مسيحيو العراق بالأردن.. شعور بالخوف وأمل بالهجرة الأخيرة لأوروبا

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 3 نوفمبر 2016 - 9:04 مساءً
مسيحيو العراق بالأردن.. شعور بالخوف وأمل بالهجرة الأخيرة لأوروبا

لم تقنع الصور القادمة من بلدة قراقوش والبلدات المسيحية المجاورة لمحافظة الموصل في العراق، الآلاف من المسيحيين الموجودين في الأردن لاتخاذ قرار بالعودة إلى قراهم المسيحية التي هجروها بعد سيطرة تنظيم “الدولة” عليها منذ عامين.

– لا عودة للعراق

الأب إسحاق حنا، أكد في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن هناك إجماعاً لدى المسيحيين المقيمين بالأردن على عدم العودة إلى مدنهم التي تمت استعادتها مؤخراً من أيدي تنظيم “داعش”، وقال: “كل ما يهم اللاجئين المسيحيين العراقيين في الأردن الآن، هو موافقة مفوضية اللاجئين على طلبهم بالهجرة إلى أوروبا”.

وأضاف حنا: “لا عودة إلى العراق، لقد فقدنا وطننا العراق، نعم نتمنى الخير للوطن، وسعداء بتحرير البلدات المسيحية من أيدي تنظيم (داعش). لكن، بالتأكيد، كل شيء قد تم تدميره سواء بيوتنا أو حتى الكنائس ودور العبادة”، وزاد بالقول: “ليس هناك من نعود إليه في العراق، الجميع يطمح إلى الهجرة لأوروبا، وهذا كل ما يفكر فيه المسيحيون العراقيون المقيمون بالأردن”.

– مسيحيون لاجئون

ومنذ أن سيطر تنظيم “الدولة”، في أغسطس/آب 2014، على مدينة الموصل والمناطق المسيحية المحيطة بها، قدم إلى الأردن 11 ألف مهجّر مسيحي-عراقي، بدعوة من الكنيسة الكاثوليكية، لتصبح الأديرة والكنائس مأوىً لهم، كما قدّمت جمعية كاريتاس المسيحية المساعدات العاجلة والمستمرة لهم. وفي حين تمكن عدد قليل منهم من مغادرة الأردن، سعى آخرون للحصول على فرصة للجوء إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا وكندا.

ويقول افتيم يوسف، وهو أحد المسيحيين العراقيين الموجودين بالأردن، لـ”الخليج أونلاين”: “منذ أن وطئت أقدامنا أرض الأردن، عرفت يقيناً أن عودتنا إلى مناطقنا في العراق أصبحت جزءاً من الماضي”، وقال: “تركنا خلفنا كل شيء: بيوتنا، محلاتنا، سياراتنا، وهذا جاء نتيجة جهد متراكم منذ عشرات السنوات، والآن نبحث عن مكانٍ آمن نتيجة الاستهداف الذي نتعرض له”.

– الموت القادم من الشرق

وأضاف: “إقامتنا الدائمة لن تكون الأردن، ولا حتى منطقة الشرق الأوسط، نحن نبحث الهجرة نحو الغرب وتحديداً كندا”، وقال: “نحن أقلية في هذه المنطقة، ومن ثم -ونتيجةً للحروب- أصبحنا مستهدفين”، ويتابع يوسف قائلاً إن “مدينة الموصل التي سيطر عليها تنظيم (الدولة) كانت تضم ما يزيد على 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها إلى نحو 1500 سنة، ما أدى إلى تهجير مئات الآلاف منا، غالبيتهم نزحوا إلى مناطق شمالي العراق”.

– لا أمل بمستقبلٍ مشرق

وحسب المعلومات التي حصل “الخليج أونلاين” عليها، فإن “هناك حالياً ما يقرب من خمسين ألف لاجئ عراقي مسجلين لدى المفوضية في الأردن”، ترى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن “حالهم حال اللاجئين السوريين لا يجدون أملاً للمستقبل في الأردن، وليس لهم أي بديل سوى العودة إلى العراق أو الانتظار على أمل الذهاب إلى أوروبا”.

وكان مدير جمعية الكاريتاس الأردنية، وائل سليمان، قد أكد في تصريحٍ صحفي له أن “نحو 90% من مهجّري العراق المسيحيين في الأردن لديهم طلبات إعادة توطين في الخارج”، مشيراً إلى أن “650 عائلة من المهجرين سبق أن تمت إعادة توطينها في الخارج، وفي الغالب بأستراليا، وهم من أصل 2200 عائلة كانت مسجلة في المملكة حتى نهاية العام الماضي”، موضحاً أنه “تم استقبال أعداد مماثلة من المسيحيين من المهجرين لكردستان العراق في الأردن العام الحالي ليحلوا محل من تمت إعادة توطينهم في الخارج”.

يذكر أن تراجعاً كبيراً طرأ على عدد المسيحيين في العراق بشكل كبير منذ الاجتياح الأمريكي في 2003، ونتيجة أعمال العنف الدموية التي تلت الغزو لم يبق سوى 400 ألف مسيحي، في حين أن عددهم كان 1.4 مليون عام 1987، ويخشى العدد الأكبر من المسيحيين العراقيين العيش في مخيمات اللاجئين التابعة للمفوضية العليا، خوفاً من تعرضهم لأعمال قتل أو عنف.

وفي مارس/آذار الماضي، صنّفت واشنطن رسمياً جرائم القتل التي ارتكبها تنظيم “داعش” ضد الأقليات المسيحية والإيزيدية في سوريا والعراق بأنها ترقى إلى جرائم إبادة.

رابط مختصر