الجنابي لـ”الوفد”:إيران ساعدت العراق لدحر داعش.. ودول عربية رفضت

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 2 نوفمبر 2016 - 4:47 مساءً
الجنابي لـ”الوفد”:إيران ساعدت العراق لدحر داعش.. ودول عربية رفضت

أصيب العراق كغيره من الدولة العربية بسرطان داعش الذي امتد إلى مساحات شاسعة من أراضيه، ومع إعلان زعيم التنظيم الإرهابي “ابو بكر البغدادي” دولته المشأومة من الموصل في عام 2014 كانت “الصدمة الكبري”، مستغلاً بذلك حالة الضعف التي اصابت الجيش العراقي بعد سنوات طويلة من الحصار والاحتلال الامريكي.
وفي عام 2016، تبدلت الأحوال في بغداد إلي حد كبير حيث أعلنت القيادة العراقية في اكتوبر بدء المعارك لاستعادة المدن العراقية المحتلة من قبل التنظيم، وانطلقت شرارة الاشتباكات من مدينة الموصل أكبر المدن العراقية بعد بغداد ومعقل التنظيم الإرهابي.
الوفد التقت مع د. أحمد الجنابي القائم بأعمال السفير العراقي بالقاهرة، لكي يحدثنا عن طبيعة الأوضاع في العراق والمعارك التي شنها الجيش علي “داعش”، والأزمة التي تجلت بشكل كبير بين بغداد وأنقرة في الفترة الأخيرة.
وإلى نص الحوار:
ما طبيعة الأوضاع الأمنية في العراق الآن؟
الوضع الأمني جيد عما كان في عام 2014، فاستطاع الجيش العراقي تحقيق نصر كبير سيذكره التاريخ، وعادت تقريباً 87 % من المدن التي كات يحتلها تنظيم داعش الإرهابي مثل الأنبار وديالي وصلاح الدين، وستتواصل المعركات مع التنظيم الإرهابي حتى يتم استعادة باقي الاراضي، مشيراً إلي أن هذه المعارك قد تستمر لفترة طويلة لحرص القوات لعراقية على حماية المدنين.
ما سبب عدم قدرة الحيش العراقي على مواجهة داعش عام 2014؟
للأسف جاء تنظيم داعش الإرهابي للبلاد بفكرة استمالة السنة ورفع شعارات الدفاع عنهم ونصرتهم في العراق من الظلم الواقع عليهم ( علي الرغم أن الشعب العراقي غير طائفي ولايفرق بين طائفة دينية وأخري)،ولكن هناك من استهوته الفكرة المتطرفة للتنظيم من السنة وبعض اتباع صدام حسين في العراق، فاستطاع بذلك التنيظم أن يمتد.
أما بالنسبة للجيش العراقي، عندما دخل الامريكان للبلاد غيروا عقيدة الجيش وتم تفكيكه، لذلك أصاب القوات حالة من الضعف جعلته غير قادر على مواجهة داعش في ذلك الوقت.
وكيف استطاع الجيش مواجهة داعش في عام 2016؟
نجح عدد من القادة العراقيين في إعادة بناء الجيش العراقي مرة أخرى، كما قاموا بتغيير عقيدته إلى العقيدة السوفاتية التي كان عليها الجيش من قبل.
هل دعمت مصر بغداد ضد داعش؟
السيد وزير الدفاع السابق خالد العبيدي التقي بنظيرة وزير الدفاع المصري الفريق صدقي صبحي في عام 2015، واتفقا على فتح مراكز التدريب العسكرية المصرية أمام قوات الجيش العراقي لتعزيز قدرتها في الحرب ضد تنظيم داعش.
وماذا عن إيران ؟
بعد استيلاء داعش لمساحة كبيرة من الاراضي العراقية عام 2014، فتحت طهران مخازن اسلاحتها ومؤسستها العسكرية للعراق لكي تتعافي قواتها وتستطيع مواجهة التنظيم الإرهابي وتستعيد أرضيها، في حين رفضت بعض الدول العربية أعطأنا “رصاصة واحدة”.
هناك مخاوف من اضطهاد السنة في الموصل خاصةً أن الحشد الشعبي يشارك في المعارك؟
من عام 2014، شارك الحشد الشعبي في تحرير الكثير من المدن التي سيطر عليها داعش مثل الأنبار وصلاح الدين، ولم يحدث اضطهاد للسنة الهاربين، كما أنه ليس شيعا بل مكون من طوائف سنية ويريذية وغيرهم، ووصف بعض وسائل الاعلام له بالشيعي “إساءة للعراق ولدم كل عراقي شارك في المعارك ضد التنظيم الإرهابي”.
ما ردك على وصف البعض للجيش العراقي بأنه طائفي؟
اعتبرها اساءة كبيرة للعراق، و إذا كان الجيش طائفي ولاتتوقف الاتهامات الموجه له ، فمن سيدافع علي بلدنا؟
هل استطاع داعش السيطرة علي مساحات كبيرة من الاراضي العراقية بمفرده؟
هناك مساعدة للتنظيم الإرهابي الهمجي الذي أساء للإسلام، فلا يمكن أن يحققوا هذا النصر بمفردهم، بل ورائهم بعض الايادي الخفية والدول التي لها حسابات سياسية في المنطقة بدون أن يظهروا للعلن، فضلاً عن تورط بعض القيادات من اتباع صدام حسين مع التنظيم.
من هي الدول التي تدعم داعش في العراق؟
هناك بعض الدول عربية وخارجية دعمت التنظيم كنوع من تصفية الحسابات، ولا استبعد أن يكون لإسرائيل دور.
هل انتصار الجيش على داعش سيجفف منابع الفكر المتطرف ؟
لا تستطيع الأداة العسكرية القضاء على الإرهاب، فمن الممكن هزيمة داعش في العراق ولكن قد يمتد لدول أخرى ويظل يشكل خطراً علي بلدنا، لذلك لابد من القضاء علي الفكر المتطرف والمؤسسات التي تدعو للتشدد.
دولة بحجم العراق وحضاراتها ومواردها، كيف يصبح أهلها لاجئيين في الكثير من دول العالم؟
لان المشكلة ليست مادية، فالعراقي غني ولكنه لم يستفيد من خيراته لانه فرض عليه القتال دائماً، فحاله عدم الاستقرار والظروف القاسية التي فرضت عليه جعلته يعاني، ففي ظل حكم الرئيس السابق صدام حسين، دخل النظام الاحمق في حروب استنزفت موارد البلد وتسببت في حصار عاني من ويلاته العراقيين، وبعد دخول الامريكان للبلاد، انتشر الإرهاب في البلد، والعديد من التنظيمات الإرهابية أخرها داعش.
لماذا وصفت إدارة صدام حسين بـ”الحمقاء”؟
حماقة صدام حسين لاتحتاج لدليل، فمنذ فترة حكمه والتي بدأت من عام 1979، اقحم البلاد في حروب منها حرب إيران وغزو الكويت، كما عاني الشعب العراقي بسب الحصار 13 عاماً ذاق فيهم الجوع والاضطهاد، كما أهينت المؤسسة العسكرية وضعفت قوتها لعدم دخول اي إسلحة للعراق في هذه الفترة.
هل كان الشعب العراقي يحتاج لامريكا من أجل الاطاحه بصدام حسين؟
في جميع الأحوال، كان من الصعب أن يقف الشعب العراقي بمفرده ويطيح بطاغية وظالم مثله، فالشعب العراقي عاش حالة من الذل والجوع، فكيف تنتظرون منه أن يقاتل صدام حسين؟
لماذا فرح بعض العراقيين بدخول الامريكان، والاطاحة بصدام؟
ديكتاتورية صدام حسين وانفرده بالسلطة لسنوات طويلة وتهديده للمعارضة بالسلاح وعدم سماحه بإقامة نظام ديمقراطي، جعلت العراقي يتنمي الخلاص من هذا الطاغية.
البعض يرى أن الدستور العراقي غرس بذور الطائفية في البلاد؟
بالعكس، فلايوجد مادة واحدة بالدستور تغلب طائفة عن أخري، كما اعطي لجميع الطوائف حقوقهم، ونص علي توزيع خيرات العراق كلهم بالتساوي علي جميع افراد الشعب.
هناك اتهامات توجه لرئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” بأنه ” أجج الطائفية في العراق”؟
للاسف هناك بعض الاكاذيب تروجها وسائل الإعلام من أجل اشعال الصراعات وتغذية الطائفية بالبلاد، فلو ترك العالم العراق بحاله لتقدم الشعب وانتهت الصراعات بداخله، متسائلاً كيف يتحدثون عن طائفية داخل العراق و البلد به رئيس جمهورية كردي ورئيس مجلس نواب سني ورئيس وزراء شيعي، فأين الطائفية إذاً؟
من هي وسائل الإعلام التي تغذي الطائفية بالعراق؟
هناك الكثير من وسائل الأعلام تأجج الطائفية في البلاد، منها قناة الجزيرة القطرية ، فعندما تتحدث عن الحشد الشعبي تصفه بالمليشا رغم أنه مكون من جميع الطوائف ولايقتصر علي الشيعة فقط كما تروج، بينما عندما تذكر تنظيم داعش الإرهابي تصف “بالدولة الإسلامية في العراق والشام” .
إذا كان العراق لايعرف الطائفية، فما سبب الحديث عن تقسيم البلاد لثلاث دول سنية وشيعية وكردية؟
هذا الحديث غير صحيح بالمرة، ولايوجد عراقي واحد يؤمن بهذه الفكرة، بل هناك من الخارج من يروج لها ولن يتحقق مرادهم بإذن الله، والدليل علي ذلك بعد بدء معركة الموصل كان السنة والشيعة والاكراد يقاتلون مع بعضهم البعض في مشهد تاريخي ضد تنظيم داعش.
برايك ما سبب الانفجارات والصراعات التي وقعت بالبلاد في الفترة الاخيرة؟
للأسف هناك خلط كبير لدي الكثير من الناس، بأن الانفجارات التي تحدث باماكن يتركز بها الشيعة سببها السنة، ولكن هذا الحديث غير صحيح ، فلايوجد شيعي واحد يوجه أي اتهامات لسني، بل ورائها تنظيمات إرهابية متطرفة لاعلاقة لها بالسنة من قريب او بعيد.
ما وضع العلاقات العراقية مع الدول العربية في الفترة الحالية؟
علاقة نسبية، فجيدة مع البعض و لم تصل للحد الذي نتمناه مع البعض الآخر، ولكن العراق يتبع سياسة واحدة تجاه جميع الدول وهي قائمة علي احترام سيادة الدولة وعدم التدخل في شؤونها، ويده ممدوده للجميع.
وماطبيعة العلاقة بين مصر والعراق؟
مصر دائماً تتمتع بالحكمة والبصيرة السياسية التي تفتقد إليها الكثير من الدول العربية الآن، وتربطنا بها علاقة طيبة.
وماذا عن إيران؟
بعض الدول تتهمنا بأن ولائنا لإيران، ولكن لابد أن نصحح معلومة مهمة، المذهب الشيعي لاينتمي لطهران، و العراق إبان حكم صدام دخلت حرب لمدة 8 سنوات مع إيران، فههلت وقتها العديد من الدول العربية، وبعد دخول الامريكان لبغداد، مدت طهران يدها لنا وأصبحت علاقتنا طبيعة معها، فأصبحوا يوجهون إلينا اتهامات لاتنتهي لمجرد أننا لانقاتلها”، في حين أن بعض الدول العربية هم من رفضوا “أن يمدوا يدهم الينا بحجة اننا دولة محتلة”.
هل سوريا وإيران سبب توتر العلاقة مع بعض دول الخليج؟
العراق، كما تحدثت من قبل يده ممدوده لجميع الدول، ولكن البعض رفض مد يده إلينا ومنهم بعض الدول العربية لحسابات سياسية، وبالنسبة للقضية السورية، فبغداد لاتختلف مع اي دولة بخصوصها، لأننا لانؤيد نظام بشار الاسد، بل تقتنع بإن حل الازمة بيد الشعب السوري وحده بدون تدخل أي أطراف من الداخل.
بررت تركيا توغلها داخل معسكر بعشيقة، بموافقة من النظام العراقي؟
دخول تركيا وتوغلها داخل الأراضي العراقية غير مقبول وانتهاك لسيادة البلاد، وتلجأ انقرة إلي تبريرات لتحسين موقفها، منها إدعائها بحصولها علي موافقة من النظام العراقي، أو لمساندة القوات في حربها ضد داعش”، وأحياناً اخري تصرح بأنها تريد “محاربة حزب العمال الكردستاني”، والحقيقة عكس ذلك، فالرئيس التركي رجب طيب اردوغان لديه احلام توسيعة وإعادة امجاد الخلافة العثمانية مرة أخري، ويرى أن الموصل وكركوك كانا جزء من الخلافة، اما السبب الثاني في توغلها، دعمها لتنظيم داعش الإرهابي، ومحاولة توفير غطاء لهم ليخرجوا بسلام للإراضي السورية.
حوار – رحمة محمود

رابط مختصر