أردوغان ينفي أن يكون دكتاتورا لكنه يملأ السجون بخصومه

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 نوفمبر 2016 - 10:28 صباحًا
أردوغان ينفي أن يكون دكتاتورا لكنه يملأ السجون بخصومه

أنقرة – يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يسوق نفسه على أنه ديمقراطي جاء إلى الحكم بواسطة انتخابات ديمقراطية، ويرفض وصفه بالدكتاتور بسبب الحملات الأمنية والاعتقالات التي طالت الآلاف من خصومه.

يأتي هذا فيما تولت قوات الأمن التركية اعتقال صلاح دميرداش رئيس حزب الشعوب الديمقراطي القريب من الأكراد وفيجين يوكسيكداغ أحد أبرز مساعديه، بالإضافة إلى أحد عشر نائبا برلمانيا من الحزب.

ونفى أردوغان، وصف الصحافة الغربية له بأنه دكتاتور ومستبد، معربا عن أمنياته “أن تكون تركيا أسست في الـ15 من يوليو (الماضي) حاكمية الإرادة الشعبية وانفتاحها على الديمقراطية” بعد فشل محاولة الانقلاب التي استهدفته.

ولا ينظر أردوغان إلى الديمقراطية إلا من بوابة أنها عبدت له الطريق إلى الحكم، ولا تعنيه شروط استمرارها والحفاظ عليها كآلية لتنظيم المشهد السياسي التركي والتداول على الحكم.

ولا يمكن أن يبرر الفوز في انتخابات ديمقراطية قانونيا وسياسيا ما يقوم به الرئيس التركي من اعتقالات ضد خصومه من الإسلاميين والأكراد، فضلا عن سعيه الدائم إلى منع النقد وإسكات المنابر الإعلامية التقليدية والحديثة.

وقال متابعون للشأن التركي إن أردوغان لم يخف نزعته إلى الهيمنة والتسلط باستعارة لفظة الحاكمية التي يكون قد تعلمها من شغفه بأدبيات الإسلاميين التي تنظر إلى حاكمية تجعل قراءتهم للنص الديني هي التفسير الوحيد له، إلى حاكمية تجعل رأيه وسلطته فوق النقد.

وأدان أكبر حزب مؤيد للأكراد في تركيا توقيف رئيسه وعدد من نوابه، معتبرا أن ذلك يشكل “نهاية للديمقراطية” في البلاد.

واعتبر الإعلامي التركي الكردي مظهر كون بات أن أردوغان لا يلتزم بالدستور ويحاول التفرد بالسلطة وعدم احترام التعددية السياسية في البلاد لذلك أقدم على اعتقال قيادات كردية.
وقال بات في تصريح لـ”العرب”، “يدعي أردوغان أنه ليس دكتاتوريا في حديثه للإعلام ولكن أفعاله تؤكد دكتاتوريته وتعاكس أقواله، فهو لا يريد إعطاء الأكراد حقوقهم ولا يخفي قلقه من احتمال تحقيق الإقليم الكردي في تركيا كما هو الحال في العراق وسوريا”.

وقال حزب الشعوب الديمقراطي في بيان “إن التطهير الذي يقوم به أردوغان ضد الحزب بلغ ذروة جديدة بتوقيف رئيسنا صلاح الدين دميرداش وفيجين يوكسيكداغ”، مؤكدا أن ذلك “يشكل نهاية للديمقراطية في تركيا”.

وقالت وزارة الداخلية التركية إن أوامر اعتقال صدرت بحق 13 نائبا بالبرلمان لكنه لم يتم اعتقال سوى 11 فقط لوجود اثنين من النواب التابعين للحزب بالخارج.

وحزب الشعوب الديمقراطي هو ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي حيث يمتلك 59 مقعدا من مقاعد البرلمان وعددها 550 مقعدا.

وعادة ما يتمتع أعضاء البرلمان في تركيا بالحصانة من الملاحقة القضائية لكنها رفعت عن الحزب في وقت سابق هذا العام.

ودميرداش الذي يلقب أحيانا “بأوباما الكردي” لقوة شخصيته، ظل لفترة طويلة منافسا لأردوغان على الساحة السياسية.

وتأتي هذه الاعتقالات في خضم اعتقالات أوسع طالت جماعة الخدمة التي يرأسها فتح الله غولن الموجود في أميركا وطالت عشرات الآلاف من المتهمين بالانتماء إليها بين معتقلين ومسرحين من المؤسسات الحكومية والخاصة.

وقال مراقبون إن حجم الاعتقالات وتمسك الرئيس التركي بالاستمرار فيها رغم الاحتجاجات الدولية المختلفة يكشفان عن رغبة عميقة في الإقصاء وإلغاء وجود خصومه بصفة نهائية، وهو ما يتناقض كليا مع الديمقراطية التي تسعى إلى تمكين مختلف الفرقاء السياسيين من تطوير قدراتهم على المنافسة وليس إسكاتهم بصفة مطلقة.

ولم يسلم من رغبة أردوغان في السيطرة والظهور بمظهر القائد الوحيد قياديون بارزون في حزب العدالة والتنمية الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة لدورتين وإلى رئاسة تركيا. وتم دفع وزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو، وهو من أبرز منظري الحزب، إلى الاستقالة من الوزارة والحزب وفسح المجال أمام “الرئيس” ليبقى وحيدا في الواجهة.

وأثارت نزعة الهيمنة لدى الرئيس التركي مخاوف المنظمات الحقوقية المحلية والدولية على حرية التعبير، خاصة محاولاته المتكررة لحجب شبكات الإنترنت على الهواتف المحمولة، وحظر تويتر وتغريمه، فضلا عن محاكمات مستمرة للصحافيين واستهداف المؤسسات الإعلامية.

وقالت جماعة تراقب الإنترنت إن استخدام موقعي تويتر وواتس آب توقف في تركيا الجمعة بعد اعتقال 11 نائبا من المناصرين للأكراد. وقال خبير من جماعة (تركي بلوكس) التي تتابع خدمات الإنترنت إنه تم إبطاء الخدمة إلى درجة يتعذر معها استخدامها.

رابط مختصر