الأمريكان يتسابقون لإيصال سيدة أو مليادرير الى البيت الابيض

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 11:57 مساءً
الأمريكان يتسابقون لإيصال سيدة أو مليادرير الى البيت الابيض

أقبل الأميركيون بأعداد كبيرة الثلاثاء للمشاركة في انتخابات رئاسية ذات أبعاد تاريخية يتنافس فيها الجمهوري الشعبوي دونالد ترامب مع الديموقراطية هيلاري كلينتون التي تحظى بفرص جيدة لتصبح أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة.

وتختتم انتخابات الثلاثاء حملة طويلة اتسمت بمستوى غير مسبوق من العنف والهجمات التي وصلت الى حد البذاءة، ويترقب العالم بأسره نتيجتها بتخوف وقلق، لشدة ما يتعارض المرشحان في رؤيتيهما لمستقبل القوة الأولى في العالم.

وتخرج البلاد من هذه الانتخابات منقسمة للغاية، بعد ثماني سنوات من انتخاب باراك أوباما أول رئيس أسود للولايات المتحدة، على رسالة أمل نقلها الى الاميركيين.

وفي مؤشر الى مستوى الانقسام الذي تثيره هذه الانتخابات، استقبل دونالد ترامب بصيحات الاستنكار صباح الثلاثاء حين توجه للادلاء بصوته في مدرسة بمانهاتن في نيويورك، فهتف له بعض الناخبين والمارة “نيويورك تكرهك”.

وتشكلت غالبا صفوف انتظار طويلة الثلاثاء أمام مكاتب التصويت في جميع أنحاء البلاد. ولن يعرف اسم الرئيس الجديد قبل الساعة 3:00 ت/غ الاربعاء.

وفي نيويورك، في قلب جزيرة “ستاتن آيلند”، الاكثر ميلا الى الجمهوريين بين دوائر نيويورك، كانت حركة كبيرة تعم مركز التصويت الذي اقيم في مدرسة “توماس دونغان” عند الظهر.

هنا صوتت كاتي كوب الشابة الشقراء البالغة من العمر 19 عاما لأول مرة. وتقول “كنت متحمسة كثيرا” وهي تشير باعتزاز الى الملصق المعلق على سترتها وعليه “أدليت بصوتي”. وهي تعتبر نفسها جمهورية “الا في المسائل الاجتماعية”، وصوتت لدونالد ترامب.

واوضحت “كنت مترددة قليلا بين الاثنين، لكنني لا أثق بهيلاري، وهذا ما رجح الكفة”.

وادلت هيلاري كلينتون بصوتها باكرا بعيد الساعة 8:00 (13:00 تغ) في مدرسة قريبة من منزلها في تشاباكوا في ولاية نيويورك، برفقة زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون. وكان حشد من نحو 150 شخصا ينتظرها بحماسة كبيرة.

وتبقى الانظار موجهة بصورة خاصة الى بعض الولايات الأساسية التي قد تحسم نتيجة الانتخابات، وفي طليعتها فلوريدا. تقول ليونور بيريز (74 عاما) وهي تصوت لكلينتون في مدينة هيالي قرب ميامي “حان الوقت لترتدي امرأة بزة القيادة”.

لكن ينبغي أيضا متابعة الوضع في أوهايو وكارولاينا الشمالية، وبنسيلفانيا، وبعض الولايات الأخرى التي قد تحسم النتيجة.

وادلى نحو 42 مليون اميركي من اصل حوالى 225 مليون ناخب مسجلين على اللوائح الانتخابية، باصواتهم في عمليات تصويت مبكر، لتفادي صفوف الانتظار يوم الانتخابات.

ورغم تقلص الفارق بين المرشحين خلال الأسبوع الأخير، كانت كلينتون الثلاثاء تتصدر التكهنات. وتوجهت الأسواق بشكل واضح الى الارتفاع منذ الاثنين مع ارتفاع حظوظ كلينتون، وهي تفضل الاستمرارية التي تمثلها المرشحة الديموقراطية على المجهول الملازم لترامب.

وتأمل هيلاري كلينتون (69 عاما) في ان تدخل التاريخ كاول رئيسة للولايات المتحدة بعد 44 رئيسا منذ جورج واشنطن في 1789.

وهي تعتزم الحكم في استمرارية لعهد الرئيس الديموقراطي باراك اوباما الذي قدم لها دعما قويا، مسلحا بنسبة شعبيته المرتفعة، وضاعف التجمعات الانتخابية تاييدا لها.

وكلينتون الموجودة على الساحة السياسية منذ 25 عاما، لا يحبها نصف الاميركيين ويشككون بنزاهتها. وهي زوجة الرئيس الاسبق بيل كلينتون (1993-2001) وكانت على التوالي السيدة الاولى لولايتين وعضوا في مجلس الشيوخ عن نيويورك ووزيرة خارجية في عهد اوباما. وهي في غاية الانضباط والمثابرة، تعرف جميع الملفات بشكل معمق، لكن شخصيتها لا تثير حماسة كبرى.

اما دونالد ترامب (70 عاما) الذي يعتز بأنه دخيل على السياسة، فيأمل في ان يحقق مفاجأة كبرى كما حصل عندما صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي، خلافا لتوقعات استطلاعات الرأي.

بنى ترامب، الملياردير النيويوركي ذو الأطباع الحادة، حملته على انتقاد النخبة السياسية التي يتهمها بانها “نزفت البلاد”، وهو الذي لم يسبق ان شغل أي منصب منتخب، قدم نفسه على أنه رجل التغيير الذي سيتصدى للفساد الذي يتهم به النخب، وصوت المنسيين الذين وعدهم بان “يعيد لأميركا عظمتها”.

والملياردير الأقل شعبية من منافسته (62%)، وهو مقدم سابق لبرنامج “ذي أبرانتيس” من تلفزيون الواقع، هو صاحب شخصية فظة استغل مشاعر الغضب والخيبة التي تحرك الطبقة الوسطى من الأميركيين البيض التي تواجه بقلق تبدلات العالم من حولها.

وكانت الحملة الانتخابية طويلة ومضنية وانحدرت الى مستويات من البذاءة والاهانات لم تشهدها البلاد من قبل، وقد عبر 82% من الاميركيين عن اشمئزازهم منها في استطلاع للرأي نشر مؤخرا. كما تابعها العالم بترقب وقلق.

ويصوت الاميركيون الثلاثاء ايضا لتجديد 34 من مقاعد مجلس الشيوخ المئة ومقاعد مجلس النواب الـ435. ويأمل الديموقراطيون في الحصول على غالبية في مجلس الشيوخ الخاضع حاليا لهيمنة الجمهوريين مثل مجلس النواب.

وتنتخب 12 ولاية من اصل 50 حاكما جديدا كما تنظم عشرات الاستفتاءات المحلية في 30 ولاية حول مسائل تتفاوت بين تشريع استخدام الماريغوانا وصولا الى الغاء عقوبة الاعدام. كما تجري الاف العمليات الانتخابية المحلية لاختيار قضاة ومدعين ومسؤولين محليين اخرين.

وينتهي اليوم الانتخابي بسهرتي “نصر” ينظمهما المرشحان في نيويورك.

وبعيدا عن هذه البلبلة، قام اوباما الذي أدلى بصوته قبل أسابيع في شيكاغو، بلعب كرة السلة مع أصدقاء له، عملا بعادة درج عليها ايام الانتخابات.

رابط مختصر