هشام الهاشمي: الموصل «هوية الخلافة»… وقد تمثّل تلعفر معركة كبرى

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 8:45 صباحًا
هشام الهاشمي: الموصل «هوية الخلافة»… وقد تمثّل تلعفر معركة كبرى

يُعدّ هشام الهاشمي من أبرز الباحثين العراقيين في الشؤون الأمنية والتنظيمات الإرهابية، تحديداً تنظيم «داعش». ابن العاصمة بغداد الذي نشر ثلاثة كتب عن «داعش» و«القاعدة»، محكومٌ بـ«الردّة» من قبل التنظيم، ذلك أنه كان من أوائل الذين أفصحوا عن أسماء قادته، وعن هيكليته الداخلية، وآلية العمل

نور أيوب
■ استناداً إلى معطياتك، كيف تصف مجريات الأحداث في معارك الموصل؟
هناك 3 غرف عمليات: الغرفة الأولى في أربيل، وتنسّق عملياتها مع بغداد والتحالف الدولي، وتقودها القوى الكردية، أما غرفة عمليات القيارة فتابعة لبغداد، وتنسّق مع التحالف، فيما الثالثة في تلول الباج وتتبع للحشد الشعبي.

رَسمت عمليات أربيل والقيارة، بالتنسيق مع التحالف الدولي، خطّة من ثلاث مراحل للسيطرة على المدينة؛ تقضي المرحلة الأولى بتطويق المدينة، والوصول إلى الساحل الأيمن والأيسر لمسافات قد تكون متساوية، من خمسة اتجاهات: الشمال الشرقي، والشرق، والجنوب الشرقي، والجنوب، والجنوب الغربي. لكن برغم وصول القوات العراقية إلى الأحياء الشرقية للمدينة، من جنوب شرقها، فإن مسلحي داعش يستبسلون في القتال من الجهة الجنوبية، وتحديداً في منطقة حمام العليل.

■ هل لديك معلومات حول توزيع «داعش» لقواه في المدينة؟
وفق معطياتنا، فإن عديد التنظيم في الموصل يبلغ 6000 عنصر، موزعين على الشكل الآتي: في الساحل الأيسر هناك 3 كتائب معرقلة (هدفها إعاقة التقدّم)، مع كتيبة انتحارية. أما في الساحل الأيمن، فهناك 5 كتائب مقاتلة، مع كتيبة انتحارية، ويتراوح عديد الكتيبة الواحدة بين 350 و500، وتعتبر أهم من تلك المعرقلة.
يبلغ عدد الأحياء الموصلية 65 حيّاً، ونعتقد أن داعش سيقاتل في الساحل الأيسر في 5 أحياء، أما في الساحل الأيمن فلا نعرف أين سيقاتلون، لأنها مناطق صعبة، وذات كثافة سكّانية عالية. لكن بحسب تقديرات بغداد، فإن الدواعش المقاتلين في الساحل الأيسر سيهزمون، أما في الساحل الأيمن فقد تُرك لهم في الجهة الغربية ثغرةً للهرب، إلا أن الحشد سيسدّ هذه الثغرة.
■ ومن جهتك، هل ترغب في سدّ تلك الثغرة أم لا؟
أفضّل تركهم للذهاب إلى سوريا، وهناك نقضي عليهم.

■ تقضون عليهم بأي صفة؟ تقصد «التحالف الدولي» (الذي تقوده واشنطن)؟
نعم، ففي الساحل الأيمن صعبٌ جدّاً القضاء عليهم. إذا أراد داعش أن يقاتل هناك فستحدث مأساة، وفي أيّار المقبل من الممكن أن تتحرّر الموصل.

■ هل لديكم تقدير عن خسائر «داعش» البشرية، حتى اللحظة؟ وما هي مصادركم؟
قتل حتى الآن أكثر من 1400 مسلح داعشي في المعارك الدائرة، ومصادرنا من داخل الموصل.

■ أين يدفن «داعش» قتلاه؟
حيث يموتون في ساحة المعركة في قبور جماعية جاهزة. هناك سرية خاصة تُدعى «سرية موتى»، وهي أهم كتيبة أمنية في التنظيم. يرتدي منتسبوها ثياباً سوداء، وينفذون أحكام الإعدامات بحق الهاربين والخونة والجواسيس. كذلك هم مسؤولون عن إخفاء آثار القتلى، إذ لم نجد لهم أثراً سوى في معركة كركوك، لأنهم قتلوا بين الناس. لقد كانوا انغماسيين واقتحاميين.

■ على مدى العامين الماضيين، هل هُزم «داعش» في معركةٍ حاسمة؟
داعش لم يهزم إلى الآن في معركة حاسمة. كل المعارك التي خاضها التنظيم في العراق كان يترك فيها وحدات معرقلة قبل أن يبدأ بعملية الانحياز (أي الانسحاب التدريجي)، إلا في بيجي، فقد قاتل قتالاً عنيفاً… وبيجي هي مدينة نفط.

■ على ماذا يستميت «داعش» في القتال؟
أمران: الثروات والهوية. فإذا كانت تلك المدينة تعني له هويّةً ورمزية فإنه يقاتل فيها.

■ كيف سينعكس ذلك على معاركه في الموصل؟
من الممكن أن يستميت الدواعش في قتالهم في الموصل، لأنها هوية الخلافة، وفيها أُعلنت، وكُسرت الحدود، ومنها أطلّ زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي. لكن إذا قرروا الانحياز، على خلفية المصالح والمفاسد وفق موازينهم الشرعية، فإنهم سيتوجهون إلى تلعفر، وستكون معركتهم هناك، كمعركة كوباني (عين العرب السورية)، أي معركة هوية، وستكون تضحيات الحشد كبيرة، خصوصاً أنه لا يملك غطاءً جويّاً. وإذا ذهبوا إلى سوريا، أعتقد أنّ الجيش السوري سيخسر العديد من مناطقه.

رابط مختصر