خلافات بين العراقيين حول استمرار «الحشد الشعبي» بعد مرحلة الانتهاء من تنظيم «الدولة»

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 11:08 صباحًا
خلافات بين العراقيين حول استمرار «الحشد الشعبي» بعد مرحلة الانتهاء من تنظيم «الدولة»

بغداد ـ «القدس العربي»: تنقسم بشدة مواقف القوى العراقية تجاه مستقبل ودور الحشد الشعبي بعد انتهاء معركة الموصل والقضاء على التنظيم، بين ضرورة انهاء دوره كتشكيل عسكري لانتفاء مبررات وجوده، وبين الداعين لبقائه لتحقيق مهام اخرى غير معروفة حتى الآن.
فمن ناحية المواقف الداعية لاستمرار دور الحشد الشعبي في المشهد العراقي، فقد اكد التحالف الوطني الحاجة لهذا الدور الآن ومستقبلا، حيث اشار رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم إلى ضرورة تعزيز دور الحشد حتى بعد تحرير الموصل وتأكيده ضرورة اصدار قانون للحشد الشعبي في البرلمان العراقي، لتعزيز دوره وحماية حقوقه.
ويروج الداعون لاستمرارية الحشد ايضا، أن هناك حاجة حقيقية للحشد وخصوصاً مع عدم التعافي الكامل للجيش العراقي وبقاء نشاط التنظيمات الإرهابية في الساحة العراقية.
وفي السياق، حذر المرجع الشيعي محمد تقي المدرسي، من استمرار محاولات النيل من الحشد الشعبي عبر توجيه الاتهامات المتكررة من قبل بعض الأطراف.
وذكر خلال حديث له من كربلاء، ان «الحشد الشعبي يقاتلون العدو وهم يرددون على ألسنتهم عبارات يا الله.. يا رسول الله.. يا حسين.. يا زهراء، تعبيراً عن إيمانهم العميق».
وأشار المرجع المدرسي إلى أن هناك شخصيات تجلس في القصور وتحاول النيل من الحشد الشعبي وشبابنا الأبطال وتكيل لهم الاتهامات الباطلة.
وقال «هؤلاء الشباب يدافعون عن الأرض والعرض وينبغي للجميع احترامهم وعدم توجيه الإهانات لهم».
وفي المواقف المعارضة، يشير العميد المتقاعد هلال الشمري لـ«القدس العربي» ان الموقف من الحشد الشعبي بعد الانتهاء من الحرب على تنظيم «الدولة» يختلف حسب نظرة كل طرف لهذا التشكيل العسكري.
ويشير الشمري إلى ان غالبية العراقيين يرون ان الحشد الشعبي الذي جاء تشكيله بناء على دعوة المرجعية الشيعية العليا عام 2014، قد ادى دوره في دعم القوات المسلحة التي اصبحت الآن اقوى عسكريا وتنظيميا واداء بعد تجاوز الاخفاقات التي واجهتها بسبب سوء ادارة القيادة العسكرية السابقة في عهد نوري المالكي، وبالتالي فان نهاية التنظيم يلغي الاسباب التي دعت لتشكيل الحشد مع ضرورة عودة عناصره إلى وظائفهم السابقة او ضم المدربين جيدا منهم إلى القوات المسلحة ومراعاة حقوق الشهداء والجرحى منهم.
ويضيف ان الاحزاب السياسية والميليشيات الشيعية، تنظر إلى الحشد بشكل مختلف تماما، حيث انها تعتبر الحشد الشعبي وجد ضمن مشروع محلي وإقليمي لكي يبقى لأداء ادوار ومهام مستقبلية مختلفة داخل العراق وخارجه، منوها إلى ان النواة التي تشكل عليها الحشد هي الميليشيات التي بدأت منذ سنوات طويلة في ممارسة دورها العسكري في محاربة النظام السابق ثم قوات الاحتلال الأمريكي اضافة إلى المشاركة في الحرب الاهلية في سوريا إلى جانب النظام السوري.
وأوضح العسكري السابق، ان التحالف الوطني الشيعي يعول على الحشد الشعبي ليكون قوة عسكرية شيعية مرادفة للجيش العراقي ويمتد وجوده إلى مستقبل مفتوح في العراق والمنطقة، لذا تم تزويده بأحدث الاسلحة الثقيلة وتم منح عناصره كل الامتيازات التي يتمتع بها افراد الجيش والشرطة، كما يتم توفير غطاء شرعي وسياسي قوي لتعزيز وادامة دوره.
وتحدث ضابط آخر في الجيش العراقي، ان استمرار وجود الحشد الشعبي في العراق، سيكون قضية مثيرة للقلق لوجود قوى تريد للحشد ان يكون قوة عسكرية مرتبطة اداريا وماليا بالحكومة، ولكنه يتحرك وفق اجندات خاصة ومشروع إقليمي تشرف عليه إيران، موضحا أن الميليشيات المنضوية في الحشد مثل الخراساني والعصائب والنجباء وحزب الله، لا تخفي خضوعها إلى مرجعية إيران الدينية والامنية.
واشار الضابط الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى وجود المستشارين الإيرانيين الذين يقودون بعض كتائب الحشد الشعبي، وهو امر يثير الحساسية لدى سكان المحافظات السنية، تخوفا من ممارسات طائفية.
وتتركز أبرز الاعتراضات على استمرارية دور الحشد الشعبي بعد مرحلة «التنظيم»، لدى القوى السياسية والعشائرية السنية نتيجة مخاوفهم من دور الحشد في إثارة الفتنة الطائفية من خلال سلوكيات الكثير من عناصره في المناطق المحررة، كما حصل في مناطق مثل الانبار وديالى وجنوب بابل.
كما أن هناك اعتراضا من قيادة إقليم كردستان على مشاركة الحشد في تحرير الموصل وفي التواجد في المناطق المحيطة بالإقليم، وهم يفضلون انهاء دور الحشد بعد الانتهاء من «التنظيم».
اضافة إلى وجود مخاوف لدى أمريكا وبعض الدول الخليجية من انتشار النفوذ الإيراني عبر المليشيات المنضوية في الحشد.
وتتعزز تلك المخاوف أيضا عبر بعض تصريحات لاطراف في الحشد تبرز طبيعة الولاءات العقائدية والسياسية لقسم من مكونات الحشد لإيران، وانها لا تتقيد كليا باوامر الحكومة العراقية، أو أنها لا تعترف بالحدود وانها تنوي التحرك عسكريا في داخل سوريا أو أي منطقة اخرى، وهذا ما كشفه قادة الحشد خلال معركة الموصل الذين اكدوا ان المعركة المقبلة للحشد بعد الموصل ستكون في سوريا.

رابط مختصر