ماذا لو أفاق ترامب واكتشف أنه مسلم

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 10:28 صباحًا
ماذا لو أفاق ترامب واكتشف أنه مسلم

فيلم يتساءل عما يحرك المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب: انتهازية سياسية أم مارد الكراهية.
لندن – ماذا لو نظر المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى نفسه ووجد أنه قد تحول إلى مسلم بوجه آسيوي أسمر ويحمل اسما يشير إلى أنه مسلم؟ كيف سيتصرف وهو على موعد خلال دقائق مع جمهور اعتاد على خطبه المليئة بالتحريض ضد المسلمين فإذا به يصبح دونالد محمد ترامب؟

الممثل الكوميدي عاصم شودري يريد أن يجيب عن هذه الأسئلة من خلال فيلم ساخر قصير يحمل عنوان “دونالد محمد ترامب”، ساعيا للإجابة على سؤال محير: هل ما يحرك ترامب انتهازية سياسية مريضة أم أنه لا يعرف بالضبط ما يفعله بإطلاق مارد الكراهية من قمقمه في مجتمعات غربية تتزايد الضغوط عليها نفسيا واقتصاديا، ويمكن أن يتحول الجدل السياسي فيها إلى مبارزة بالشتم والسب والتحريض؟

ويتحوّل ترامب في الفيلم قبل لحظات من خروجه لملاقاة مؤيديه إلى وجه آسيوي مسلم، ويصبح في مواجهة نفسه ونقيضا في الشكل عما برح يدعو إليه من كراهية للآخرين.

ماذا عسى أن تكون ملامحك غير بيضاء تشبه الآخر البعيد وأنت تدعو إلى بغض هذا الآخر ومنع دخول هذا البعيد؟ سؤال حاول الفيلم طرحه في إخراج يخلط بين الخفة الكوميدية ودراما التشويق التراجيدي.

وقال شودري “أحب فكرة جعل ترامب يواجه حقيقة الأشياء التي يدعو إليها”.

وربما هنا تكمن المعضلة في أن السياسي لا يدرك المعاني التي تتسرب من مضمون خطبه، ولا يعي أنه “حين يدعو إلى الكراهية لا يمكن أن يؤدي ذلك إلى أشياء جميلة أليس كذلك، الأمر يقود دائما إلى العنف”.

لا يروم الفيلم حسب شودري إلى شيطنة ترامب، بل إن في ثنايا المشاهد حدودا بين الإنسان والسياسي، أو بالأحرى هناك صراع بين الرجل والدور الذي يلعبه بمناسبة الانتخابات.

ولا يتحدث عن شخص ترامب بل عن أجندته في السياسة، كما تظهر رسالة الفيلم التي يوضحها البطل بقوله “ترامب ليس ميكيافيليا بشعا في هذا الدور هو فقط مجنون دون أفكار”.

يضحك شودري ذو الثلاثين عاما من تعقّد أن يلعب دور السبعيني بشكله الشيطاني “وددت ألا أبارح الغرفة كي لا أخيف الأولاد”.

ويعتبر أن العمل يدعو إلى الحب في عالم مليء بالكراهية، حيث الخلط بين الإسلام والإرهاب أضحى شأنا عاديا.

وقال معلقا على فكرة منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة “لا أعرف إذا كنت خائفا، لكن الأمر سخيف، أنا لست متدينا لكن والدتي متدينة، ولا أعرف كيف سيتم تطبيق ما يريده ترامب على حدود أميركا؟”.

ويسلط فيلم “دونالد محمد ترامب” المجهر على قدرة الواقع على إنتاج سيناريوهات تتفوق على سيناريوهات أعمال الدراما، وعلى قدرة ترامب نفسه من إنتاج مشاهد مسرحية تجاوز من خلالها مواهب كتاب المسرح.

هناك خلط مقلق في عصر الإعلام الاجتماعي بين ما هو مسرح تنتهي وقائعه بانتهاء العرض، وبين ما هو حياة حقيقية تهددها مضامين العرض الذي يقدمه مرشح لرئاسة أميركا على مسرح حملته.

ويجسد فيلم “دونالد محمد ترامب” تمرينا موجعا عن انفصام يعيشه رجل بين الشكل والمضمون، وربما محاولة لدق جرس إنذار ضد ما قد نخاله سرياليا وهو في لب الحقيقة.

كلمات دليلية
رابط مختصر