «آمل في ان ينجح بوصفه رئيسا لجميع الأمريكيين»، لكنها اعتبرت أن الانتخابات أظهرت أن الولايات المتحدة «منقسمة أكثر مما كنا نعتقد».
واعتبرت ان الانتقال السلمي للحكم «قيمته مقدسة» في الديمقراطية الأمريكية.
وتعهد ترامب في خطاب القاه بعد فوزه بان يكون رئيسا لكل الأمريكيين، معتبرا انه آن الاوان لأمريكا لكي «تضمد جراح الانقسام».
وانتعشت الاسواق بعد تراجع كبير أحدثته نتيجة الانتخابات التي جاءت مخالفة لكل توقعات استطلاعات الرأي.
وتوالت ردود الفعل المهنئة من مختلف انحاء العالم.
وهنأه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معربا عن أمله في تحسن العلاقات الروسية الأمريكية التي تشهد «وضعا صعبا».
وحذر الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الأربعاء من «مرحلة من الغموض».
ووجه رئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر ورئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك دعوة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب لعقد قمة بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في اوروبا حين يسمح له الوقت بذلك.
وعرضت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل على ترامب «التعاون الوثيق» الذي يستند إلى القيم المشتركة للديموقراطيات الحرة.
في المقابل قال وزير خارجيتها فرانك-فالتر شتاينماير انه يتوقع «أوقاتا أصعب» على الصعيد الدولي مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الابيض.
في الشرق الاوسط، اعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني ان فوز ترامب الذي انتقد مرارا الاتفاق النووي الذي تم في عهد باراك اوباما، لا يمكن ان يؤدي إلى الغاء هذا الاتفاق.
وسرعان ما تدفقت رسائل تهنئة مقتضبة من حلفاء عرب من بينهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تمنى لترامب النجاح «بما يحقق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.»
لكن بعيدا عن البروتوكول فإن فوز ترامب مصدر قلق للكثير من الحكام والملوك والأمراء العرب. فهم يواجهون الآن أمريكا جديدة يقودها ترامب الذي يخشون أن يغير نظاما إقليميا ساد لعقود من الزمان.
وثمة مخاوف على وجه الخصوص بأن خطاب ترامب المعادي للمهاجرين المسلمين سيستفيد منه تنظيما الدولة الإسلامية والقاعدة الحريصان على تجنيد الشبان العرب الغاضبين لشن حرب على حكومات المنطقة التي يعتبران أنها عميلة لواشنطن.
ويريد زعماء الخليج العرب رئيسا أمريكيا يتفهم مخاوفهم بعد ثماني سنوات مما يعتبرونه غيابا للثقة في ظل الرئيس باراك أوباما وهو شخص لم يقدم نوع الاتصال الشخصي الذي يقًدرون أهميته.
واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان الرئيس الأمريكي المنتخب «صديق حقيقي لدولة اسرائيل»، فيما عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله في ان يحقق الرئيس الجديد السلام في المنطقة.
ووجه ترامب، مساء أمس الأربعاء، دعوة إلى نتنياهو، للاجتماع معه في الولايات المتحدة بـ»أقرب فرصة».
وقال المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية، أوفير جندلمان، في تصريح مقتضب تناقلته وكالات الاعلام، إن نتنياهو تحدث هاتفيا مع ترامب، والأخير وجه له دعوة لعقد لقاء معه في الولايات المتحدة في أقرب فرصة.
ولم يكن فوز ترامب أمس المفاجأة الأولى التي حققها ترامب، حيث سخر منه الجميع عام 2015 عندما أعلن نيته الترشح عن الحزب الجمهوري، ولكنه أثبت أنهم على خطأ ثم عاد لمفاجأته التالية بإعلان انتخابه كرئيس للولايات المتحدة.
من الواضح أن العدد الهائل من الناخبين الأمريكيين الذين اختاروا ترامب قبلوا بحجج المرشح الجمهوري في غالبية القضايا في طموح يأس بقدرة ترامب على تحقيق وعده ووضع الأمور في نصابها الصحيح حتى لو كانت الطريقة تخلو من اللياقة السياسية.
وقال كارل بالادينو المرشح السابق لمنصب حاكم نيويورك إن فوز ترامب هو نهاية للمؤسسة القديمة التي تتحكم في البلاد منذ فترة طويلة، مؤكدا أن نتائج الانتخابات تعكس انتفاضة للطبقة الوسطى في الولايات المتحدة والتعب من الاستماع للهراء الخارج من واشنطن.
هناك الكثير من المخاوف الناجمة عن فوز ترامب، فالرجل كما قال النقاد لا يحترم القواعد الديمقراطية وروج لكراهية الأجانب والتعصب، وتعهد بالتراجع عن كل إرث الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وخاصة إلغاء قانون الرعاية الصحية الذي يعتبر الإنجاز التشريعي الأهم للرئيس المنتهية ولايته.
وقال ترامب إنه سيضع قواعد صارمة للتدقيق في الأشخاص الذين يدخلون البلاد من دول ترتبط بالإرهاب، وهو اقتراح ينسجم مع دعوته العنصرية بحظر دخول جميع المسلمين إلى الولايات المتحدة.
ولم يتعامل النقاد بجدية مع التقارب في السباق الرئاسي في الأيام الأخيرة، خاصة بعد إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي إعادة التحقيق في خادم البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية السابقة. أما مؤسسات استطلاعات الرأي فستواجه أسئلة صعبة في المستقبل بسبب إجماعها على نتائج مخالفة للوقائع.
والسؤال الأكثر إلحاحا هذه الأيام في أوساط الحزب الديمقراطي والعالم، لماذا فشلت كلينتون رغم كل المؤشرات التي تتجه إلى فوزها؟ الإجابات واسعة لمعرفة سر الهزيمة الساحقة، وهي تتراوح بين تأثير قضية البريد الإلكتروني ووسائل الإعلام وتأثير «المرشح الثالث»، ناهيك عن عدم اقتناع العامة بالبرنامج الانتخابي للمرشحة الديمقراطية. وهناك بعض اللوم ضد مدير مكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي بسبب اختياره أسوأ توقيت لإعادة فتح قضية خادم البريد الإلكتروني لدرجة قول نانسي بلوسي، وهي من رموز الكونغرس، إن كومي عبارة عن عميل سياسي جمهوري عن غير قصد.
وتغنى الطاقم الانتخابي للمرشحة الديمقراطية مرارا بأصوات النساء وقدرة كلينتون على جلب أصوات النساء في الحزب الجمهوري، خاصة بعد قضية التحرشات الجنسية، ناهيك عن قناعة بالقدرة على اجتذاب فئة النساء المتعلمات بشكل عام، ليتضح لاحقا بأن الأمر عبارة عن أوهام لا محل لها على أرض الواقع حيث صوتت معظم النساء المتعلمات في ولاية هامة جدا مثل فلوريدا لترامب، ولم تظهر علامات عن تراجع للجمهوريات عن دعم مرشح الحزب.
توجيه اللوم ضد كومي كسبب رئيسي لسقوط كلينتون أمر مبالغ فيه كما يقول الكثير من النقاد، ومن الأفضل أن يلتفت الحزب الديمقراطي إلى الأخطاء التي ارتكبها من جانبه، فكلينتون لم تنتهج استراتيجية فعالة، وهناك تساؤلات كثيرة حول مدى فهم المزاج العام للبلاد قبل الانتخابات، والأهم من ذلك كله، اتضح بأن توقعات ترامب صادقة تماما عندما قال إن السكان من ذوي البشرة البيضاء في الأرياف سيتوافدون لانتخابه بشكل منقطع النظير.
وحذر عضو مجلـــــس حكام البنك المركزي الاوروبي ايوالد نووتني من أن فوز ترامب «ليس يوما جيدا للاقتصاد العالمي».
وصرح ان البنك «مستعد للتدخل» محذرا من «مشاعر واسعة بانعدام الامن» والصدمة في الاسواق العالمية.

رابط مختصر