خسارة ‘أرض الخلافة’ لا تعني انتهاء إيذاء الإرهابيين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 10:56 صباحًا
خسارة ‘أرض الخلافة’ لا تعني انتهاء إيذاء الإرهابيين

باريس – يجمع الخبراء على أن الهزائم العسكرية التي يتعرض لها تنظيم داعش في سوريا والعراق أثرت من دون شك على قدرته على تجنيد عناصر جدد، لكن تراجعه على الأرض لا يعني إطلاقا القضاء على قدرته على الايذاء.

ويقول انتوني كوردسمان من معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن “من المهم ان نحرم داعش من ملاذات تتيح له جمع الأموال أو تدريب مقاتلين. لكن إلحاق هزائم عسكرية به لا يزيل أبدا التهديد الدائم” الذي يشكله التنظيم.

في حزيران 2014، أعلن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي إقامة “خلافة” انطلاقا من الأراضي التي كان استولى عليها الجهاديون في سوريا والعراق، داعيا أنصاره إلى حمل السلاح للدفاع عن “الدولة” الجديدة.

على مدى أشهر، توجه آلاف المجندين للالتحاق بصفوف التنظيم المتطرف. وتبين أن القسم الأكبر من منفذي اعتداءات باريس في 13 نوفمبر 2015 التي أوقعت 130 قتيلا، كانوا تلقوا تدريبا بين صفوف التنظيم الجهادي.

ومنذ ذلك الحين، تم طرد التنظيم من العديد من المدن الاستراتيجية لـ”الخلافة”. وتواصل القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن تقدمها في الموصل، آخر أكبر معقل لداعش في العراق، بينما بدأ الاحد هجوم في اتجاه الرقة في شمال سوريا، معقل التنظيم الأبرز في البلاد.

نتيجة لذلك، تراجع تدفق المقاتلين الأجانب الساعين إلى الانضمام إلى الجهاديين. ويقول البنتاغون إن عدد القادمين إلى سوريا والعراق تراجع عشر مرات في غضون عام وانتقل من ألفي شخص في الشهر إلى مئتين فقط منذ ربيع 2015.

وساهم تشديد الرقابة على الحدود التركية وتكثيف جهود الاستخبارات الأوروبية في الحد من هذا التدفق. كما انعكست الانتكاسات التي مني بها التنظيم على دعايته، الحلقة الأساسية في سياسته للتجنيد.

ويقول مركز أكاديمية “وست بوينت” العسكرية الأميركية لمكافحة الإرهاب إن عدد تسجيلات الفيديو التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية التابعة للجهاديين على الإنترنت تراجع بنسبة 70%، من 700 تسجيل في أغسطس 2015 إلى مئتين الصيف الماضي.

في سبتمبر الماضي، قتل المتحدث باسم التنظيم محمد العدناني في غارة شنتها طائرة اميركية بدون طيار في شمال سوريا.

ويشير دانيال ميلتون من مركز أكاديمية “وست بوينت” إلى أن “العامل الأساسي للجذب كان إقامة الخلافة”، لكن التنظيم بات يواجه “صعوبات في الحفاظ على مظهر دولة عملانية”.

في كل الأحوال، هناك إجماع بين الخبراء بأن زوال “الخلافة” أو عودة التنظيم إلى العمل السري لن يحولا دون أن يظل مصدر إلهام لتنفيذ اعتداءات ضد الغرب.

“عنصر جذب قوي”

وتقول مجموعة “صوفان” للخبراء في مجال الأمن “يظل التنظيم بالنسبة إلى مؤيديه في الولايات المتحدة وأوروبا وشمال أفريقيا وغيرها (…) عنصر جذب قويا يثير العنف ويخلق شعورا قويا بالانتماء”.

وتضيف المجموعة أن الخوف هو أن تثير الانتكاسات العسكرية في سوريا والعراق “دعما متجددا من الخارج وتصعيدا للتهديد الإرهابي في العالم”.

وبات تنفيذ اعتداءات منسقة بدقة على غرار 13 نوفمبر 2015 في باريس أكثر تعقيدا، لذلك تخشى السلطات نشوء حركات جهادية “بإيحاء” من مواقع التواصل الاجتماعي.

يوضح ديدييه لو بريه، منسق الاستخبارات الفرنسية حتى سبتمبر الماضي، “سنشهد على الأرجح عددا أقل من العمليات على نطاق واسع وعددا أكبر من الاعتداءات الفردية بتحفيز من الإنترنت”.

وتشتبه السلطات الفرنسية في أن مسؤولا عن الدعاية في التنظيم أشرف من خلال تطبيق تلغرام للتواصل المشفر على الاعتداء هذا الصيف ضد كاهن تعرض للذبح داخل كنيسة فرنسية، وحث العديد من الشباب على التحرك.

تضاف إلى العناصر الذي يتم تجنيدهم عن بُعد، مسألة عودة المقاتلين الذين التحقوا بالجهاديين إلى بلادهم.

ويقول الأميركي جوبي واريك، حائز على جائزة بوليتزر للعام 2016 حول كتابه “تحت الراية السوداء”، إن بعض هؤلاء الجهاديين البالغ عددهم 40 ألفا، “سيعود إلى بلاده على أمل استئناف حياة عادية وسيرفضون داعش. لكن آخرين سيستخدمون كحصان طروادة لتنفيذ اعتداءات. ستكون الاستخبارات أمام تحد الفرز بين هؤلاء”.

وشددت الولايات المتحدة في العام 2016 نظام الإعفاء من التأشيرة الذي يتمتع به المواطنون الأوروبيون لمنع وصول جهاديين بلجيكيين أو فرنسيين إلى الأراضي الأميركية.

ويضيف لو بريه أن التنظيم سيحتفظ في نهاية المطاف بـ”قوته الأساسية وهي زعزعة مجتمعاتنا من الداخل”، من خلال استغلال “نقاط الضعف في المجتمع الفرنسي” مثلا حيث أثارت الاعتداءات المتتالية منذ العام 2015 مواقف مناهضة للمسلمين.

ويتابع لو بريه أن التنظيم يمكن أن يسعى أيضا إلى زعزعة دول المغرب العربي مثل تونس “من خلال التعويل على أن دول تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية يمكن أن تضم مخزونا من المتطوعين”.

رابط مختصر