البغدادي يدعو لقتال الشيعة و«الصليبيين» الغربيين والدول السنية «المرتدة»

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 4 نوفمبر 2016 - 4:49 مساءً
البغدادي يدعو لقتال الشيعة و«الصليبيين» الغربيين والدول السنية «المرتدة»

قوقجلي ـ بغداد ـ «القدس العربي» من مصطفى العبيدي والوكالات: أبلغ أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» أتباعه أمس الخميس أنه لا تراجع في «حرب شاملة» ضد القوات المتحالفة ضد التنظيم مع دخول الجنود العراقيين مدينة الموصل معقل التنظيم في العراق. في هذه الأثناء وعلى صعيد الجبهات القتالية سيطرت القوات العراقية على حيي «الكرامة» و»الانتصار» داخل الموصل و14 قرية حولها وعاودت التقدم في المدينة، بعد توقف قصير بسبب عاصفة ترابية وغيوم عطلت سير العمليات العسكرية يوم الأربعاء.
وعبر في التسجـــيل الذي أذاعته مؤسسة «الفرقان» التابعة له عن ثقته في انتصار أتباعه على الشيعة و«الصليبيين» الغربيين والدول السنية «المرتدة» مثل تركيا والسعودية. وناشد المقاتلين أن يحولوا «ليل الكافرين نهاراً». ودعا البغدادي أهل الموصل إلى قتال «أعداء الله» قائلاً «فيا أهل نينوى عامة والمجاهدون خاصة… إياكم والضعف عن جهاد عدوكم ودفعه فإن هذا ينقض عرى الإسلام ويطفئ نور الحق»، مضيفاً «حولوا ليل الكافرين نهارا وخربوا ديارهم دمارا واجعلوا دماءهم أنهارا».
وفي حديثه دعا البغدادي إلى مهاجمة تركيا والسعودية قائلاً إن الدولتين انحازتا للعدو في حرب قال إنها تستهدف السنة.
وطلب من مقاتلي «الدولة الإسلامية» أن يطلقوا «نار غضبهم» على القوات التركية التي تقاتلهم في سوريا ونقل المعركة إلى تركيا. كما دعا أتباعه إلى شن هجمات ضد السعودية واستهداف قوات الأمن ومسؤولي الحكومة وأعضاء العائلة الحاكمة ووسائل الإعلام. ميدانياً قالت القوات المشتركة، أمس الخميس، إنها استعادت حي الكرامة، ثاني منطقة تدخلها القوات العراقية داخل الموصل بعدما استعادت السيطرة على كوكجلي عند البوابة الشرقية لمدينة الموصل. وقالت قوات مكافحة الإرهاب إنها «خاضت معارك عنيفة وتمكنت من اقتحام حي الكرامة بعد يومين من السيطرة على مبنى التلفزيون الحكومي المجاور».
وأفاد قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله، بأن قطعات الفرقة المدرعة التاسعة وقوة من التدخل السريع اقتحمت حي الانتصار في الساحل الأيسر من مدينة الموصل وتوغلت في شارع 60 .
وتعرض أحد الجسور الواقع داخل مدينة الموصل في محافظة نينوى، شمالي العراق، لقصف جوي للتحالف الدولي أسفر عن أضرار جسيمة به وخروجه عن الخدمة حسب مصدر أمني.
واستعادت القوات العراقية والمتحالفون معها عشرات القرى والبلدات في محيط مدينة الموصل من قبضة تنظيم «الدولة». وتسود المخاوف على مصير نحو 1.5 مليون شخص، لا يزالون داخل الموصل، وسط توقعات من الأمم المتحدة بفرار ما يصل إلى مليون شخص، وكذلك استخدام التنظيم للمدنيين كدروع بشرية. وأفادت منظمة «يونيسيف» بفرار 9700 طفل من محيط الموصل. وأفاد مراسل الأناضول بأن نحو 500 أسرة نجحت أمس الخميس في الفرار من أحياء واقعة شرقي مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، شمالي العراق.
من ناحيته تعهد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بأن الجيش والشرطة فقط سيدخلان مدينة تلعفر غرب الموصل لتحريرها من تنظيم «الدولة»، في وقت أكد الحشد الشعبي أنه سيدخل المدينة.
وقال بيان لمكتب العبادي عقب لقائه عدداً من شيوخ ووجهاء قضاء تلعفر التابع لمحافظة نينوى بحضور عدد من نواب القضاء، إن «قواتنا البطلة ستحرر قضاء تلعفر قريباً، وحريصون على وحدتها ونصرنا فيها سيكون نصراً لكل الخيرين على الأشرار»، لافتاً إلى أن «تلعفر العزيزة على قلوبنا حاول الإرهاب أن يوقع بين أبنائها بالقتل والتدمير وان لا تعاد اللحمة بين مكوناتها وحاولوا سابقاً تقطيع أوصال تلعفر وفشلوا».
وقال النائب عن نينوى عز الدين الدولة إن العبادي استقبل وفداً من أعيان ونواب تلعفر الذين نقلوا له مخاوف وقلق المكون السني من دخول قوات الحشد الشعبي وقوى مسلحة غير نظامية اجنبية، إلى مدينة تلعفر ووقوع عمليات انتقامية طائفية ضد سكانها.
وأكد في لقاء متلفز تابعته «القدس العربي» ان وفد اعيان ونواب تلعفر نقل طلب اشراك القوات الرسمية كالجيش فقط في عملية تحرير المدينة نظراً لحساسية الوضع فيها ووجود التركمان من السنة والشيعة، مؤكدين على ضرورة اتخاذ الاجراءات لمنع دخول الفصائل المسلحة غير المنضبطة في الحشد الشعبي وحزب العمال الكردي التركي إلى المدينة.
وأشار إلى ان الوفد ابلغ العبادي بأنه في حالة الضرورة لإخلاء المدينة من سكانها اثناء المعارك، يجب تحشيد ابنائها من النازحين لحماية ارضها والدفاع عنها وفرض النظام فيها بعد التحرير، وذلك لتجنب تكرار حالات التصادم بين السكان على خلفية طائفية التي وقعت في الاعوام 2006 وما بعدها.
واكد النائب ان رئيس الحكومة كان مهتماً بطرح الوفد وصراحته، وانه استجاب لطلباته ووجه بعدم دخول المدينة من قبل أية قوة غير الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وتشكيل قوة من أهالي المدينة لمسك الارض.
وأشار الدولة إلى ابلاغ الوفد للعبادي بأن «وجود قوات من حزب العمال التركي، كمنظمة إرهابية غير منضبطة خارجية بالقرب من تلعفر وبالأخص في منطقة سنجار، يشكل خطراً كبيراً على سكان تلعفر خاصة بعد توجيه الحزب تهديدات صريحة لسكانها، لذا نخشى اشراكهم في معارك تحريرها، ونخشى ان يقوموا بأعمال انتقامية ضد سكان المدينة من السنة بحجة انتمائهم إلى تنظيم «الدولة» أو لحسابات خلافهم مع الحكومة التركية التي اعلنت وقوفها مع سكان المدينة». وقد وعد العبادي بعدم التعامل مع حزب العمال التركي في قضية تلعفر الذي اعتبر ان بعضهم إرهابيون وبعضهم من اكراد المنطقة، حسب الدولة.
وعن قدرة العبادي على فرض الأمور على القوى الأخرى ومنها الحشد الشعبي التي تريد السيطرة على المدينة، عبر النائب الدولة الذي اعتبر نفسه المتحدث باسم السنة التركمان في تلعفر، عن أمله بان يتحمل العبادي مسؤوليته في تنفيذ وعوده.
وعن مستقبل الموصل بعد التحرير، ذكر النائب الدولة أن مصير نينوى مرتبط بالعمليات العسكرية وكيفية التعامل مع أهلها، مبدياً قناعته بان تقسيم المحافظة مطروح من بعض القوى ولكن الامر متروك لأهالي نينوى في النهاية، وأشار إلى ان الكثير من سكان المحافظة يرون ان تحقيق الاقليم يستند إلى مخاوف، وهو امر لا يتعارض مع الدستور كون الاقليم سيبقى ضمن كيان العراق، إذا رغب اهل المحافظة به. وقال العبادي في لقائه مع وفد تلعفر «إننا سنكسر الدواعش عسكرياً ويجب إفشال مخططهم بوحدتنا لأنه يحاول استغلال خلافاتنا»، مؤكداً «أننا بتوحدنا سننتصر فلا داعي للخلافات والصراعات السياسية وقت الحرب»، داعياً إلى «رؤية جديدة في العملية السياسية».
وعن الخلاف مع تركيا، اشار العبادي إلى أن «تركيا جارة لنا ونريد علاقات معها لأننا نعلم أن الحرب خسارة للطرفين ونستغرب من أن يقوم البعض بتحريض الأتراك على العراق وينقل معلومات خاطئة لهم لتوريطهم ونحن نقول لهؤلاء إن تركيا تبحث عن مصالحها وليست مصالحكم»، مشدداً على أن «القيادة التركية إذا ارتكبت مغامرة في العراق فإنها ستدفع الثمن».
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، اعلن يوم السبت الماضي «أن تركيا تهدف إلى تعزيز قواتها قرب الحدود العراقية، مهدداً بان أنقرة سيكون لها «رد مختلف» على قوات الحشد الشعبي إذا «أثارت الرعب» في تلعفر».
وضمن السياق نفسه، أعلن النائب عن محافظة نينوى أحمد مدلول الجربا، الخميس، عن رفضه مشاركة حزب العمال الكردستاني في تحرير المناطق العربية بالمحافظة. وقال الجربا في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، «نرفض اشتراك قوات حزب العمال الكردستاني في تحرير المناطق العربية الواقعة غرب وجنوب قضاء سنجار وقصبة قضاء البعاج والقرى التابعة لها».
يذكر ان «القدس العربي» سبق ان زارت مدينة سنجار القريبة من تلعفر وشاهدت الكثير من مقاتلي حزب العمال التركي ومقراته منتشرة في المنطقة، حيث اعلن الحزب المذكور عدم انسحابه من الاراضي العراقية التي يسيطر عليها. واعلنت قوات الحشد الشعبي، التي تم انشاؤها بناءً على دعوة المرجعية الشيعية العليا، ان قواتها توجهت، الخميس، نحو مدينة تلعفر لتحريرها من تنظيم «الدولة»، مؤكدة ان 15 كلم تفصل قوات الحشد عن تلعفر، وسط اخبار ان تلعفر ستكون بعد تحريرها، قاعدة لانطلاق الحشد نحو سوريا لدعم النظام السوري في حربه ضد المعارضة.

رابط مختصر