العرب مستسلمون لمن سيأتي إلى البيت الأبيض

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 10:56 صباحًا
العرب مستسلمون لمن سيأتي إلى البيت الأبيض

واشنطن – يراقب العالم العربي الانتخابات الأميركية بصفتها موعدا سينهي ولايتيْ باراك أوباما في البيت الأبيض، أكثر من كونها ستأتي بوافد جديد على رأس الولايات المتحدة الأميركية. فبغض النظر عن برامج المرشحيْن في السباق الرئاسي الأميركي، فإن إجماعا يجمع كافة الأضداد في المنطقة على الحاجة لرحيل الرئيس الحالي، للتعامل مع أي رئيس جديد تحمله الانتخابات غدا الثلاثاء.

وعلى الرغم من أن الأسابيع الأخيرة من عهد أوباما تواكب معركة تحرير الموصل في العراق من تنظيم داعش ومعركة الرقّة في سوريا التي أُعلن عنها، إلا أن أمر المعنيين بالعلاقة مع الولايات المتحدة في العالم العربي بقي ملتبسا بشأن الإدارة الحالية، فيما يرى المعنيون بمسألة القضاء على داعش في خطط البيت الأبيض الحالية مناسبة لترتيب أوضاع المنطقة، وبالتالي إعادة توزيع الأوراق بين العواصم المطلّة مباشرة على الشأنين السوري والعراقي.

وفيما كانت أمزجة الشرق الأوسط منقسمة في السابق حول تفضيل مرشح للرئاسة الأميركية على آخر، تبدو العواصم هذه المرة متأملة للسجال الأميركي-الأميركي سيان عندها من سيكون نزيل البيت الأبيض الجديد.

ويعتبر مستشارو دونالد ترامب أن هيلاري كلينتون لن تكون إلا استمرارا للإدارة الديمقراطية في عهد أوباما، وأن المرشحة الديمقراطية كانت شريكة كاملة داخل تلك الإدارة سواء في دورها الاستشاري أو في شغلها لمنصب وزيرة الخارجية المسؤولة عن إدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة لا سيما في الشرق الأوسط، وأن إدارة واشنطن لملفات المنطقة إبّان الربيع العربي أدت إلى نشوب حروب داخلية في ليبيا وسوريا واليمن، ناهيك عن سوء إدارة في ملفيْ تونس ومصر، وأن واشنطن كشفت عن قصور في استشراف ما شهدته المنطقة واعتماد ارتجال يومي في مقاربة مستجداتها.

في المقابل يشدد مستشارو كلينتون على أن مرشحتهم للرئاسة ليست بالضرورة استمرارا لأداء الرئيس أوباما، فهي لم تكن صانعة للسياسة الخارجية الأميركية، بل هي جزء من منظومة كبرى يقودها البيت الأبيض.
ويؤكد المستشارون أن كلينتون ستعمل على تصويب السياسة الخارجية الأميركية التي أصيبت بوهن وتخبط جعلا أصدقاء واشنطن في المنطقة يشككون في تلك الصداقة دون أن يظهر في المقابل أن الولايات المتحدة كسبت خصوم الأمس وودهم.

ولم تفهم العواصم العربية الكثير من برنامج ترامب إزاء العالم العربي ومدى جديته في تغيير جذري لسياسة واشنطن. فالمرشح الجمهوري كرر لازمة الإدارات الأميركية في دعم إسرائيل واعدا بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. وهو وإن تحدّث عن عزمه القضاء على تنظيم داعش، فهو بذلك لا يحيد عن الخطاب الأميركي الرسمي الراهن ولا يقدم جديدا في هذا المضمار، فيما تأتي مقاربته للحلّ في سوريا ركيكة عمادها إمكانية تعويم الرئيس بشار الأسد من جهة والتأقلم مع الموقف الروسي وخطط الرئيس فلاديمير بوتين بشكل عام.

ورغم أن السياسة الخارجية تأخذ حيزا كبيرا في الحملة الانتخابية الرئاسية، على عكس حملات انتخابات رئاسية أميركية سابقة، فإن المرشحيْن لا يغامران كثيرا في الوعد بانقلاب كبير في السياسة الخارجية الأميركية، بما قد يؤكد على أن سياسة أوباما ليست وليدة نزق شخصي فقط، بل تعكس مناخا أميركيا عاما تبثّه مؤسسات الإدارة.

وتبدو وعود المرشحيْن بشأن تدعيم التحالف مع العرب والتشدد في التعامل مع إيران قاسما مشتركا يعتبره المراقبون الخليجيون إشارة إيجابية دون تعويل كثير عليها، خصوصا وأن ترامب قد انتقد الدول الخليجية قبل أن يسعى لاحقا إلى تعديل خطابه، ذلك أن قانون جاستا يعتبر لغما، على الرئيس الأميركي المقبل التعامل معه وتدوير زواياه التي أضرت بعلاقات واشنطن مع الرياض وحلفائها الخليجيين.

وسبق أن أوضح وليد فارس مستشار ترامب للشؤون الخارجية في تصريح لـ”العرب” أن ترامب يعتبر الاتفاق النووي مع إيران لا يدعم المصالح الأميركية، وهو غير مرتاح للدور الإيراني في العراق وسوريا واليمن، ويبحث عن علاقة إيجابية مع الحلفاء العرب.

وفيما تمسّك أوباما بعدم توريط بلاده في الصراعات العسكرية الخارجية، فإن المرشحيْن لم يحيدا عن هذه الثابتة ولم يفصحا عن أي خطط لتدخل مباشر يتناسب مع التدخل الروسي المباشر في الصراع السوري، بل إن مقربين من المرشحيْن اعتبروا أن الرأي العام الأميركي كان ملتفا حول الرئيس أوباما في سحب البلاد من المستنقعات الخارجية، وأن أي تدخّل أميركي عسكري مقبل سيأخذ الشكل المعمول به حاليا في العراق وسوريا والاكتفاء بتواجد لوجستي تدريبي استشاري والاعتماد على القوى المحلية للعمليات البرية الميدانية ورفد جوي وصاروخي لتلك العمليات.

رابط مختصر