صحف عراقية: البغدادي لا يهاجم إيران

أزمة حكم العراق ومشروع ميت للتسوية السياسية ولا ديمقراطية توافقية بلا اقتصاد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 9:32 صباحًا
صحف عراقية: البغدادي لا يهاجم إيران

بغداد ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف العراقية بعدد من المواضيع التي تشهدها الساحة العراقية ومنها أزمة إدارة الحكم والملف الاقتصادي وفشل الديمقراطية التوافقية بدون اقتصاد متين والعلاقات العراقية المصرية.

حقيقة حكم وحكّام وشهادات بحقهم

نشرت صحيفة «الزمان» المستقلة مقالاً لعبد الفتاح النعيمي، ذكر فيه «منذ أن وقع العراق لقمة سائغة بيد قوات الاحتلال ومن ثم تسليمه بيد عملائهم منذ عام 2003 وتشكيل مجلس الحكم المهزلة الذي بني على اساس المحاصصة الطائفية ومن ثم الحكومات العميلة المتعاقبة وعراقنا وشعبنا وحتى الآن نعيش واقعنا الدموي المؤلم الحزين وسط الازمات التي اخذت تعصف بالبلد وبشعبه في شتى المجالات وعلى المستويات السياسية والعسكرية والمدنية والاقتصادية والامنية والتعليمية والصحية والخدمية والصناعية والزراعية وحتى الأخلاقية كافة!! إضافة لتأزم العلاقات العربية والاقليمية بسبب فشل الدبلوماسية الخارجية، مما جعل الشعب يفقد ثقته بالحكم والحكومة والقائمين عليها.
ان نظام الحكم القائم بإصراره على التحدي وعدم الاستجابة وتحقيق مطالب الجماهير العادلة الدستورية وإصراره على مواصلة الحكم بأسلوبه وعقليته ومفاهيمه غير الحضارية للحكم، اثبت للقاصي والداني بان حكمهم حكم عقيم لا فائدة مرجوة منه. وقد اثبت الزمن منذ توليهم للسلطة وحكم البلاد منذ (عقد ونصف العقد) انهم ليسوا برجالات حكم بل (رجالات مافيا) كما وصفهم بحق وحقيقة واعطاهم حقهم الذي يستحقونه بكل دقة، الصحافي العربي المعروف المرحوم محمد حسنين هيكل الذي قال (ان العراق عبارة عن بنك استولت عليه مجموعة من اللصوص ليس لهم علاقة لا بالسياسة ولا بالحكم ولا بإدارة دولة).
ان طبيعة أي حكم فردي وضعفه يزيد من عزلته عن جماهير الشعب داخلياً، وانعزاله عن دول الجوار الاقليمية والدولية خارجيا.. وان السكوت على هذا الواقع المرير الذي عيشه عراقنا وشعبنا بهذه الدوامة السياسية البشعة المشوشة، لا يخدم سوى المتربصين بنا من الاعداء والطامعين بخيراتنا وأرضنا وعراقنا الحبيب».

مشروع التسوية لبقاء الزعماء

وتحت عنوان (مشروع ميت للتسوية)، كتب راجي ساطع في صحيفة «المدى» المستقلة مقالاً، جاء فيه «ان مشروع التسوية السياسية الذي يطرحه التحالف الوطني تحت مسمى «التاريخي» لا جديد فيه إلا تأكيد الاعتراف بالانقسام أولاً وتأكيد اصرار قوى الحكم على استمرار هذا الانقسام حتى في المشروع الذي يطرح لمواجهة الانقسام، لأن المشروع يصر على حفر خنادق سياسية حادة بين المكونات عبر ايجاد وثيقة سياسية تسجل أن القوى التي لها حق حكم العراق لا تتعدى الموقعين على اتفاق التسوية الموعود، وهذه التسوية يراد لها ان تنتج «سند ملكية» يمنح لأحزاب طائفية وعنصرية حق حكم العراق إلى الابد.
من يروج لهذه التسوية يرفض الاعتراف ان تقسيم المواطنين إلى شيعة وسنة وكرد هو من حطم مشروع الدولة، وهو ينكر ان من يقدمون انفسهم كزعماء للمكونات هم تحديدا من يرفض بناء الدولة لأنهم سيفقدون اي سلطة ما داموا لا يحملون صفات رسمية ومواقع شرعية تسمح لهم دستوريا بتحديد مصائر المواطنين والوطن.
مروجو مشروع التسوية يرون ان لا مشكلة تعترض طريقهم إلا عدم وجود طرف سني واضح يشاركهم الصفقة ويلتزم بها وكأنهم حسموا أمر ممثلي بقية المكونات في التسوية إلى الأبد.
ومن يطلع على بعض ما تسرب عن وثيقة التسوية (هذا على فرض وجود مسودة وثيقة فعلاً وليس مجرد اعلانات) سيجد ان موضوع التسوية هو تقاسم السلطة وليس حل مشاكل المواطنين، وأزمة مشروع التقاسم هذا مستمرة منذ 2003 حيث لا توجد نهاية للتقاسم لأن الاقرار به كمبدأ للحكم يعني فتح عملية متواصلة للتقاسم تمتد إلى اصغر المواقع والى كل صفقة او مشروع للسرقة ليس فقط بين القوى الحاكمة باسم المكونات بل داخل كل تحالف طائفي أو عنصري وهو ما يعني ان فرص الاصطدام بين قوى الحكم ستبقى متوفرة دائماً.
ان الزعماء نفسهم الذين فشلوا سابقا حتى في القيام بدور «حمامة السلام» سيفشلون مجدداً لأنهم ببساطة جزء من المشكلة واستمرار وجودهم ومنهجهم يعني ان الأزمة مستمرة، وهؤلاء يحتاجون إلى الحرب والفوضى والفساد للبقاء على قيد السلطة وكل حركة نحو الاستقرار والسلام وبناء الدولة يهدد هؤلاء الزعماء.

الديمقراطية التوافقية

وكتب حامد رحيم الربيعي مقالاً في صحيفة «المشرق» المستقلة «إن الديمقراطية التوافقية تحتاج في نجاحها إلى اقتصاد صاعد ويمتلك أسباب النهوض وإلا فالقضية تأخذ مساراً على شكل حلقة مفرغة، والدليل بلدنا العراق. إن التوافقية التي صارت هوية للعملية السياسية والتي صارت تقوم على اساس التمثيل النسبي للطوائف والاعراق الرئيسية في المؤسسات الحكومية الفيتو فيها للأكثرية والأقلية وأصبحت كل مجموعة تدير شؤونها بنفسها، بالحقيقة ان من عقد المشهد السياسي في العراق هو اقتران تلك المتغيرات السياسية بالريع النفطي المتسيد وصار على اثره نزاع بين المكونات السياسية حول ذلك الريع والذي سوق للعامة على شكل خلافات طائفية وعرقية قديمة.
ان فكرة النمط الريعي الراسخة في الذهنية العامة تستند إلى فكرة المائدة المفتوحة (بوفيه) وللكل الحق بأن يأخذ ما يحلو له حسب سعة طاقته..!! ومن هنا يرى كل الأطراف انهم لم يصلوا بعد إلى كامل حقهم من الريع النفطي.
ان سر النجاح في التجربة الماليزية التوافقية هو الاقلاع التام عن الخطاب الاجوف والانتقال نحو حلول براغماتية تمس مخاوف كل الاعراق وبذات الوقت وبالتوازي شهدت حراكاً اقتصادياً نحو السوق الضامن للمشاركة الواسعة في النشاط الاقتصادي من دون تمييز حتى تسيدت إلى حد ما المنافسة، الامر الذي ربط المجتمع بالنشاط الاقتصادي براغماتياً وبالتالي صناعة الاستقرار العام كونه الارضية لتعظيم النشاط الاقتصادي».

كي لا تتكرر الحروب

ونشرت صحيفة «طريق الشعب» الشيوعية، مقالاً لجاسم الحلفي، جاء فيه، «لا أرى في الحروب غير الشؤم والخسائر الفادحة. فمعها يحضر الموت، وتتبدد الممتلكات، وبدلاً من السنابل تحصد الارواح، ويعم الخراب. كما اني لم ار في الحرب وسيلة لحفظ وحدة اراضي الوطن، وهي ـ على العكس ـ تؤسس لشرخ في هذه الوحدة. ولهذا وقفت ضد حرب الدكتاتور على شعب كردستان الآمن.
ورغم موقفي المعارض للديكتاتور، وحملي السلاح ضمن القوى التي عزمت على اسقاطه، وامنيتي أن أشهد سقوطه المدوي، وأن أعيش لحظات هزيمته، فقد وقفت مع الذين وجدوا في الحرب الأمريكية على العراق حرب عدوان، ومع من ادركوا أن الكلام عن اسقاط النظام لأنه «شرير» و»مارق» ليس إلا ذريعة للاحتلال.
وعندما هلل البعض لسقوط الصواريخ على بغداد، آملين ان تأتي ديمقراطية عبر الحرب، قلت مع رفاقي ان الحرب ليست الطريق الناجع لإحلال الديمقراطية! لكن من ارادوها سخروا منا، ثم بعد حين اعترفوا بفداحة خطأهم، ورددوا بعد فوات الاوان ما كنا نقوله ابان الحرب: «مهمة اسقاط النظام هي مهمة الشعب العراقي وقواه الوطنية».
حرب واحدة اهتزت لها روحي سرورا، هي حرب العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية. فقلبي ينبض مع لحظات تأهب جيشنا وحركته صوب تحرير الموصل – ام الربيعين، مدنية التآخي والتعايش والسلام. ولكي لا تتكرر الحروب، ونطوي صفحاتها المؤلمة، فان من الواجب التحوط بما يكفي، علينا ان نستعد للسلام ونتهيأ له عبر توفير الامن وتحقيق الامان، ومباشرة البناء والتعمير. والانسان هو اول اهداف البناء.. فلنوفر له التعليم والعيش الكريم والصحة والعمل والكرامة، ولتكن المواطنة وليس المحاصصة هي أساس البناء».
وكتب نهاد الحديثي مقالاً في صحيفة «التآخي» الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ذكر فيه «يتوقع ان يدخل الاقتصاد العراقي مرحلة ركود عميق مع بداية العام المقبل خصوصاً مع التدهور المستمر لأسعار النفط الخام، واخفاق الحكومة في تنويع مصادر ايرادات الموازنة من جهة وضغط النفقات الحكومية والفساد المالي من جهة اخرى، وتخبط حكومي في الاقتصاص من رواتب الموظفين والمتقاعدين وعدم المس برواتب النواب والوزراء، والمحاصصة السياسية غير الكفؤة في تسلم المناصب المهمة في الدولة.
وكشفت شبكة «بلومبيرغ» المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، أن احتياطي العراق الذي يشرف عليه البنك المركزي انخفض بنحو 20٪ ليصل إلى 59 مليار دولار (الصحيح هو اقل من 50 ملياراً)، بفعل الأزمة المالية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، متوقعة ان تنعكس هذه الازمة على زخم الحرب ضد تنظيم «دالدولة»، ما قد يجبر بغداد على خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار».
ونحن نعاني ازمة (قيادة) لإدارة الملف المالي والاقتصادي لأسباب معروفة، كما نعاني من فساد الجهاز المصرفي وانتشار مكاتب غسيل الاموال ومكاتب تهريب العملة واصحابها معروفون ومتنفذون لا يطولهم القانون! ومن هنا نطالب ابعاد المناصب الاقتصادية العليا في البلد عن المحاصصة والمحسوبية ومن أبرزها البنك المركزي العراقي ووزارة المالية ووزارة التخطيط والهيئة العليا للاستثمار!
إن بعض السياسيين العراقيين أضاعوا مليارات الدولارات عندما كانت ميزانية البلاد تتجاوز 100 مليار دولار ولم يقوموا بتطوير القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة وإنّما استخدموا سياسة التوظيف السياسي. واليوم اصبح الدين العراقي كبيراً والدولة مازالت مستمرة بسياسة عشوائية، ويجب استخدام سياسة مالية جديدة بدلاً من السياسة الحالية التي تدعم المنتج المستورد وتسرق أموال الشعب من خلال نافذة بيع العملة»، حيث أن «أموالا بملايين الدولارات تسرق من البلاد بسبب مزاد العملة من خلال فواتير وهمية».

الاتفاق العراقي ـ المصري

ونشرت صحيفة «الصباح الجديد» شبه الرسمية، مقالاً جاء فيه «اكد وزير النفط المصري ان اتفاقاً أبرم مع العراق على استيراد النفط الخام المنتج في البصرة وتلك خطوة تعد واحدة من اهم الخطوات الاستراتيجية بين البلدين، وان الاتفاق الاستراتيجي بين العراق ومصر بدا فعلاً في المستوى النفطي بالاتفاق الذي ابرم بين البلدين خلال الايام الماضية لكنه ماض في الاتفاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية ولن يترك العراق الشقيقة مصر وحدها وهي تقاتل الإرهاب الداعشي في سيناء.
ان الاتفاق النفطي مع مصر هو رد عراقي على السياسة السعودية والإرهاب الاقتصادي والنفطي الذي تمارسه تلك القبيلة على الدول القومية المناوئة للإرهاب وفي اليوم الذي يرى المصريون البديل الذي يوفر لهم الامان الاقتصادي سينفضون اليد من كل الالتزامات الاقتصادية والسياسية مع السعودية في كل المحافل واهمها الجامعة العربية.
المصريون يقولونها بنحو خفي للدبلوماسية العراقية في اجتماعات الجامعة العربية انهم يجدون أنفسهم مجبرين في بعض الأحيان على مسايرة السعودية لأنها تغطي بعض الدعم الاستراتيجي في مصر كالايداعات المالية والنفط والعمالة المصرية في السعودية لكنهم في الوقت نفسه يعرفون ان السعودية تشتغل بناء على معطيات طائفية في العراق ولبنان وسوريا ومعظم القضايا العربية لهذا يقولونها علناً لإخوتنا في الدبلوماسية العراقية ان مصر مستعدة لنفض يدها من السعودية في اللحظة نفسها التي يرون فيها العراق يوفر لهم البديل وهذا حقهم الطبيعي كمصريين ونحن نعرف تماماً ان البديل ضرورة على العراق توفيرها لمصر في معركتها المصيرية مع الإرهاب الذي يقاتله العراقيون.
ان النفس القومي للقيادة العراقية واستشعار الخطر السعودي على مصر والشعور اننا والمصريون في قارب عربي مشترك هو الذي دفع قيادتنا العراقية للتوجه نحو تسديد فاتورة الممانعة المصرية للإرهاب السعودي والعربي والدولي الآخر».

البغدادي وإيران

ونشرت وكالة روداوو الاخبارية مقالاً عن خطاب البغدادي الأخير، جاء فيه « في الوقت الذي تشن فيه أكثر من 60 دولة مشتركة في التحالف الدولي غارات ضد مواقع التنظيم، وتتجحفل القوات العراقية، وقوات البيشمركه، التي اعتبرت من أكثر القوات التي دحرت التنظيم وحققت نتائج ملموسة منذ انطلاق معركة الموصل، شنّ البغدادي هجومه على تركيا والسعودية والإخوان المسلمين، واعتبرهم «مرتدين»، و»رأس حربة مسمومة يحملها الصليبيون».
فقد خرج زعيم تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي، بتسجيل جديد شديد اللهجة يوم امس الأول الخميس، وشن هجوماً على كل من السعودية، وتركيا، والإخوان المسلمين، محذراً جنوده من الاختلاف على أمرائهم، ومقراً بمقتل قيادات بارزة للتنظيم.
إلا ان الغريب في الأمر هو غياب ذكر إيران في خطاب البغدادي، رغم ان الحكومة العراقية تعتبر قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، مستشاراً لها، وتشارك ميليشيات إيرانية متسرّبة بين قوات الحشد الشعبي، وحتى بين قوات الجيش العراقي، في القتال، في حين تتكرر التحذيرات من انتهاكات قد تتسبب بها تلك الميليشيات في حال دخولها مدينة الموصل».

رابط مختصر