بوادر انتفاضة ضد داعش في الموصل مع بدء اقتحامها من القوات العراقية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 10:27 صباحًا
بوادر انتفاضة ضد داعش في الموصل مع بدء اقتحامها من القوات العراقية

مؤشرات متعدّدة تظهر استعدادا لدى سكان مدينة الموصل الناقمين على داعش الجاثم على صدورهم منذ أكثر من عامين للانتفاض بوجهه وحمل السلاح ضدّه، لكن السؤال يدور حول مدى استعداد القوات العراقية للتعاون مع مثل تلك الانتفاضة إذا دخل على خطّها بعثيون سابقون ترد معلومات عن أنهم يجمعون صفوفهم للانقضاض على التنظيم الذي يعتبرون أنه خدعهم وغدر بهم.
الموصل (العراق) – أكّد نازحون من مدينة الموصل تمكّنوا من مغادرة المدينة لدى اقتحام القوات العراقية لعدد من أحيائها الشرقية، وجود بوادر انتفاضة في صفوف الأهالي ضدّ تنظيم داعش ظهرت بشكل جلي منذ بدأت الأخبار والمؤشرات تتواتر بشأن إطلاق الحملة العسكرية لاستعادة المدينة والتي كان قد أعلن عن بدئها بشكل رسمي في السابع عشر من أكتوبر الماضي.

كما راجت أنباء بشأن محاولة فصائل مسلّحة يقود أبرزها ضباط من الجيش العراقي السابق وأعضاء بحزب البعث، كانوا ساندوا التنظيم مع بداية دخوله الموصل تحت يافطة الثورة على نظام بغداد بقيادة الأحزاب الشيعية، ليتبيّن لهم لاحقا أنّ الأمر يتعلّق بتنظيم متشدّد يضم في صفوفه أعدادا كبيرة من المقاتلين الأجانب.

وكثيرا ما يجري تحميل النظام القائم في بغداد منذ سنة 2003 مسؤولية انسياق أعداد من العراقيين إلى التشدّد بفعل ما مورس ضدّهم من تمييز طائفي حوّلهم إلى صيد سهل للجماعات المتطرفة لا سيما تنظيمي القاعدة وداعش.

وبعد سقوط نظام حزب البعث بقيادة الرئيس الراحل صدّام حسين، انطلقت تحت مسمى “الاجتثاث” حملة تصفية و”تطهير” للبعثيين من مختلف أجهزة الدولة، بما في ذلك القوات المسلّحة.

ووفّر ذلك المئات من الكفاءات المدرّبة، من مختلف الوظائف والرتب، للجماعات المتشدّدة التي التقطتهم مستغلّة نقمتهم على النظام القائم وسعيهم إلى الانتقام منه ولو بالانضمام إلى تلك الجماعات التي تتناقض عقيدتها جذريا مع عقيدة البعثيين وقناعاتهم.

واستعان تنظيم داعش في غزوه للموصل بالعديد من تلك الكفاءات التي يبدو أنها تستعد اليوم للانقضاض عليه بعد أن شعرت بالخديعة من قبله.

ومع شحّ المعلومات بشأن حجم الحراك المسلّح ضدّ داعش في الموصل، ومدى مساهمته في استعادة المدينة، يظل الثابت الوحيد هو مقدار نقمة أهالي الموصل على التنظيم المتشدّد الذي جثم على صدورهم طيلة أزيد من عامين، وأحال حياتهم إلى جحيم وفرض عليهم تعاليمه الغريبة ومارس ضدّهم شتى صنوف العنف بما في ذلك القتل لأتفه الأسباب.

وتجّلت تلك النقمة في إقدام عدد من شبان الأحياء الشرقية بمدينة الموصل التي دخلتها القوات العراقية على سحل وتعنيف من قال التلفزيون العراقي إنهما عنصران من التنظيم.

وتعالت الأصوات في أعقاب هذه الحادثة محذّرة من التمادي في مثل هذه الأعمال تحت شعار النقمة على داعش، الأمر الذي من شأنه أن يفتح الباب لعمليات انتقام واسعة النطاق في الموصل قد تضع سكان المدينة متعدّدي الديانات والطوائف والأعراق في مواجهة بعضهم البعض.

وأكّد شابّ من سكان المدينة أنه رأى في شهر سبتمبر الماضي حرف “م” الذي يعني كلمة “مقاومة” مرسوما بالطلاء على عدد من الجدران وأنّ قريبا له أبلغه بأن عددا من سكان البعض من الأحياء عثروا تحت أبواب منازلهم على مناشير ممضاة من فصيل يطلق على نفسه اسم “أحرار الموصل” يدعوهم لدعم “الثورة المسلّحة على تنظيم الغدر” في إشارة لداعش.
وقال الشاب نفسه إنّ تنظيم داعش استشعر وجود حالة من التململ ضدّه وأنه نفّذ سلسلة من الاعتقالات والإعدامات بحق عدد من الشبان اشتبه في انخراطهم في الإعداد لانتفاضة مسلّحة ضدّه.

وتدعم هذه الشهادة ما تناقلته تقارير إخبارية بشأن تنفيذ فصائل مسلّحة عمليات اغتيال ضدّ عناصر تنظيم داعش في الموصل.

وأورد أحد تلك التقارير أسماء “كتائب النبي يونس” و”كتائب الموصل” و”أحرار الموصل” وحركة ترمز لنفسها بحرف “م”، مشيرا إلى أنها بدأت تعلن عن تنفيذ عمليات اغتيال ضد عناصر داعش داخل المدينة بعد انطلاق الحملة العسكرية لاستعادتها ولكن عملياتها ظلّت محدودة.

وقال موقع نقاش الإلكتروني إنّ “أحرار الموصل” أعلنت الأسبوع الماضي عن اغتيال أحد قادة داعش في الجانب الأيسر من المدينة وهو أبوالفاروق المسؤول عما يعرف بـ”ديوان الغنائم”، كما أعلنت “كتائب الموصل” الهجوم على مخزن للأسلحة.

ونقل عن النائب عن مدينة الموصل في البرلمان محمد نوري تأكيده وجود تنسيق بين فصائل مسلحة وبين جهات أمنية عراقية والتحالف الدولي.

كما سبق لوكالة رويترز أن كشفت أياما قبل انطلاق حملة استعادة الموصل عن إحباط تنظيم داعش لانقلاب ضده من قبل البعض من المنتمين إليه، موضّحة نقلا عن مسؤولين عسكريين عراقيين أن عناصر من المتطرفين خططوا للانقلاب

ضد زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، ولكن تم اكتشاف الانقلاب وقتل 58 شخصا بتهمة التعاون مع الجيش العراقي.

كما نُقل عن عضو سابق في حزب البعث وأحد القادة السابقين لـ”رجال الطريقة النقشبندية” قوله إنّ “الفصائل المحلية التي يقودها البعث والنقشبندية تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على داعش، وهذه الفرصة ستكون متاحة عند اقتراب الجيش العراقي من ضواحي الموصل”.

وجيش “رجال الطريقة النقشبندية” عبارة عن تنظيم إسلامي أنشأه عزت الدوري نائب الرئيس العراقي الأسبق بعد سقوط نظام صدام حسين، ويضم نخبة من قيادات حزب البعث وجنرالات كبار في الجيش السابق، ودعا في بيان الأسبوع الماضي سكان الموصل إلى الثورة ضد داعش، كما حذر في ذات الوقت الميليشيات الشيعية من دخول المدينة.

ونقل عن ذات المتحدّث قوله إنّ البعثيين والنقشبنديين يتحينون الفرصة للانتقام من داعش “الذي انقلب عليهم قبل عامين”.

غير أنّ الناشط البعثي السابق لم يتردّد في الإشارة إلى صعوبة وجود هامش لتعاون القوات العراقية مع أي انتفاضة يقودها البعثيون في الموصل نظرا لانعدام الثقة بين الطرفين، وهو الأمر الذي تعمّقه مشاركة فصائل شيعية في معركة الموصول معروفة بتشدّد مواقفها وحساسيتها العالية ضدّ كل ما يمت بصلة لحزب البعث ونظام الرئيس الأسبق صدّام حسين.

رابط مختصر