تداعيات ومخاوف معركة تحرير الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 نوفمبر 2016 - 10:34 صباحًا
تداعيات ومخاوف معركة تحرير الموصل

بغداد ـ «القدس العربي»: شكل دخول القوات العراقية إلى أحياء الموصل لأول مرة منذ سيطرة تنظيم «الدولة» على محافظة نينوى في حزيران/يونيو 2014، قضية أثارت اهتمام العراقيين جميعا ووحدتهم وراء قواتهم المسلحة التي أعادت الثقة بها كقوة حامية للبلد بعد الكبوة التي دفعها إليها، ليس العجز عن أداء الواجب، بل سياسيون فاشلون وفاسدون مرتبطون بأجندات داخلية وخارجية لا تريد الخير للعراق، عندما سلموا المحافظات الغربية لتنظيم «الدولة» الهمجي، دون ان يسمحوا للمقاتلين بقتاله، بل جاءت لهم الأوامر من قادتهم بترك ليس مواقعهم أثناء الانسحاب، بل وترك أسلحة عدة فرق عسكرية لكي يستولي عليها التنظيم بكل سهولة من أجل تنفيذ مشروع جهنمي تحركه قوى محلية وخارجية. لقد أعادت انتصارات الجيش العراقي وباقي القوات المسلحة في الموصل، الأمل والثقة بوجود الخير في الشعب العراقي وقدرته على تجاوز أزماته وتحدياته متى توفرت له القيادة المناسبة لهذه المعركة المصيرية لوجود التنظيم في العراق، حيث يشكل تحرير الموصل الضربة القاصمة للتنظيم، دون ان تعني نهايته كليا، إذ برزت مخاوف من تغيير التنظيم استراتيجيته بعد طرده من المدن العراقية الكبرى، من احتلال المدن إلى حرب العصابات كما جرى في شن عناصره هجمات انتحارية تخريبية على كركوك والرطبة وحديثة، وكما تم كشفه من اندساس عناصره بين النازحين من مناطق القتال مؤخرا.
ومع احكام طوق الحصار على التنظيم على مدينة الموصل، فقد صعّد من جرائمه تجاه المدنيين الذين يتخذهم تارة دروعا بشرية للاحتماء من الغارات الجوية، وتارة من خلال شن حملات مسعورة لاعدام أكبر عدد من أهالي الموصل والمناطق المحتلة لمنع تعاون السكان مع القوات المهاجمة، أو عبر حملة لحرق وتدمير البنية التحتية للمناطق قبل الفرار، ليؤكد التنظيم بذلك سادية متأصلة في فكره وسلوكه منذ ظهوره في المشهد العراقي.
وضمن تداعيات معركة تحرير الموصل، برزت الكثير من المخاوف من مرحلة ما بعد طرد التنظيم، ومنها مخاوف أهالي تلعفر التي يسكنها التركمان من السنة والشيعة، من دخول الحشد الشعبي وحزب العمال التركي، حيث قام وفد من وجهاء ونواب المدينة من السنة، باللقاء مع رئيس الحكومة حيدر العبادي وطالبوه ان لا تدخل المدينة أي قوات غير الجيش والشرطة ومعلنين صراحة رفض دخول الحشد الشعبي وحزب العمال الكردي التركي الذي يمكث على مقربة في سنجار. وقد وعد العبادي بان لا تدخل المدينة سوى القوات المسلحة النظامية، في وقت عبر المراقبين عن الشك في امكانية تحقيق هذا الوعد في الوقت الذي أصبحت فيه قوات الحشد الشعبي على مقربة من تلعفر في اصرار واضح على دخولها والسيطرة عليها.
وقد كشف قادة الحشد عن جانب من الدوافع وراء الاصرار على السيطرة على تلعفر، وهو السعي لفتح الطريق البري لارسال مقاتلي الحشد الشعبي من العراق إلى سوريا لمواجهة المعارضة في شمال البلد وخاصة في حلب.
ومن جهته عبر نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي عن قلقه من مرحلة ما بعد «داعش» من خلافات بين مكونات محافظة نينوى وتجديده الدعوة لاقامة اقليم الموصل للمحافظة على حقوق كافة المكونات وخاصة الأقليات من المسيحيين والايزيديين والشبك، وكون ذلك لا يتعارض مع الدستور حسب قوله. وضمن السياق أكد قادة المكون السني على ضرورة وضع خريطة طريق للتعايش في العراق في مرحلة ما بعد الانتهاء من تنظيم «الدولة» لضمان عدم تكرار ظهور تنظيمات مشابهة للقاعدة أو «الدولة» مستقبلا.
كما تصاعدت حرب التصريحات والتهديدات بين حكومتي العراق المطالبة بسحب القوة التركية من شمال العراق، والحكومة التركية المصرة على بقاء تلك القوة وإضافة حشود جديدة على الحدود مع العراق، للحد من نشاط حزب العمال التركي المعارض ولمنع أي تجاوزات على سكان الموصل وتلعفر من قبل الحشد الشعبي، حسب قولها. ووصلت حرب التصريحات وخاصة بين العبادي وأردوغان إلى التهديد باللجوء إلى القوة العسكرية من قبل الطرفين.
ومع تصاعد حدة المعارك وسقوط الضحايا، برزت أزمة النازحين الذين يزداد تدفقهم من مناطق الموصل نحو مناطق القوات المسلحة ونقلهم إلى المخيمات المعدة لهذا الغرض بعد تدقيق أوضاعهم أمنيا لمنع تغلغل عناصر التنظيم بينهم، وسط مخاوف من أزمة إنسانية تعجز عنها قدرات الحكومة ومنظمات الإغاثة الإنسانية اذا استمر النزوح من الموصل وعدم قدرة المخيمات على استيعاب أعداد كبيرة منهم، لذا نصحت الحكومة أهالي المحافظة بعدم ترك منازلهم أثناء القتال، وهو ما جعل سكان المدن المحتلة بين فكي إرهاب التنظيم والقصف العنيف على مناطقهم والقدوم نحو مخيمات النازحين بكل ما فيه من مخاطر في طريق الهروب ومن نقص الخدمات الاغاثية في مخيمات النازحين.
ويأمل العراقيون ان يتم حسم معركة تحرير الموصل بأسرع وقت ممكن، رغم ادراك الجميع صعوبة المعركة وخاصة داخل المدينة وشوارعها وأزقتها القديمة، ولكن الأمل ان يكون للخبرة المتنامية للقوات العراقية والأسلحة والأساليب الحديثة وتعاون سكان الموصل مع القوات المسلحة، الأثر في عدم اطالة المعركة، لكي يعود النازحون إلى ديارهم آمنين.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر